وممن اشتهر بعلم النجوم وقيل أنه من علماء الشيعة الشيخ الفاضل إسحاق بن يعقوب الكندي وصل إلينا من تصانيفه رسالته في علم النجوم خمسة أجزاء وذكر محمد بن إسحاق النديم بالجزء الرابع من الفهرست نسب الكندي وأنه من ولد محمد بن الأشعث بن قيس وقال أنه فاضل دهره في علومه وأحد عصره في نجومه ثم ذكر له أحد وثلاثين كتابا ورسالة في دلالة علوم الفلاسفة على مذهب الإسلام وعلوم النبوة واحد عشر كتابا في الحسابيات وثمانية كتب في الكريات وسبعة كتب في الموسيقات وتسعة وعشرين كتابا في النجوميات منها كتاب أن رؤية الهلال لاتضبط على الحقيقة وإنما القول فيها بالتقريب واثنين وعشرين كتابا في الهندسة وستة عشر كتابا في الفلك واثنين وعشرين كتابا في الطب وتسعة كتب في أحكام النجوم وستة عشر كتابا في الجبر وخمسة كتب في النفس واحد عشر كتابا في السياسة وأربعة عشر كتابا في الأحداث وثمانية كتب في الأبعاد وستة وثلاثين كتابا في التقدميات ووصف محمد بن إسحاق كل كتاب من جميع ما ذكرناه بأسمائها فأوردت الأسماء لتعلم مواهب الله جل جلاله وعنايتهم به
وممن اشتهر في علم النجوم من فضلاء الشيعة الشيخ الفاضل أبو الحسين بن أبي الخصيب القمي صاحب كتاب"كارمهتر"وله عدة تصانيف وكان مقيما في الكوفة
وممن كان قائلا بصحة النجوم وأنها دلالات الشيخ المتفق على علمه وعدالته أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه فإننا روينا عنه في كتاب الخصال صحة ذلك وقد تضن في خطبة كتاب من لايحضره الفقيه أنه لايذكر فيه إلا ما يفتي فيه ويحكم بصحته ويعتقد أنه حجة بينه وبين الله جل جلاله
ووجدت في بعض ما وقفت عليه أن والده المعظم علي بن الحسين بن بابويه رضي الله عنه كان ممن أخذ طالعه في النجوم وأن ميلاده بالسنبلة وعلي بن بابويه كانت له مكاتبه إلى مولانا المهدي صلوات الله عليه على يد أبي القاسم الحسين بن روح رضوان الله عليه واجتمع به على يد علي بن جعفر بن الأسود وهو الذي سأله أن يرزقه الله الولد فيما كتبه إلى مولانا المهدي سلام الله عليه فكتب إليه: قد دعونا الله تعالى لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيرين وذكر جماعة أنهم كانوا عند أبي الحسن علي بن محمد السمري رحمه الله فقال: رحم الله علي بن الحسين بن بابويه فقيل له: أنه حي فقال أنه مات في يومنا هذا فكتب فجاء الخبر بأنه مات في ذلك اليوم وقد ذكر هذه المعاني أبو العباس النجاشي في فهرست كتب الشيعة
ورويت في كتاب اختيار جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله ممن كتاب أبي عمر ومحمد بن عمرو بن عبد العزيز الكشي ما يقتضي أن الطوسي كان يختار التصديق بحكم النجوم ولا ينكر ذلك ونحن نذكر ما روي عنه في أول اختاره ولم ننقل الحديث بذلك من خطه قدس سره فأما ما ذكرناعنه في خطبة اختياره لكتاب الكشي فهذا لفظ ما وجدناه أملى علينا الشيخ الجليل الموفق أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي أدام الله علوه وكان ابتداء إملاءه يوم الثلاثاء السادس والعشرين من صفر سنة ست وخمسين وأربعمائة في الشهر الشريف الغروي على ساكنه السلام قال هذه الأخبار اختصرتها من كتاب الرجال لأبي عمر ومحمد بن عمرو بن عبد العزيز واخترت ما فيها وأقول أنا فانظر قوله واخترت ما فيها
فأما حديث الحكم بالنجوم فيما اختاره الطوسي فهذا لفظ ما رويناه من خطه رضي الله عنه ما روي في أبي خالد السجستاني حمدوية وإبراهيم قالا: حدثنا أبو خالد السجستاني أنه لما مضى أبو الحسن"ع"وقف عليه ثم نظر في نجومه فعلم أنه مات وقطع على موته وخالف أصحابه
قلت أنا في هذه عدة فوائد منها أن هذا أبا خالد كان واقفيا يعتقد أن أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ما مات فدله الله تعالى بعلم النجوم على موته وكان هذا سبب هدايته ومنها أنه كان من أصحاب موسى بن جعفر عليه السلام ولم يبلغنا أنه أنكر عليه النجوم ومنها أنه لو علم أبو خالد أن علم النجوم منكر عند إمامه لما اعتمد عليه في عقيدته ومنها اختيار جدي الشيخ الطوسي رضوان الله عليه لهذا الحديث وتصحيحه وقد تقدم ثناؤه قدس سره على جماعة من العلماء بالنجوم