ولهذا يصرح بعضهم بهذا فيقولون ( لا نعقل يدًا إلا عين ما نراه في الشاهد ) فهم فرو من شر ووقعوا في شر أخبث منه , ثم إنهم لما عطلوا صفة الله نتيجة للتمثيل الذي هم مرضى به انتقلوا منه إلى تمثيل آخر , فمثلوا الله إما بالمعدومات أو الجمادات أو الممتنعات بحسب نوع تعطيلهم , ويظهر من هذا أن كل معطل ممثل مرتين مرة قبل التعطيل ومره بعده , فكل تعطيل محفوف بتمثيل .
( وكل ممثل معطل ) من يمثل صفة الله بصفة خلقه فهو معطل وليس معطلًا مرة واحدة بل معطل ثلاث مرات , فالذي يقرأ قوله تعالى ( مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ .. ) ص75 / ثم يفهم منها يد كأيديهم وقع في التعطيل ثلاث مرات:
1-كونه عطل الله عن صفة اليد الحقيقية اللائقة به التي لا تشبه يد المخلوقين .
2-كونه عطل هذا النص وهو قوله تعالى (( مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ .. ) ص75 / عن مدلوله , ومدلوله إثبات يد حقيقة تليق بالله , وصَرَفَه إلى إثبات يد تشبه يد المخلوقين .
3-كونه عطل النصوص الكثيرة في القرآن النافية للشتبيه كقوله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى11 .
ولم يسلم من التعطيل والتمثيل أحد من الطوائف برمتها غير أهل السنة والجماعة , ومن سواهم معطلة ممثلة في الوقت نفسه , وإن كان يزعم كل واحد منهم ظاهر قوله أنه غير معطل أو غير ممثل .
والناظم بدأ إثبات صفة اليد بالرد على الجهمية , والجهمية أساس الشر ورأس البلاء في تعطيل الصفات , ولذا فكل معطل جهمي , وكل معطل شيخه الأول الجهم بن صفوان , لأنهم ورثوا منه تركة التعطيل ولكنهم في أخذهم عنه يتفاوتون , فبعضهم أخذ منه بحظ وافر و وبعضهم أخذ منه دون ذلك .
( وقد ينكر الجهمي ) أي يجحد السائر على منهج الجهم والمتأثر بشبهه، و ( قد ) هنا للتأكيد والتحقيق.
( أيضا ) أي مع إنكاره للصفات الأخرى.