( وان عصوا ) سواء ارتكبوا كبائر أو صغائر ، فلا يجوز تكفيرهم بذلك، فهو رحمه الله يتحدث عن حكم المسلم المصلي إذا ارتكب معاصي دون الكفر فانه لا يكفر ولا يخرج من الدين ، إما إذا وقع في الكفر أو الشرك بأمر آخر ، إما هنا فالناظم يتكلم عن أهل الصلاة إذا وقع من أحدهم ذنوب دون الشرك بالله فانه لا يجوز تكفيره باتفاق أهل السنة و الجماعة
مادام يعلن إسلامه و لم يأتي بأمر مكفر ، أما إذا جاء مكفر فانه يكفر ، وفي عامة كتب الفقه يعقد باب حكم المرتد ، و فيه تبيين الأمور التي من قالها أو فعلها كفر وارتد عن الإسلام ، ولشيخ الإسلام الإمام الجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله رسالة نافعة مختصرة بعنوان ( نواقص الإسلام ) ذكر فيها أمورا عشرة ينتقض بفعل أي واحد منها الإسلام .
ثم في تكفير المعين لا بد من إقامة الحجة علية فإذا أقيمت عليه الحجة فانه حينئذ يكفره أهل العلم ، لأنهم اعلم بأحوال الناس ومن يستحق منهم التكفير ومن لا يستحق ، و إما عامة الناس فشانهم الاستفادة من أهل العلم.
والأدلة على أن أهل الصلاة لا يكفرون وان عصوا كثيرة ، من ذلك قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) (التحريم8) والخطاب للمطيع والعاصي وناداهم جميعا باسم الإيمان ، وفي هذا دليل على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر.
وكذلك قوله ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) (الحجرات9) والاقتتال من كبائر الذنوب. ومع ذلك سماهم مؤمنين فدل ذلك على أن ارتكاب الكبائر لا يخرج من الملة .
وكذلك قوله تعالى ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ ) (البقرة178) و هذه وردت في شأن القتال ، فسما القاتل أخا لولي المقتول والاخوة هنا اخوة الدين ، فدل ذلك على أن القتل وغيره من كبائر الإثم لا ينتقل به المسلم من الدين.