( قْل ) الخطاب لصاحب السنة المتمسك بالكتاب والسنة , أي: قل معتقدًا مؤمنًا بهذا الأمر غير شاك فيه ولا متردد ,, لأن القول إذا أُطلق فإنه يشمل قول القلب واللسان , ومن ذلك قوله تعالى ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ... ) ( البقرة136 ) أي: قولوا ذلك بقلوبكم إيمانًا واعتقادًا وبألسنتكم نطقًا وتلفظا .
( غير مخلوق كلام مليكنا ) وهذا فيه إثبات أمرين يتعلقان بصفة الكلام:
الأمر الأول: أن الكلام صفة الله , فالقرآن كلام الله وليس كلام أحد من المخلوقين , وإضافته إلأى الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف , بخلاف المعتزلة الذين قالوا هو من باب إضافة المخلوق إلى الخالق .
والمضافات إلى الله تعالى على نوعين: مضاف إلى الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف مثل سمع الله وبصر الله وقدرة الله وكلام الله وعلم الله , وضابطه ما إذا كان المضاف وصفًا لا يقوم إلا بموصوف , ومضاف إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى الخالق مثل عبدالله وأمة الله وناقة الله وبيت الله , وضباطه ما إإذا كان المضاف عينًا قائما بنفسه .
وهكذا الشأن فيما يقال فيه ( من الله ) فقد يكون منه وصفًا , وقد يكون منه خلقًا . فقوله تعالى ( ... وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ( السجدة13 ) . القول وصفللرب سبحانه ونعت من نعوته .
وقوله ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ... ) ( الجاثية13 ) مافي السماوات ومافي الأرض جميعًا هو من الله خقلًا وإيجادًا .
وفي هذا الباب ضل طائفتان: المعتزلة حيث جعلوا الجميع إضافته إلى الله إضافة خلق وغيجاد , ليصلوا إلى مبتغاهم وهو القول بأن كلام الله مخلوق , وغلاة الصوفية حيث جعلوا الجميع إضافته إلى الله إضافة وصف , ليصلوا إلى متغاهم وهو القول بالحلول ووحدة الوجود تعالى الله عما يصفون .