وأما دلالة النجوم على أن إبراهيم عليه السلام نبي فمنقولة عند علماء الإسلام ظاهرة بين الأنام فمن ذلك ما رواه صاحب الأصل الذكور الذي تاريخه سنة ثمان وثلاثين ومائتين قال أن آزر أبا إبراهيم كان منجما لنمرود ولم يكن يصدر إلا عن أمره . فنظر ليلة في النجوم فأصبح وهو يقول لنمرود: لقد رأيت الليلة في النجوم عجبا قال ما هو: قال: رأيت مولودا يولد في زماننا يكون هلاكنا على يديه ولا نلبث إلا قليلا حتى يحمل به فتعجب من ذلك وقال: هل حملت به النسأ قال: لا بعد فحجب الرجال عن النساء فلم يدعو امرأة إلا جعلها في المدينة لم يخص بعلها إليها فوقع آزر على أهله فحملت بإبراهيم فظن أنه صاحبه فأرسل إلى قوابل ذلك الزمن وكنا أعلم الناس بالجنين فلا يكون في الرحم شيء إلا عرفنه وعلمنه فنظرنا فالزم ما في الرحم الظهر فقلن ماذا في بطنها شيئا قال: وكان مما أوتي من العلم إن المولود سيحرق بالنار ولم تؤثر به وإن الله سينجيه منها"أقول"ورويت هذا الحديث عن إبراهيم الخزازعن أبي بصير عبد الله عليه السلام من أصل قرى على هارون بن موسى التلعكبري رحمه الله
وأقول وقد روى هذا الحديث علي بن إبراهيم رضوان الله عليه في كتاب"تفسير القرآن"في تفسير قوله جل جلاله"فلما جن عليه الليل"في سورة الأنعام بأبسط من هذه الرواية فقال ما هذا لفظه وكان من خبره أن آزر كان منجما لنمرود بن كنعان فقال لنمرود إني أرى في حساب النجوم إنه يجيء في هذا الزمان رجل ينسخ هذا المدين ويدعو إلى دين آخر فقال له نمرود: في أي بلاد يكون قال آزر: في هذه البلاد أفولد وخرج إلى الدنيا قال: لا قال: فينبغي أن يفرق بي الرجال والنساء ففرق وحملت أم إبراهيم بإبراهيم ولم يبين حملها فلما حان ولادتها قالت لآزر: إني عليلة وأريد أن أعتزل عنك وكانت المرأة في ذلك الزمن إذا اعتلت اعتزلت زوجها فخرجت واعتزلت في غار فوضعت إبراهيم فهيأته وقمطته ورجعت إلى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة وأجرى الله تعالى لإبراهيم لبنا من إبراهيم فكان نمرود يقتل كل ذكر يولد فما زال إبراهيم في الغار وكان يشب في اليوم كما يشب غيره في الأسبوع حتى أتى له ثلاث عشرة سنة فزارته أمه فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها فقالت يا بني إن الملك إذا علم أنك قد ولدت في هذا الزمان قتلك فأبى عليها وخرج من الغار فلما خرج وكانت الشمس قد غابت رأى الزهرة في السماء فقال هذا ربي فلما غابت قال: لو كان هذا ربي ما تحرك ثم قال:"لا أحب الآفلين"الآفل: الذي يغيب فلما كان بعد ذلك أطلع فرأى المر المشرق فقال هذا ربي هذا حسن فلما تحرك قال"لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما أصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها وقد أضاءت الدنيا بطلوعها"هذا ربي هذا أكبر"فلما تحركت وزالت"قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين"فكشف له عن السموات والأرض حتى رأى العرش وما فوقه وما تحته ونظر إلى ملكوت السموات والأرض"قال العالم"عليه السلام لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض التفت فرأى رجلا يزني فدعا عليه فمات ثم رأى آخر فدعا عليه فمات حتى دعا على ثلاثة فماتوا فأوحى الله إليه يا إبراهيم أن دعوتك مجابة فلا تدع على عبادي فإني لو شئت لم أخلقهم إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: صنف يعبدني ولا يشرك بي شيئا فأثيبه وصنف يعبد غيري فلن يفوتني وأعذبه وصنف يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني فلن يفوتني هو ورواه أبو جعفر بن محمد بن جرير الطبري في"الجزء الأول"من تاريخه ورواه سعيد بن هبة الله الرواندي رحمه الله في كتاب"قصص الأنبياء"ورواه أيضا الثعلبي في كتاب"العرائس والمجالس"في قصص القرآن ورواه غيرهم من العلماء فلا حاجة إلى الإطالة بروايتهم ويكفي التنبيه عليه للاعتناء"