وذكر مصنف كتاب"إخوان الصفا"في المجلد الأول منه في فضل فوائد علم النجوم فقال ما هذا لفظه واعلم أيها الأخ أيدك الله وإيانا بروح منه أن في معرفة علم النجوم فوائد كثيرة فيما يكون في الحادث المستقبل والكائن من بعد أيام فإنه إذا علم الإنسان ما يكون أمكنه حينئذ أن يدفعه عن نفسه أو بعضه لا بان يمنع كونه ولكن يتحرز منه ويستعد له كما يستعد سائر الناس لدفع برد الشتاء بجمع الدثار ولحر الصيف باتخاذ الأماكن وللغلاء باتخاذ الغلات والادخار ولخوف العين بالصرف منها وللمخاوف وما شاكل هذه الأمور مع علمهم بأنهم لا يصيبهم إلا ما كتب الله عليهم"وشيء آخر"وهو أنه متى علم الناس الحوادث قبل كونها أمكنهم أن يدفعوها قبل نزولها بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى والتوبة والإنابة إليه وبالصوم والصلاة والفرائض والنذور والسؤال من الله تعالى أن يدفع عنهم المحذور ويصرف ما يخافونه من الأمور
واعلم أيها الأخ أيدك الله وإيانا بروح منه أنك إذا نظرت أسرار النواميس الإلهية وتأملت السنن الشرعية وتبينت أغراض واضعي النواميس كان هذا الذي ذكرت لك وذلك أن موسى بن عمران عليه السلام أوصى بني إسرائيل فقال احفظوا شرائع التوراة واعملوا بوصاياها فإن الله يستجيب دعاءكم ويرخص أسعاركم ويخصب بلادكم ويكثر أموالكم وأولادكم ويكف عنكم أعداءكم ومتى خفتم حوادث الدهر ومصائب الأيام فتوبوا إلى الله واستغفروا وصلوا وادعوه أن يصرف عنكم ما تخافون ويدفع عنكم شر ما تحذرون ويكشف عنكم شر ما يكون من محن الدنيا ومصائبها وحوادث الأيام ونواكبها . وعلى هذا المنوال كان وصية عيسى عليه السلام لصاحبته ووصية سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأمته