فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 356

لكن الواقفة هذا ينخدع الجهال بمسلكهم؛ فسلك هذا الطريق بعض الجهمية مراوَغة وتَقِيَّة مثل التَقِيَّة عند الرافضة، تَقِيَّةً تسترًا؛ لأنه لو قال القرآن مخلوق هاجمه أهل السنة، وأنكروا عليه وأغلظوا عليه، وإن قال القرآن كلام الله غير مخلوق خارج عن مذهبه الذي يستبطنه، مذهبه الذي يخفيه؛ فهو مسلك خداع ومكر خبيث .

وقلت لكم: إن هذا يستسيغه بعض الجهال، يعني بحسن نية، بل بعض العلماء رأوا أن الخوض في هذه المسألة أنه لا طائل تحته ولا موجب له، لا، إذا ظهرت البدعة وتكلم ودعا إليها أهلها وأظهروها، لا بد من تحديد الموقف، لا بد أن تحدد موقفك من هذا الكلام، لا بد أن تحدد موقفك، تقول: لا داعي أن أقول مخلوق ولا غير مخلوق؟ لا، حَدِّدْ.

وهذا -يعني هذا التوقف- مضمونه الشك، ماذا تقول بقول الجهمية إن القرآن مخلوق؟ حدد موقفك؛ إن قلت إنه مخلوق فأنت صرت منهم. وإن قلت إنه غير مخلوق تحدد موقفك وأنك مخالف لهم، وإن توقفت معناه أنك شاك، يعني يحتمل أن قولهم صحيح ، يحتمل أن مذهبهم صحيح ما دام أنه شك، إذا قلت إنه لا داعي معناه أن مذهبهم ليس بالباطل البيّن الذي يجب إنكاره؛ ولهذا قال إمام أهل السنة: إن الواقفة أخبث، وإنهم شر من الجهمية. فهم جهمية، الواقفة جهمية.

ولهذا قال الناظم:

ولا تك في القرآن بالوقف قائلا

لا تقل بهذا الوقف،"كما قال أتباع لجهم"، يعني كمن قال بالوقف، أتباع بعض...، أتباع جهم قالوا بالوقف، بعض أتباع جهم يعني الطائفة من الجهمية قالوا بالوقف، فهم جهمية، الواقفة جهمية، إذن الواقفة جهمية، الواقفة في القرآن الذين يقولون: إن القرآن كلام الله، ولا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، هؤلاء طائفة من الجهمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت