فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 356

يقولون: لو أثبتنا الرؤية لله حقيقةً , لأثبتنا له الجسمية ولشبهناه بالمخلوق الحادث , لأن الرؤية لا تقع إلا على ذي جسم , وهذا قياس فاسد , حيث قاسوا الله بالمخلوق , ولهذا قال السلف ( ولا يقاس بخلقه ) , فالناظم جاء بهذا البيت ليزيل التوهم الذي قد يأتي , وهذا التوهم جاء بعد مقالة الجهمية , وأما قبلها فلا وهم , فإن الصحابة لم يخطر ببالهم شيء من ذلك .

أي مع أنه يُرى يوم القيامة حقيقةً بالأبصار .

( ليس بمولود وليس بوالد ) أي لم يتفرع عن غيره ولم يتفرع عنه غيره , وهذا مأخوذ من قوله تعالى ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) ( الإخلاص 3-4 )

( وليس له شبه ) أي: الله سبحانه وتعالى , والشبه هو المثيل والنظير , والله لا شبيه له ولا مثيل ولا نظير لا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله .

قال الله تعالى ( ...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ( الشورى11 )

وقال تعالى ( ... هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) ( مريم65 )

وقال ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) ( الإخلاص4 )

وقال ( فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( البقرة22 )

ويؤخذ من هذا أن إثبات الصفات لا يقتضي التمثيل فإن التمثيل أمر آخر غير إثبات الصفات .

يقول الإمام أحمد رحمه الله ( المشبه يقول يدي كيدي وسمع كسمعي ... والله يقول( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) , فالذي يثبت الصفات لله على الوجه الذي يليق به ليس بمشبهة , وإنما الشمبه الذي يشبه صفات الله بصفات خلقه , وأهل السنة مطبقون على ذم هؤلاء المشبهة , وأن مقالتهم كفر وضلال .

والمعطلة يرمون اهل السنة بالتشبيه , إما لأنهم لم يفهموا مقالتهم , لأو أنهم أصحاب أغراض سيئة وقصد فاسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت