فقال السائل للمرتضى رحمهما الله وكيف تقول أن المنجمين حادسون مع أنه لا يفسد من أقوالهم إلا القليل فقال المرتضى في الجواب ما نذكر منه الذي إلى نحتاج الجواب عنه دون التطويل فذكر أبطال أن النجوم فاعلة مختارة وقد كنا نبهنا على بطلانه فلا حاجة الآن إلى ذكر برهانه ثم قال ما هذا لفظه ما وقفنا عليه وأما الوجه الآخر وهو أن يكون الله سبحانه أجري العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه واتصاله أو مفارقته فقد بينا أن ذلك ليس مذهب المنجمين البتة وإنما يحتملون الآن بالنظائر وأنه قد كان جائزا أن يجري الله تعالى العادة بذلك لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع وثبت ومن أين لنا طريق إن الله تعالى أجرى العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا وأن المشتري إذا كان كذلك كان سعدا وأي سمع مقطوع جاء به شيء من ذلك وأي نبي خبر به وأستفيد من جهته والجواب أما قوله رحمه الله إن ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة فسيأتي في أواخر جوابه عن هذه المسائل أن اتصال الكواكب وانفصالها أصول صحيحة وقواعد سديدة ويأتي أيضا في كتابنا هذا في باب علماء المنجمين وفي باب علماء المنجمين من غير الشيعة قبل وجود المرتضى بأوقات كثيرة ممن كان يتعبد بالإسلام أن دلالة النجوم صادرة من الله جل جلاله هذا لا يليق إنكاره وجحوده ثم كان خلق عظيم يعتقدون أن الأصنام فاعلة ورجعوا عنها ولم يكن ذلك الاعتقاد الأول حجة ولا الرجوع عنها نقصا بل زيادة في سعادة فكذا يجوزان أن يكون حال من ذكره من المنجمين وأما قوله قد كان جائزا أن يجري الله تعالى العادة بذلك لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك وقع وثبت فالجواب أن هذا موافقة منه أن العقول لا تمنع من جواز ذلك فأما كونه ذكر أنه لا طريق إلى العلم بأن ذلك وقع وثبت فهذا مما يصعب الاعتذار له فيه لأنه إن كان يريد أنه لا طريق أصلا في نفس الأمر فعظيم فإنه كان يحسن أن القول يمكن أن يكون هناك طريق إلى العلم لكن ما عرفتها إلى الآن فإن كثيرا من المسائل عرفها بعد أن لم يكن عارفا بها وتصانيفه تتضمن أنه رحمه الله رجع عن مسائل كان قائلا بها ومعتقدا لها وهذا شاهد عليه بجواز وجود الطريق فيما بعد إلى العلم بذلك وأما قوله ومن أين أن الله تعالى أجرى العادة فهو استبعاد منه لوجود الدلالة وما هو نفي لها ولا إحالة وقد اعترف بصحته في أواخر جواب مسألته وسوف نورد في كتابنا هذا من الأخبار المروية من علماء الفرقة المحقة المرضية الذي ثبت بأمثالها بعض الأحكام الشرعية ويقتضي وجود الطريق إلى التحقيق بأن دلالة النجوم صحيحة عند أهل التوفيق وأما قوله وأي نبي خبر به وأستفيد من جهته فقد ذكرنا بعض من أورد إلينا أنه نقل عن الأنبياء عليهم السلام وسنذكر بعد في هذا الكتاب من أشرنا إليهم وإذا علمنا بالتجربة التي تنبت بمثلها المعلومات طريقا واضحة من دلالات النجوم كالكسوفات كان ذلك كافيا وشافيا في أن هذا العلم صادر عن أهل النبوات وأن لم نعلمه بالروايات كما ذكره الصادق"ع"في مناظرته للهندي وقد قدمنا