ومن أخبر المنجمون عن نبوته ورسالته موسى بن عمران صلوات الله على سيدنا رسول الله وعلى من تزيده الصلاة من خاصة رسل الله فقد تضمنت كتب التاريخ وغيرها من المصنفات ما يغني عن جميع الروايات فمن ذلك ما رواه الثعلبي في كتاب"العرائس والمجالس"قال: إن فرعون رأى في منامه أن نارا قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فدعا فرعون السحرة والكهنة والمعبرين والمنجمين وسألهم عن رؤياه فقالوا له: أنه يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك ويغلبك على سلطانك ويخرجك وقومك من أرضك ويذل دينك وقد أظلك زمانه الذي يولد فيه ثم ذكر ولادة موسى وما صنع فرعون في قتل ذكور الأولاد وليس في ذكر ذلك ههنا ما يليق بالمراد وذكر حكم المنجمين في ميلاد موسى ونبوته الزمخشري في"كتاب الكشاف"وروى حديث دلالة النجوم على ولادة موسى عليه السلام وهب بن منبه في الجزء الأول من"كتاب المبتدأ"بأبسط من رواية الثعلبي وحدثني بعض علمائنا المنجمين بحكم دلائل المنجمين على عيسى عليه السلام ولم أحفظ لفظ حديثه لأحكيه ووجدت ذلك مشروحا بالعربية في أوائل الإنجيل
وذكر أبو جعفر محمد بن بابويه رضوان الله جل جلاله عليه في الجزء السادس من"كتاب النبوة"في باب سياقة حديث عيسى بن مريم عليه السلام فقال: ما هذا لفظه وقدم عليها وفد من علماء المجوس زائرين معظمين لأمر ابنها وقالوا إنا قوم ننظر في النجوم فلما ولد ابنك طلع بمولده نجم لا يفارقه حتى يرفعه إلى السماء فيجاور ربه عز و جل . ما كانت الدنيا مكانها ثم يصير إلى ملك هو أطول وأبقى مما كان فيه فخرجنا من قبل المشرق حتى دفعنا إلى هذا المكان فوجدنا النجم متطلعا عليه من فوقه فبذلك عرفنا موضعه وقد أهدينا له هدية جعلناها له قربانا لم يقرب مثله لأحد من قط وذلك إنا وجدنا هذا القربان يشبه أمره وهو الذهب والمر واللبان لأن الذهب سيد المتاع كله وكذلك هو ابنك سيد الناس ما كان حيا ولأن المر حياة الجراحات والجنون والعاهات كلها وكذلك ابنك يعافي المرضى كلها . ولأن اللبان يبلغ دخانه السماء وأن يبلغها دخان غيره وكذلك ابنك رفعه الله إلى السماء وليس يرفع من أهل زمانه غيره
ووجد في كتاب"دلائل النبوة"جمع أبي القاسم الحسين بن محمد السكوني من نسخة عتيقة عليها سماع تاريخه يوم السبت لإثني عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ونسخ من أصل كتاب مصنفه فذكر في معرفة اليهود بعلم النجوم حديث بعثه النبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله فقال: ما هذا لفظه حدثني الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن علي بن عبد الرحمن قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا عبد الله بن غانم قال: حدثنا هناد قال: حدثنا يونس عن أبي إسحاق قال: حدثنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن قومه عن حسان بن ثابت قال: إني والله لغلام يفقه ابن سبع أو ثمان سنين أعقل كلما سمعت يهوديا وهو على أطمة يثرب يصيح: يا معشر اليهود فاجتمعوا له وقالوا له: ويلك مالك قال طلع نجم أحمد الذي يبعث به الليلة هذا آخر لفظه وسيأتي معرفة النصارى بنبوته من طريق النجوم أيضا
ووجدت كتابا عندنا الآن اسمه كتاب النداء الصيني الذي عمله كيشتا ملك الهند يذكر فيه تفصيل دلالة النجوم على نبوة نبينا محمد صلوات الله عليه وآله وخلفائه وهو شرح طويل وقصدنا ذكر جملته دون التفصيل