فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 107

ووجدت في كتاب"درة الإكليل"في تتمة التذييل تأليف محمد بن أحمد بن عمرو بن حسين بن القطيعي في الجزء الثالث منه عند قوله: مفاريد الأسماء على التعبيد فذكر في ترجمة عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق الشجري الأصل المروي المولد الصوفي الشيخ المعمر الثقة الموقت لابن أبي عبد الله حديث دلالة النجوم عند هرقل ملك الروم على نبوة محمد صلى الله عليه وآله والحديث طويل يتضمن سؤال هرقل لبعض قريش عن صفات النبي ولفظ كتاب النبي صلوات الله عليه وآله وسلامه إلى هرقل ثم قال ما هذا لفظه . وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهرقل أشفقا على نصارى الشام فحدث أن هرقل حين فقد ايلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطاركته قد أنكرنا هيئتك على ابن الناطور وكان هرقل جيد النظر في علم النجوم فقال لهم حين سألوه: إني نظرت الليلة في علم النجوم فرأيت ملكا يظهر في من يختتن من هذه الأمة فقالوا ليس يختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم فاكتب إلى مدائن ملكك يقتلون من فيها من اليهود فبينما هم على أمرهم إذ أتي برجل أرسل إلى هرقل من ملك غسان يخبره بخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أيختتن هو أم لا فنظروه وأخبروا أنه مختتن فسألهم عن العرب فقالوا أنهم يختنون فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب إلى صاحب رومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص حتى أتاه كتاب صاحبه يوافق رأيه على خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه نبي فأذن هرقل لعظماء الروم في سكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم أطلع عليهم فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد أن يثبت ملككم قالوا بلى قال بايعوا هذا النبي فحاصوا حوصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها مغلقة فلما رأى هرقل نفرتهم وآيس من الإيمان قال ردوهم قال لهم: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم وقد رأيت ما أعجبني فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل"أقول"هذا آخر لفظ مصنف كتاب"درة الإكليل"ولم أذكر أسانيد هذه الرواية تخفيفا فهذا يتضمن أن النجوم دلت على هرقل وصاحبه برؤيته على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ووطأت له بلوغ الأمنية وأذلت قلوب الرومية وكان ذلك من الآيات الربانية والدلالات الخارقة الإلهية ومن فكان مطلعا على كتب الإسلام وجد دلالة النجوم واضحة معلومة للإفهام لا يمكن جحودها إلا بالعناد وتهوين آيات الله جل جلاله في العباد وتصغير عظمته تعالى شأنه وحكمته في تدبير خليقته

وأما دلالة النجوم لكسرى ملك الفرس على نبوة نبينا محمد صلوات الله عليه وآله وتوطئة النبوة بما دلت عليه النجوم بتدبير الله جل جلاله لها فهو مذكور في كتب التواريخ يطول كتابنا بإيراد كلما وقفنا عليه ولكنا نذكر ما يكون تنبيها على ما أشرنا إليه ومن أراد استيفاء ذلك فلينظره في كل تاريخ اشتمل عليه ونحن نقتصر على ما ذكره"الطبري"في تاريخه فهو تاريخ مشهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت