ولم يذكر اسمه فمن ذلك الذي وجدناه في صحة الحكم بدلالة النجوم ممن عرف اسم المحكوم ولم يذكر اسم المنجم ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن خالويه في كتاب"الملح"من نسخة عتيقة يقتضي أنها في حياته أحضرها إلينا السيد حسن بن علي المدائني المعروف بابن بنت الكال كرهت شرائها ملك العرب الذي لا يشرك بالله شيئا أما بعد فقد أهديت لك هدية وليست هدية ولكنها تحفة وقد أحببت أن تبعث إلي رجلا يفصح لي عن دينكم ويعلمني والسلام قال ابن الأشعث وقد أدركت أنا الذي كتبت لي عمر بن عبد العزيز فإنه عاش مائة سنة واسمه بهرة وكان عاملا على ثلاثمائة ألف فرسخ وعلى مربطه ألف فيل وكانت أمه راعية فأدركها الطلق قبل طلوع الشمس فمر بها منجم هندي فقال إن لم يولد هذا حتى يطلع قرن الشمس ملك الهند فجمعت المرأة عباءة كانت معها واستقرت بها وقعدت عليها فلما ذر قرن الشمس قذفت بعباءتها فولد وبلغ ما قال ذلك المنجم ويقال أنه أسلم على يد عمر بن عبد العزيز وأخفى إسلامه خوفا على نفسه من القتل
وذكر الحاكم النيشابوري في تاريخه في الجزء السابع في أواخره ما يقتضي أنه مصدق بعلم النجوم وأن علم النجوم قد صح فيما ذكره المنجمون عن سابور ذي الأكتاف وهو جنين في بطن أمه فقال ما هذا لفظه في ذكر المدينة الداخلة بنيشابور حدثنا الحسين بن أحمد بن مشوقة المدائني عن آبائه قالوا لما ملك شابور بن هرمز وهو الذي وضع التاج على بطن أمه وكتب عنه إلى ملوك الآفاق وهو جنين في بطن أمه وقد مات أبوه هرمز وقد كان المنجمون أعلموه قبل وفاته أنه يلد ذكر أيملك الأرض وأخبروا أمه والوزراء بذلك وسموه شابور أي ابن الملك على أنه إذا بلغ إن شاء غير اسمه فلما بلغ أربعين سنة غير اسمه وكان ذا رأي وهمة جليلة ملك العرب والعجم وقهر إياد وفيه يقول علي بن أبي طالب صلوات الله عليه
إن حيا يرى الفساد صلاحا ... ويرى الرشد للشقاء فسادا
لقريب من الهلاك كما أهلك ... شابور بالسواد إيادا
ثم ذكر الحاكم بناءه لمدينة نيشابور وطرفا من صحة حكم المنجمين له بالملك
وذكر أبو الفرج ابن الجوزي واسمه عبد الرحمان في طرائف اللطائف في تاريخ السوالف ما يستظهر منه على أنه كالمصدق بعلم النجوم وصحة الحكم بها واعتماد بعض ملوك الأكاسرة عليها كما قدمنا بعضه فقال أن سبب ملك شابور ذي الأكتاف أنه كان حملا بعد موت أبيه هرمز فقال المنجمون هذا الحمل يملك الأرض فوضع التاج على بطن أمه وكتب بذلك إلى الآفاق وهو جنين أقول ثم ذكر صحة حكم المنجمين فيه وأن شابور ذا الأكتاف كان ملكا عظيما وهو الذي بنى إيوان كسرى وبنى نيشابور وسجستان والسوس وقال هو وغيره إنما سمي ذا الأكتاف لأنه كان حين ملك ينزع الأكتاف من مخالفيه . وأقول أي عقل يمنع من قدرة الله جل جلاله على أن يجعل دلالات النجوم من قدرته فهو سبحانه القادر لذاته الحكيم في مقدوراته
ومن العلماء بالنجوم الذي صح حكمه بها ودلالتها على يديه من أهل الإسلام المعروف بالعماد من أهل هرات ذكر ذلك صدقة بن الحسن في المجلد الخامس من"التذليل"في حوادث سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فقال لفظه وكان لقماج صاحب بلخ منجم يعرف بالعماد من أهل هرات فاستأذن الأمير قماج في خروجه إلى أهله فلم يعطه إذنا فقال له المنجم أعطني إذنا وأعطني أمانا لا أخبرك بما يجري على خراسان فقال له قد أمنتك قال قال قد آل ملكهم إلى الزوال وإن خراسان تخرب ويهلك أهلها في العام القادم من قوم بخزنة مما وراء النهر يفعلون الخير ويعودون بعد ذلك فيكون هلاك ملك خراسان على أيديهم وهلاك خراسان ونفسي تعلم يقينا أنهم هؤلاء القوم الذين نزلوا على رعايا يعني الغز ثم شرح صاحب التذييل كيف ملكت الغز بلد خراسان وهلك السلطان وهلك أهل خراسان على نحو ما جرى عليهم هلاكهم في التتر في هذه الأزمان وصح الحكم بذلك جميعه وفي شرحه غرائب لكن يطول ذكرها والمقصد ما ذكرناه