فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 107

وممن اشتهر بعلم النجوم ملوك المسلمين جماعة من الخلفاء المصريين المنسوبين إلى إسماعيل ابن مولانا الصادق صلوات الله عليه فرأيت في كتاب قد صنفه النعمان المؤرخ لفضائلهم يقول في بعض كلامه ما يحكيه عن المسمى بالمعز ما هذا لفظه ولقد كان المنصور أعلم الناس بالنجوم ولقد قال غير مرة ما نظرت والله فيها إلا طلبا لعلم توحيد الله تعالى وتأثير قدرته وعجائب خلقه ولقد عانيت ما عانيت بالحروف وغيرها فما عملت في شيء من اختيار النجوم ولا التفت إليه ومن ذلك ما ذكره النعمان هذا في وصفه المعز أيضا بعلم النجوم فقال ما هذا لفظه وأما الطب والهندسة وعلم النجوم والفلسفة فالنقاد من أهلها عيال عليه وبين يديه وكلهم كل عليه ومن ذلك ما حكاه النعمان عنه أيضا فقال ما هذا لفظه وذكر المعز يوما أن رجلا قد ورد عليه من المغرب يعني بعلم النجوم فأحسن أمير المؤمنين منزله وكساه وحمله وأجرى عليه جراية من كان مثله ممن بعدت رحلته إليه ولم يلبث قليلا حتى سأل الإذن في الانصراف فأذن له فكنا نتعجب من ذلك ونسأل عنه فقال المعز يوما وأنا بين يديه ألا أخبرك بسبب انصرافه قلت يفعل ذلك أمير المؤمنين إذا رأى قال أن هذا الرجل لما وفد علينا وصار إليه من دخلنا ما صار إليه حسده بعض أهل صنعته ممن أولع بالشناعة علينا فذكر له مولدا من المواليد وقال له ما ترى لمن ولد بهذا المولد فقال له أن النجوم تداخلته ولا أشك أن أيامه انقضت قال له فذلك الذي أنت في منزله وقصدك إليه بعينه وهذا مولده فرأى للضعيف العقل أن انصرافه منا بما قال ذلك غنيمة فسأل الإذن وقد انتهى إلينا ما قيل له فأذنا له فانصرف ولقد دفع إلينا في حال انصرافه رقعة يعرض فيها بالصلة وقد كنت قبل ذلك أمرت له بمائتي دينار فصرت في صرة وكنت على البعثة بها إليه ثم نظرت إلى وقت وقع فرأيته وقت سعد فقلت لا أظن إلا أنه قد تحرى لدفع رقعته هذا السعد ولكن والله لا يصدق ذلك عنده فتركتها على أن نعطيها له في وقت آخر على غير سؤاله فأنسيتها وخرج محروما

ومن ذلك حكاية ذكرها النعمان تتعلق بالمعز نذكر ما نحتاج إليه من لفظها ومعناها وذكر أنه لما أراد المعز بناء قصره المعروف بقصر البحر كان يحتاج أن يكون الابتداء بعد شهر فرأى في نومه كان رجلا دخل عليه وقال له قد أتيتك لأسألك عما تريد أن تصنع قال قلت فمن أنت قال بطليموس قلت أي بطليموس أنت قال بطليموس المعروف المذكور قلت صاحب الحساب و التنجيم قال نعم وصاحب كتاب المجسطي قال نعم قلت فما كان دينك ومذهبك قال توحيد الله قلت فماذا صرت إليه قال إلى خير بحمد الله ثم قال ابتدأ في القصر يوم الثلاثاء قلت أي يوم ثلاثاء قال هذا الآتي قلت سبحان الله ما يتهيأ لي أن أقيس الموضع في هذه المدة فضلا عن أن أدبر ما أردته فقل أبدأ فيه يوم الثلاثاء على كل حال بما أمكن من العمل فإنه يوم صالح فانتبهت وقلت لأنظرن في قول أهل النجوم في الاختيار وفي هذا اليوم الذي قاله فنظرت فلم أرى يوما على ما قالوه إلى مدة أحسن في الاختيار عندهم من اليوم الذي قاله هو أعني يوم الثلاثاء فابتدأت به أقول قد اقتصرت على بعض ما روي عن خلفاء مصر من علم النجوم لشهرته حتى قيل أن علمهم بذلك سبب توصلهم إلى خلافتهم والله سبحانه العالم بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت