فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 356

( كحِب حميل السيل ) وفي بعض النسخ ( كحِبة حميل السيل ) وهما بمعنى واحد , ( والحِب ) بالكسر هو بزور الصحراء مِما ليس بقوت , وقيل هو نبت صغير ينبت في الحشيش , وأمَّا ( الحَبة ) بفتح الحاء فهي ما يزرعه الناس , وحميل السيل أي: الذي يحمله السيل , لأن السيل إذا جاء حمل معه البذور ثم يلقيها على جنبتيه ثم تحيى هذه البذور وتنبت بماء السيل , وهكذا الشأن يكون في هؤلاء المخرَجين .

( إذا جاء يطفح ) أي: إذ جاء ذلك السيْل يعني وقت مجيئه ( يطفح ) أي يفيض , يُقال طفح الإناء أي: امتلأ وارتفع الماء فيه .

وهؤلاء الذين ضُرب لهم هذا المثل هم من أهل الكبائر والعظائم فيما دون الشرك , وأمَّا المشركين الكفار فهم مخلدون في النار أبد الآبدين , لا يُقضى عليهم فيموتوا ولا يُخفف عنهم من عذابهم , ولا يخرجون منها أبدًا كما قال تعالى ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) (فاطر36-37)

فهذا شأن الكفار ومآلهم , وأمَّا مرتكبو الكبائر وعصاة الموحدين فحكمهم عند أهل السنة أنهم تحت المشيئة إن شاء الله عذبهم وإن شاء غفر لهم وإن أدخلهم النار فلا يخلدون فيهل بل يخرجون بشفاعة الشافعين وبرحمة أرحم الراحمين .

والبيتان (23-24) يتضمنان الرد على الخوارج والمعتزلة الذين يقولون إن مرتكب الكبيرة مخلد في النار .

وفي البيتين أيضًا إشارة إلى الجنة ونعيمها والنار وعذابها , والإيمانُ بذلك وبكافة التفاصيل الواردة في الكتاب والسنة المتعلقة بالجنة والنار هو من الإيمان باليوم الآخر .

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت