فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 356

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس رضي الله عنهما ( واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك , ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك , رُفعت الأقلام وجَفت الصحف ) (6)

وللشافعي أربعة أبيات يقول عنها ابن عبدالبر إنها من أثبت ما نسب إليه , ومن أحسن ما قيل في القدر نظمًا:

ما شئت كان وإن لم أشأ وما شئت إن لم تشأ لم يكن

خلقتَ العباد على ما علمتَ وفي العلم يجرى الفتى والمسن

على ذا مننتَ وهذا خذلتَ وهذا أعنتَ وذا لم تُعِن

فمنهم شقي ومنهم سعيد ومنهم قبيح ومنهم حسن

4)الإيمان بالإيجاد والخلق: وأن الموجد الخالق للأشياء كلها هو الله تعالى كما قال تعالى ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) (الفاتحة1) .

وقال تعالى ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) (الزمر62)

وقال تعالى ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) (الصافات96)

فهذه مراتب القدر , وليس هناك مخلوق إلا ويمر بهذه المراتب , وهذه المراتب لا إيمان بالقدر إلا بالإيمان بها , وكل مرتبة منها عليها عشرات الأدلة من الكتاب والسنة , وجمعها أحدهم في بيت واحد فقال:

علمٌ كتابهُ مولانا مشيئتُه وخلقُه وهو إيجادٌ وتكوينٌ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مسلم برقم 1

(2) برقم 96 مرفوعا

(3) مسلم برقم 2655

(4) مسلم برقم 2653

(5) أحمد في المسند برقم23083 والترمذي برقم2155 وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 2017

(6) أخرجه الترمذي برقم25106 وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم7959

ثم إنه قد نشأ في الأمة فرقتان ضلتا في هذا الباب . فرقة كان ضلالها بنفي القدر , وأخرى بالغلو في إثباته , وكلاهما على طرفي نقيض , وكلا طرفي قصد الأمور ذميم , وخير الأمور الوسط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت