فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 107

فقال السائل للمرتضى رحمهما الله وكيف تقول أن المنجمين حادسون مع أنه لا يفسد من أقوالهم إلا القليل فقال المرتضى في الجواب ما نذكر منه الذي إلى نحتاج الجواب عنه دون التطويل فذكر أبطال أن النجوم فاعلة مختارة وقد كنا نبهنا على بطلانه فلا حاجة الآن إلى ذكر برهانه ثم قال ما هذا لفظه ما وقفنا عليه وأما الوجه الآخر وهو أن يكون الله سبحانه أجري العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه واتصاله أو مفارقته فقد بينا أن ذلك ليس مذهب المنجمين البتة وإنما يحتملون الآن بالنظائر وأنه قد كان جائزا أن يجري الله تعالى العادة بذلك لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع وثبت ومن أين لنا طريق إن الله تعالى أجرى العادة بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا وأن المشتري إذا كان كذلك كان سعدا وأي سمع مقطوع جاء به شيء من ذلك وأي نبي خبر به وأستفيد من جهته والجواب أما قوله رحمه الله إن ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة فسيأتي في أواخر جوابه عن هذه المسائل أن اتصال الكواكب وانفصالها أصول صحيحة وقواعد سديدة ويأتي أيضا في كتابنا هذا في باب علماء المنجمين وفي باب علماء المنجمين من غير الشيعة قبل وجود المرتضى بأوقات كثيرة ممن كان يتعبد بالإسلام أن دلالة النجوم صادرة من الله جل جلاله هذا لا يليق إنكاره وجحوده ثم كان خلق عظيم يعتقدون أن الأصنام فاعلة ورجعوا عنها ولم يكن ذلك الاعتقاد الأول حجة ولا الرجوع عنها نقصا بل زيادة في سعادة فكذا يجوزان أن يكون حال من ذكره من المنجمين وأما قوله قد كان جائزا أن يجري الله تعالى العادة بذلك لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك وقع وثبت فالجواب أن هذا موافقة منه أن العقول لا تمنع من جواز ذلك فأما كونه ذكر أنه لا طريق إلى العلم بأن ذلك وقع وثبت فهذا مما يصعب الاعتذار له فيه لأنه إن كان يريد أنه لا طريق أصلا في نفس الأمر فعظيم فإنه كان يحسن أن القول يمكن أن يكون هناك طريق إلى العلم لكن ما عرفتها إلى الآن فإن كثيرا من المسائل عرفها بعد أن لم يكن عارفا بها وتصانيفه تتضمن أنه رحمه الله رجع عن مسائل كان قائلا بها ومعتقدا لها وهذا شاهد عليه بجواز وجود الطريق فيما بعد إلى العلم بذلك وأما قوله ومن أين أن الله تعالى أجرى العادة فهو استبعاد منه لوجود الدلالة وما هو نفي لها ولا إحالة وقد اعترف بصحته في أواخر جواب مسألته وسوف نورد في كتابنا هذا من الأخبار المروية من علماء الفرقة المحقة المرضية الذي ثبت بأمثالها بعض الأحكام الشرعية ويقتضي وجود الطريق إلى التحقيق بأن دلالة النجوم صحيحة عند أهل التوفيق وأما قوله وأي نبي خبر به وأستفيد من جهته فقد ذكرنا بعض من أورد إلينا أنه نقل عن الأنبياء عليهم السلام وسنذكر بعد في هذا الكتاب من أشرنا إليهم وإذا علمنا بالتجربة التي تنبت بمثلها المعلومات طريقا واضحة من دلالات النجوم كالكسوفات كان ذلك كافيا وشافيا في أن هذا العلم صادر عن أهل النبوات وأن لم نعلمه بالروايات كما ذكره الصادق"ع"في مناظرته للهندي وقد قدمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت