وعمر بعد الصديق أفضل هذه الأمة بلا شك ولا مراء بالنص والإجماع, نقل الإجماع على ذلك ابن بطة في الإبانة, والإبانة للأشعري, وعقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني, ومجموع الفتاوى, خلافًا للشيعة في زعمهم أن أفضل هذه الأمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وخلافًا للراوندية وهي من فرق الرافضة الذين في زعمهم أن أفضل الصحابة رضي الله عنهم العباس بن عبد المطلب, فهم زعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على العباس بن عبد المطلب, ونصبه إمامًا ثم نص العباس على إمامة ابنه عبدالله... ثم ساقوا الإمامة حتى انتهوا بها إلى أبي جعفر المنصور.
وفي سنة ثلاث وعشرين لما نفر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من منى أناخ بالأبطح ثم استلقى ورفع يديه إلى السماء وقال { اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط } , فما أنسلخ ذو الحجة حتى قتل شهيدًا - رضي الله عنه -. وكان قد قال في خطبته { رأيت كأن ديكًا نقرني نقرة أو نقرتين وإني لأراه حضور أجلي } . فأصيب - رضي الله عنه - يوم الأربعاء لأربع بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ضربه أبو لؤلؤة فيروز عبد المغيرة بن شعبة وكان مجوسيًا, وكان قد جاء عمر يشتكي كثرة ما جعل عليه المغيرة من الخراج فقال ما خراجك؟ قال مائة درهم كل شهر, فقال ما هو عليك بكثير, لكثرة صنائعه, ثم إنه حقد عليه فطعنه بخنجر ذي رأسين ونصابه في وسطه ثلاث طعنات, لما خرج عمر يوقظ الناس لصلاة الفجر, وطعن معه اثني عشر رجلًا مات منهم ستة فألقى عليه رجل من أهل العراق ثوبًا فلما اغتم فيه قتل نفسه.