فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 107

"وأقول"فانظر إلى ما تضمنه كلام مولانا الصادق صلوات الله عليه فإنه ما أبطل هذا العلم بالكلية ولا طعن فيه بوجه من الوجوه الدينية ولا الدنيوية بل جعل الطريق إليه تعريف الله جل جلاله الأنبياء عليهم السلام بالوحي وبما دلهم عليه وأصحاب النجوم على اختلاف طبقاتهم اتفقوا في رواياتهم بأن هذا العلم عن إدريس عليه السلام ومن يجري مجراه وروى الشيخ الفاضل محمد بن إبراهيم الثعلبي في كتاب"العرائس في المجالس"و"يواقيت التيجان في قصص القرآن"في قصة إدريس"ع"تصديق ذلك فقال وإنما سمي إدريس لكثرة درسه للكتب وصحف آدم وشيث وابنه لنوش وكان إدريس أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبس المخيط وأول من نظر في علم النجوم والحساب انتهى وذكر على بن المرتضى في كتاب ديوان"النسب"في آخر الجزء الثالث منه عن إدريس أنه أول من خط بالقلم وأول من حسب حساب النجوم هذا لفظه فيما حكاه من التوراة . ورأيت في رسالة أبي إسحاق الطرسوسي إلى عبد الله بن مالك في باب معرفة أهل العلم ما هذا لفظه أن الله تبارك وتعالى أهبط آدم من الجنة وعرفه علم كل شيء فكان مما عرفه النجوم والطب ووجدت في كتاب المنتخب من طريق أصحابنا في دعاء كل يوم من رجب"ومعلم إدريس عدد النجوم والحساب والسنين والشهور والأيام"وذكر عبد الله بن محمد بن طاهر الطربثي في كتاب لطائف المعارف ما هذا لفظه أو من أظهر علم النجوم ودل على ترتيبها وقدر مسير الكواكب وكشف عن وجوه تأثيرها هرمس وهو إدريس"فصل"أقول ووجدت في كتاب عتيق عن عطاء قال قيل لعلي بن أبي طالب هل كان للنجوم أصل قال نعم نبي من الأنبياء قال له قومه لا نؤمن لك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجالها فأوحى الله عز و جل إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع ما حول الجبل ماء صافيا ثم أوحى الله عز و جل إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء ثم أوحى تعالى إلى ذلك النبي أن يرتقي هو وقومه على ذلك الجبل فارتقوا وأقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجالهم بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فكان أحدهم يعرف متى يمرض ومتى يموت ومن الذي يولد له ومن الذي لا يولد له فبقوا كذلك برهة من دهر هم ثم إن داود قاتلهم على الكفر فأخرجوهم إلى داود في القتال من لم يحضر أجله وأخرجوا من حضر أجله في بيوتهم فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء أحد فقال داود ربي أقاتل على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد فأوحى الله عز و جل إليه أني كنت علمتهم بدء الخلق وآجاله وإنما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم فمن ثم يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد فقال داود يا رب على ماذا علمتهم قال على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فدعا الله عز و جل فحبس الشمس عليهم فزاد الوقت واختلط الليل بالنهار فاختلط حسابهم قال علي عليه السلام فمن ثم كره النظر في علم النجوم

ورويت بعدة طرق إلى يونس بن عبد الرحمن في جامعه الصغير وهو ممن أثنى عليه رضوان الله جل جلاله عليه بإسناده قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك أخبرني عن علم النجوم ما هو فقال علم الأنبياء قلت أكان علي بن أبي طالب عليه السلام بعلمه فقال كان أعلم الناس به

ووجدت في أصل من أصول أصحابنا اسمه كتاب التجمل تاريخ مقابلته يوم الأربعاء لسبع بقين من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين في باب النجوم بإسناده عن جميل بن دراج عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال قد كان علم النبوة نوح بالنجوم"أقول"قد تضمن هذا الحديث أن نبوة نوح عرفها من كان عارفا بالنجوم وطريقها فكان في علم النجوم دلالة على نبوته ومنواة لحجته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت