وممن اشتهر بعلم النجوم ملوك المسلمين جماعة من الخلفاء المصريين المنسوبين إلى إسماعيل ابن مولانا الصادق صلوات الله عليه فرأيت في كتاب قد صنفه النعمان المؤرخ لفضائلهم يقول في بعض كلامه ما يحكيه عن المسمى بالمعز ما هذا لفظه ولقد كان المنصور أعلم الناس بالنجوم ولقد قال غير مرة ما نظرت والله فيها إلا طلبا لعلم توحيد الله تعالى وتأثير قدرته وعجائب خلقه ولقد عانيت ما عانيت بالحروف وغيرها فما عملت في شيء من اختيار النجوم ولا التفت إليه ومن ذلك ما ذكره النعمان هذا في وصفه المعز أيضا بعلم النجوم فقال ما هذا لفظه وأما الطب والهندسة وعلم النجوم والفلسفة فالنقاد من أهلها عيال عليه وبين يديه وكلهم كل عليه ومن ذلك ما حكاه النعمان عنه أيضا فقال ما هذا لفظه وذكر المعز يوما أن رجلا قد ورد عليه من المغرب يعني بعلم النجوم فأحسن أمير المؤمنين منزله وكساه وحمله وأجرى عليه جراية من كان مثله ممن بعدت رحلته إليه ولم يلبث قليلا حتى سأل الإذن في الانصراف فأذن له فكنا نتعجب من ذلك ونسأل عنه فقال المعز يوما وأنا بين يديه ألا أخبرك بسبب انصرافه قلت يفعل ذلك أمير المؤمنين إذا رأى قال أن هذا الرجل لما وفد علينا وصار إليه من دخلنا ما صار إليه حسده بعض أهل صنعته ممن أولع بالشناعة علينا فذكر له مولدا من المواليد وقال له ما ترى لمن ولد بهذا المولد فقال له أن النجوم تداخلته ولا أشك أن أيامه انقضت قال له فذلك الذي أنت في منزله وقصدك إليه بعينه وهذا مولده فرأى للضعيف العقل أن انصرافه منا بما قال ذلك غنيمة فسأل الإذن وقد انتهى إلينا ما قيل له فأذنا له فانصرف ولقد دفع إلينا في حال انصرافه رقعة يعرض فيها بالصلة وقد كنت قبل ذلك أمرت له بمائتي دينار فصرت في صرة وكنت على البعثة بها إليه ثم نظرت إلى وقت وقع فرأيته وقت سعد فقلت لا أظن إلا أنه قد تحرى لدفع رقعته هذا السعد ولكن والله لا يصدق ذلك عنده فتركتها على أن نعطيها له في وقت آخر على غير سؤاله فأنسيتها وخرج محروما
ومن ذلك حكاية ذكرها النعمان تتعلق بالمعز نذكر ما نحتاج إليه من لفظها ومعناها وذكر أنه لما أراد المعز بناء قصره المعروف بقصر البحر كان يحتاج أن يكون الابتداء بعد شهر فرأى في نومه كان رجلا دخل عليه وقال له قد أتيتك لأسألك عما تريد أن تصنع قال قلت فمن أنت قال بطليموس قلت أي بطليموس أنت قال بطليموس المعروف المذكور قلت صاحب الحساب و التنجيم قال نعم وصاحب كتاب المجسطي قال نعم قلت فما كان دينك ومذهبك قال توحيد الله قلت فماذا صرت إليه قال إلى خير بحمد الله ثم قال ابتدأ في القصر يوم الثلاثاء قلت أي يوم ثلاثاء قال هذا الآتي قلت سبحان الله ما يتهيأ لي أن أقيس الموضع في هذه المدة فضلا عن أن أدبر ما أردته فقل أبدأ فيه يوم الثلاثاء على كل حال بما أمكن من العمل فإنه يوم صالح فانتبهت وقلت لأنظرن في قول أهل النجوم في الاختيار وفي هذا اليوم الذي قاله فنظرت فلم أرى يوما على ما قالوه إلى مدة أحسن في الاختيار عندهم من اليوم الذي قاله هو أعني يوم الثلاثاء فابتدأت به أقول قد اقتصرت على بعض ما روي عن خلفاء مصر من علم النجوم لشهرته حتى قيل أن علمهم بذلك سبب توصلهم إلى خلافتهم والله سبحانه العالم بذلك