ومن ذلك في دلائل مولانا الحسن العسكري عليه السلام ما رويت ونقلت من خط من حدثه محمد بن هارون بن موسى التلعكبري وهو شيخنا المفيد رضوان الله عليه قال ما هذا لفظه حدثنا أبو الحسين محمد بن أبي هارون بن موسى التلعكبري في يوم الجمعة السابع عشر من المحرم سنة عشر وأربعمائة بالمشهد المعروف في الكرخ بالعتيقة صلوات الله على صاحبه قال أنقذني والدي رحمه الله مع بعض أصحابه إلى صاعد النصراني لأسمع منه ما روى عن أبيه من حديث مولانا أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه فوصلنا إليه فرأيت رجلا معظما فأعلمته قصدي فأدناني وقال حدثني أبي أنه خرج هو وأخوته وجماعة من أهله من البصرة إلى سر من رأى لأجل ظلامة من العامل فأنا بسر من رأى في بعض الأيام إذ بمولانا أبي محمد على بغلة وعلى رأسه شاشة وعلى كتفه طيلسان فقلت في نفسي هذا الرجل الذي يدعي بعض المسلمين أنه يعلم الغيب فإن كان الأمر على هذا فليحول طيلسانه الأيمن إلى الأيسر والأيسر إلى الأيمن ففعل ذلك وهو يسير فوصل إليه وقال يا ثابت لم لا تشتغل بأكل حيتانك عما لا أنت منه ولا إليه قال وكنا نأكل السمك هذا لفظ حديثه نقلناه كما رأيناه ورويناه وأسلم صاعد وكان وزيرا للمعتمد ومن ذلك روينا بإسنادنا إلى الشيخ أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب"الدلائل"بإسناده إلى الكليني عن إسحاق بن محمد قال حدثني أبو علي عمر بن أبي مسلم قال كتبت إلى أبي محمد عليه السلام وجاريتي حامل أسأله أن يسمي ما في بطنها فورد الجواب إذا ظهرت فسمها زينب ثم ماتت بعد شهر من ولادتها فبعث إليه بخمسين درهما على يد محمد بن سنان الصراف وقال اشتر بهذا جارية ومن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الشيخ سعيد بن هبة الله الراوندي في كتابه المذكور في بعض معجزاته عليه السلام فقال ومنها ما حدث به نصراني متطبب بالري يقال له مر عبدا وقد أتى عليه مائة سنة ونيف قال كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل وكان يعظمني فبعث إليه الحسن بن علي بن محمد بن الرضا أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصد فاختارني وقال طلب مني ابن الرضا من يفصده فصر إليه وهو أعلم في يومنا هذا ممن هو تحت السماء فاحذر أن تعترض عليه فيما يأمرك به فمضيت إليه فأمر بي إلى حجرة فقال كن بها إلى أن أطلبك قال وكان الوقت الذي دخلت به محمودا عندي فدعاني في وقت غير محمود له وأحضر طشتا عظيما وفصدت الأكحل فلم يزل الدم حتى ملاء الطشت ثم قال اقطع فقطعت وشد يده وردني إلى الحجرة فبت فيها فلما أصبحت وطلعت الشمس دعاني أحضر ذلك الطشت وقال سرح فسرحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطشت ثم قال اقطع فقطعت وشديده وقدم لي تخت ثياب وخمسين درهما وقال خذ واعذر وانصرف فأخذت وقلت يأمرن سيدي بخدمة قال نعم أحسن صحبة من يصحبك بدير العاقول فصرت إلى بختشيوع وأخبرته بالقصة فقال أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الإنسان من دم تسعة أمنان وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا وأعجب من ذلك اللبن وفكر ساعة ثم مكث ثلاثة أيام بلياليها يقرأ الكتب على أن يجد لهذه القصة ذكرا في العالم فلم يجد ثم قال لم يبقى اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول وكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى فأعطينه فخرجت به إليه وناديته فأشرف علي فقلت صاحب بختيشوع قال معك كتابه قلت نعم فأرخى إلي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه ورفعه إليه فقرأه ونزل من ساعته فقال أنت فصدت الرجل قلت نعم قال طوبة لك وأنا سأتيه فركب بغلا وسرنا فوافينا سر من رأى وقد بقي من الليل ثلثه وقلت أين تريد دار الأستاذ أم دار الرجل قال بل دار الرجل فصرنا إلى بابه قبل الآذان الأول ففتح الباب وخرج إلينا غلام أسود فقالا أيكما راهب دير العاقول قال أنا جعلت فداك قال انزل ثم قال لي الخادم احتفظ البغلين ودخلا فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار ثم خرج إلي الراهب وقد رمى ثياب الرهبانية ولبس ثيابا بيضا وأسلم وقال لي خذني الآن إلى دار أستاذك فصرنا إلى باب بختيشوع فلما رآه بادر يعدو إليه وقال له ما الذي أزالك عن دينك قال وجدت المسيح أو نظيره في آياته وبراهينه ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات