فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 107

"أقول"وأي علوم من العلوم العقلية والنقلية يستمر أصحابها على الإصابة فيها ولا يختلفون ولا يخطئون كثيرا بما تقتضيها وانظر قوله رحمه الله أنه ليس بجار مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب ولا أخبار الرسول فهل تراه أنكر هذه الأحكام أو رآها محرمة في شرائع الإسلام وإنما ذكر أنها لا تجري مجرى غيرها من الدلالات ولقد قال حقا وهو المؤيد بالعنايات ثم انظر قوله وهذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل وإليه ذهب بنو نو بخت رحمهم الله من الإمامية وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة كيف ذكران هذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل فمن ذا يرغب بنفسه عن مذهب أهل العدل إلا سقيم العقل بعيد من الفضل وانظر قوله وإليه ذهب بنو نوبخت رحمهم الله من الإمامية فلم ينكر عليهم بل ترحم عليهم . وبنو نوبخت من أعيان هذه الطائفة المحقة المرضية ومنهم وكيل مولا المهدي صلوات الله عليه أبو القاسم الحسين بن روح رضوان الله جل جلاله عليه

ومن أعظم من يعتقد فيه أنه ينكر دلالة النجوم على الحادثات من أصحابنا المتكلمين تغمدهم الله بالرحمات السيد المرتضى رضي الله عنه وأبلغ ما وقفت عليه من كلماته في ذلك في جملة مسائل سأله عنها تلميذه سلاز رحمه الله وإذا اعتبر الناظر فيها ما ذكره في أواخر جوابه عنها وجده يقول: إن اتصال الكواكب وانفصالها وتسييرها لها أصول صحيحة وقواعد سديدة وهذا من أعظم الموافقة على ما ذكرناه من صحة دلالة النجوم وإنما ينكر رحمه الله أن النجوم فاعلة وذلك منكر وكفر كما دللنا على فساده ومنكر أن تكون النجوم مؤثرة في أجسامنا ونحن على اعتقاده

أعلم أنني لو وجدته رحمه الله مانعا بالكلية من صحة دلالة النجوم على الوجه الذي أشرنا إليه فإنني لا أرضى بالتقليد يجوز الاشتباه عليه ولو قلد هذا السيد المعظم في كل ما دخل فيه من الدول والولايات كان قد دخل غيره فيها واعتذر بنحو ما اعتذر به واعتمد عليه ولقد وثق غيره بمن انبسط إليه فهدده بما لا صبر عليه من المؤاخذة والذل وكلمة من الاقتداء به والتقليد له وآثر الله جل جلاله عند الكل

ومن وقف على ما اشتبه على هذا السيد المعظم قدس الله روحه وجد في بعض كتبه من المسائل العقلية التي انفرد بها عن شيخه المفيد وجملة من علماء الأمامية عرف أنه لا يجوز تقليد من يجوز الخطأ عليه فيما لا يسوغ شرعا تقليده فيه وقد ذكر الرواندي رحمه الله نحو تسعين مسألة بل أكثر أصولية خالف فيها المرتضى شيخه مفيد وهي عندنا الآن بتفصيلها ومن أعجبها إثبات الجوهر في العدم فإن شيخه المفيد استعظم في العيون والمحاسن الاعتقاد بصحتها والمرتضى في كثير من كتبه عضدها وانتصر لها وهي خطأ بجملتها

وكذلك من وقف على ما اشتبه على هذا السيد العالم رضي الله عنه في مسائل كثيرة شرعية مثل أن الشيعة لا تعمل بأخبار الآحاد في المسائل الدينية وهي من العلوم التي كان مشغولا بها ولا يكاد تعجبي ينقضي كيف اشتبه عليه أن الشيعة لا تعمل بأخبار الآحاد في الأمور الشرعية ومن أطلع على التواريخ والأخبار وشاهد عمل ذوي الاعتبار وجد المسلمين والمرتضى وعلماء الشيعة الماضين عاملين بأخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين كما ذكر محمد بن الحسن الطوسي في"كتاب العدة"وغيره من المشغولين بتصفح أخبار الشيعة وغيرهم من المصنفين وقد ذكرنا في"كتاب غياث سلطان الورى"لسكان الثرى صحة العمل بأخبار الآحاد وأوضحنا العمل به في سائر البلاد وبين كافة العباد

وأبلغ ما رأيت من كلام المرتضى رضي الله عنه في أحكام النجوم في"المسائل السالارية"وهي الثمان مسائل التي أشرنا إليها وكان سلار الفقيه عزيزا عليه وهو الذي تولى تغسيله مع غيره رضوان الله عليه وأول هذه المسائل سؤال السائلين عن الجوهر وأنه جوهر بالفاعل وقد منع المرتضى رحمه الله من ذلك غاية المنع . ونرجو أن يكون رجع عن هذا الدفع إلى مذهب شيخه المفيد وغيره من أن الجوهر بالفاعل فمن أعجب العجب اشتباه ذلك على أهل التأييد فلا عجب إذن ممن اشتبه عليه أن الجوهر بالفاعل وهو من علوم العقل أن تشتبه عليه مسألة في علم النجوم الذي هو ليس من علوم العقل بل طريقة صادرة عن النقل والعقل أظهر والنقل أخفى وأستر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت