( تجرح ) الجرح هو الكَلمُ , فالخوض فيما شجر بين الصحابة والنيل منهم ليس دأب أهل السنة من منهجهم , بل هو شأن أهل الأهواء وسبيل أهل الضلال .
والناظم هنا يقرر عدالة الصحابة ومكانتهم , الذين شرفهم الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وسماع الوحي منه غظًّا طريًّا , فهم عدول ثقات , وهم حملة الدين ونقلته للأمة , يقول ابن مسعود رضي الله عليه ( من كان متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا , وأعمقها تكلفًا , وأقومها هديًا , وأحسنها حالًا , اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم , وإقامة دينه , فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ) .
ومن هنا يُعلم أن أي طعن في الصحابة فإنما هو طعن في الدين , لأن الطعن في الناقل طعن في المنقول , لأن الصحابة هم الذين نقلوا الدين , ولذا ما من حديث نرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا والواسطة بيننا وبينه أحد الصحابة , فالطعن فيهم طعن في الدين , ولذا يقول أبوزرعة الرازي رحمه الله ( إذا رأيتم الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلموا أنه زنديق , لأن الدين حق , والقرآن حق , وإنما نقل لنا ذلك الصحابة فهؤلاء أرادوا الجرح في شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة وهم بالجرح أولى وهو زنادقة ) .
فتكفير الصحابة وتكذيبهم دسيسة من دسائس اليهود وليس المقصود به الطعن في الصحابة ذاتهم , وإنما المقصود الحيلولة بين الناس وبين الدين , فعندما يروج الروافض أن أبا هريرة رضي الله عنه كذاب أو غيرَه من الصحابة فإن مَنْ انطلت عليه هذه الدعاية ينصرف عن الدين ولا يثق به ولا يطمئن لعدم ثقته بمن نقله , وأي ثقة تبقى في دين يُرمى حملته بالكذب ويُتهمون بالكفر , وبهذا يُعرف مراد القوم .
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من سب الصحابة أشد التحذير وأمر بالإمساك عن القدح فيهم أو الطعن .