أ- ظنهم أن الإيمان الذي فرضه الله على العباد متماثل في حق العباد وعليهم وأن ما وجب على شخص يجب مثله على كل شخص وليس الأمر وكذلك بل يتفاوت ويتفاضل أشد تفاوت وتفاضل.
ب/ من غلط المرجئة ظنهم أن ما في القلب من الإيمان ليس إلا التصديق فقط دون أعمال القلوب كما تقدم عن جهمية المرجئة.
ج/ ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تامًا بدون شيء من الأعمال, ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه بمنزلة السبب مع المسبب ولا يجعلون لازمة له.
والتحقيق: أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر.
ثم يقول شيخ الإسلام: ولهذا صاروا يقدرون مسائل يمتنع وقوعها لعدم تحقق الارتباط الذي بين البدن والقلب مثل قولهم: رجل في قلبه من الإيمان مثل ما في قلب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهو لا يسجد لله سجدة ولا يصوم رمضان ويزني بأمه وأخته ويشرب الخمر نهار رمضان فيزعمون أن هذا مؤمن تام الإيمان, فيبقى سائر المؤمنين ينكرون ذلك غاية الإنكار ويعدون مثل هذا أنه يلعب بدينه ويهزأ بإيمانه, ولهذا قال الناظم رحمه الله:
(ولا تَكُ مُرْجِيًّا لَعُوبًا بِدِينِهِ) : أي كثير اللعب, واللعب ضد الجد.
وقد تبرأ علماء الإسلام من مذهب المرجئة, ومن تبرأ منهم ميمون بن مهران, ونافع, والزهري.
ولهذا عظم القول في ذم الإرجاء حتى قال إبراهيم النخعي: لفتنتهم"يعني المرجئة"أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقه"يعني الخوارج الذين تقدم ذكرهم, ولهذا الناظم قرن الطائفتين وعطف المرجئة على الخوارج."
وقال شريك القاضي: (المرجئة أخبث قوم حسبك بالرافضة خبثًا ولكن المرجئة يكذبون على الله) .