( وتقدح ) في عدالتهم وصدقهم وتنسبهم إلى ما هم بريئون منه من الغلط وعدم الضبط والكذب أو وصفهم بألقاب السوء التي يحملها عليهم أهل الأهواء والبدع حنقًا منهم على ما يحملونه من حق مبين وهدى مستقيم.
يقول الفضل بن أحمد الزبيدي: سمعت أحمد بن حنبل وقد أقبل أصحاب الحديث بأيديهم المحابر فأومأ إليها وقال: هذه سرج الإسلام ـ يعني المحابر ـ .
وقد نص الإمام أحمد على أن أصحاب الحديث هم الطائفة الواردة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: [ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ] ونص أيضًا على أنهم الفرقة الناجية لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [ وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قيل من هي يا رسول الله ؟ قال: [ ما أنا عليه اليوم وأصحابي ٍ] وفي رواية: [ الجماعة ] .
وقال أحمد عنهم أيضا: إن لم يكونوا هؤلاء الناس ـ يعني أهل الحديث ـ فلا أدري من الناس .
ونقل نعيم بن طريف - رضي الله عنه - أنه قال في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: [ لا يزال الله تعالى يغرس غرسًا يشغلهم في طاعته ] قال هم أصحاب الحديث .
وقال الإمام الشافعي: عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابًا .وروى ابن عبد البر بسنده عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه - رضي الله عنه -:
دين النبي محمد آثار …………نعم المطية للفتى الأخبار
لا تعدو عن علم الحديث وأهله…………فالرأي ليل والحديث نهار
ولربما جهل الفتى طرق الهدى…………والشمس طالعة لها أنوار
قال أبو محمد هبة الله بن الحسن الشيرازي رحمه الله تعالى:
عليك بأصحاب الحديث فإنهم………على منهج للدين ما زال معلما
وما النور إلا في الحديث وأهله………إذا ما دجى الليل البهيم وأظلما
وأعلى البرايا من إلى السنن اعتزا………وأغوى البرايا من إلى البدع انتمى
ومن ترك الآثار قد ضل سعيه ……وهل يترك الآثار من كان مسلما
وقال غيره:
أحب الحديث وأصحابه ………وللفوز نفسي لهم راجية