فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 107

وأنا أذكر لك بعد هذا مقالتنا في النجوم وما نعتقده فيها لتعرف الطريقة في ذلك فتعتمد عليها اعلم أيدك الله أن الشمس والقمر والنجوم أجناس محدثة من جنس هذا العالم مؤلفة من أجزاء تحللها الأغراض وليست فاعلة في الحقيقة ولا ناطقة ولا حية قادرة وقال شيخنا المفيد رضوان الله عليه أنها أجسام نارية فأما حركاتها فهي فعل الله تعالى فيها وهو المحرك لها وهي من آيات الله الباهرة لخلقه وزينة في سمائه وفيها منافع لعباده لا تحصى وبها لا يهتدي السائرون برا وبحرا قال الله تعالى"وعلامات وبالنجم هم يهتدون"وفيها للخلق مصالح لا يعلمها إلا الله تعالى فأما التأثير المنسوب إليها فإنا لاندفع كون الشمس والقمر مؤثرين في العالم ونحن نعلم أن الأجسام وإن كان لا يؤثر أحدها على بالآخر إلا مع مماسة بينهما بأنفسهما أو بواسطة فإن الشمس و القمر شعاعا متصلا بالأرض وما عليها يقوم مقام المماسة وتصح به الحادثة من ذا الذي كان ينكر بتأثير الشمس والقمر وهو مشاهد وإن كان تأثير الشمس أظهر للحس وأبين من تأثير القمر في الأزمان والبلدان والنبات والحيوان وأما غيرهما من الكواكب فلسنا نجد لها تأثيرا يحس ولا نقطع على وجوبه بالعقل وهو أيضا ليس من الممتنع المستحيل بل هو من الجائز في العقول لأن لها شعاعا متصلا في الأرض وإن كان من دون شعاع الشمس والقمر فغير منكران يكون لها تأثير خفي على الحس خارج عن أفعال الخلق فإن كان لها تأثير كما يقال فتأثيرها مع تأثير الشمس والقمر في الحقيقة من أفعال الله تعالى وليس يصح إضافته إليها إلا على وجه التوسع والتجوز كما نقول أحرقت النار وبرد الثلج وقطع السيف وشج الحجز وكذلك قولنا أحمت الشمس الأرض ونفعت الزرع وفي الحقيقة أن الله أحمى لها ونفع ومما يدل على أن الله تعالى يشغل شيئا بشيء قوله سبحانه"هو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا سقناه إلى بلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات وكذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون"وليس فيما ذكرناه رجوع إلى قول صاحب الأحكام ولا قول بما أنكرناه عليهم في متقدم الكلام لأن أنكرنا عليهم إضافة تأثيرات الشمس والقمر إليهما من دون الله سبحانه وقطعهم على ما جاوزنا من تأثيرات الكواكب بغير حجة عقلية ولا سمعية وإضافتهم إليها جميع الأفعال في الحقيقة مع دعواهم له الحياة والقدرة وأنكرنا أن تكون الشمس والقمر أو شيء من الكواكب موجبا من أفعالنا بشهادمة العقل الصحيح فإن أفعالنا لو كانت مخترعة فينا أو كانت عن سبب أو جبهة من غيرنا لم تصح بحسب قصودنا وإراداتنا ولو كان فرق بينها وبين جميع ما يفعل فينا من صحتنا وسقمنا وتأليف أحسامنا وحصول الفرق لكل دلالة على اختصاصها بنا وبرهان واضح بأنها حدثت من قدرتنا وأنه لا سبب لها غير اختيارنا وأنكرنا عليهم قولهم أن الله تعالى لا يفعل في العالم فعلا إلا والكواكب دالة عليه فإن كل شيء يدل عليه لابد من كونه وهذا باطل يثبت لها تأثيرا أو دلالة فن الله أجرى تلك العادة وليس يستحيل منه تغيير تلك العادة لما يراه من المصلحة وقد يصرف الله تعالى السوء عن عبده بدعوة ويزيد في أجله بصلة رحم أو صدقة فهذا الذي ثبتت لنا عليه الأدلة وهو الموافق للشريعة وليس هو بملائم لما يدعيه المنجمون والحمد لله وأنكرنا عليهم اعتمادهم في الأحكام على أصول مناقضة ودعاوي مظنونة متعارضة وليس على شيء منها بينة فإن كان لهذا العلم أصل صحيح على وجه يسوغ في العقل ويجوز فليس هو ما في أيديهم ولا من جملة دعا ويهم وقد قال شيخنا المفيد رضوان الله عليه أن الاستدلال بحركات النجوم على كثير مما سيكون ليس يمتنع العقل منه ولا يمنع أن يكون الله عز و جل علمه بعض أنبياءه وجعله علما على صدقة هذا آخر ما ذكره الكراجكي رضوان الله عليه في كتابه ونعتقد أنه اعتمد عليه وقد قدمنا نحن فصلا منفردا حكينا فيه كلام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رضوان الله جل جلاله عليه في كتابه المسمى كتاب أوائل المقالات ونبهنا على ما فيه الموافقة لنا على أن النجوم يصح أن تكون دلالة على الحادثات وأنها من العلوم من المباحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت