ومن العلماء بالنجوم عضد الدولة بن بابويه وكان منسوبا إلى الشيع ولعله كان يرى مذهب الزي دية فممن ذكر معرفته بعلم النجوم الخطيب من"تاريخ بغداد"في الجزء الحادي والخمسين عند ذكر الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سلمان المعروف بأبي علي الفارسي النحوي وقد مدحه الخطيب مع أنه كان فاضلا فقال ما هذا لفظه قال التنوخي ولد أبو علي الحسن بن أحمد بن الغفار الفارسي النحوي بفارس وقدم بغداد فاستوطنها وسمعنا منه في رجب سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلاميذه هو فوق المبرد وأعلم منه صنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها واشتهر ذكره في الآفاق وبرع له غلمان حذاق مثل عثمان بن جني وعلي بن عيسى الشيرازي وغيرهما وخدم الملوك وتقدم عند عضد الدولة وسمعت أبي يقول سمعت عضد الدولة يقول أنا غلام أبي علي النحوي في النحو وغلام أبي الحسين الصوفي في النجوم ثم ذكر أن وفاة أبي علي الفارسي كانت يوم الأحد السابع عشر من ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة
ومن القائلين بصحة علم النجوم وأنها دلالات على الحادثات الشيخ المعظم محمود بن علي الحمصي قدس الله روحه كما حكيناه عنه في هذا الكتاب من كلامه في الجزء الثاني من كتاب"التعليق"العراقي ويسمى كتاب"المرشد إلى التوحيد"والمنقذ من التقليد وقد صرح فيه أن النجوم دلالات على الحادثات وأن من حكم العلم بها أمكنه الوقوف عليها بعلم أو ظن وقد قدمنا ألفاظه بذلك عند ذكر مسألة وجدناها له يحسبها من وقف عليها أنه قد ناقض بين قوليه واعتذرنا له وكان جدي ورام ابن أبي فراس قدس الله روحه ونور ضريحه من أروع من رأيناه عارفا بأصول الدين وأصول الفقه والفقه وتاركا ما تقتضيه الرياسة الدنيوية بالكلية وكان معظما للحمصي ولكتابه العتيق العراقي فأما تعظيمه للحمصي فإن جدي ورام ما عرف أنه كان يلقب أحدا ورأيت خطه على هذا الجزء الثاني بما هذا لفظه تأليف الشيخ كالمفيد العالم الأجل الأوحد سديد الدين ظهير الإسلام لسان المتكلمين أسد المناظرين محمود بن علي بن الحسن الحمصي رضي الله عنه ورحمه وأرضاه وحشره مع الأئمة الطاهرين كالمعصومين صلوات الله عليهم أجمعين انتهى وأما تعظم جدي لهذا الكتاب التعليق فأنه أشار علي بحفظه وأحضره بيده من خزانته ومدح هذا الكتاب مدحا كثيرا وكان عمري آنذاك نحو ثلاث عشر سنة
وممن وقفت على كتاب منسوب إليه من علماء الشيعة جابر بن حيان من أصحاب الصادق صلوات الله عليه"الفهرست"والنجاشي ذكر جابر بن حيان وذكر في باب الأشربة ما هذا لفظه إن الطالع في الفلك لا يكذب في الدلالة على ما يدل أبدا هذا آخر لفظه في المعنى ثم شرح ما يدل أبدا هذا آخر لفظه في المعنى ثم شرح ما يدل على فضله في علم النجوم وغيرها وقد ذكره ابن النديم في رجال الشيعة وأن له تصانيف على مذهبنا
وقد تقدم في جواب مولانا علي بن موسى الرضى صلوات الله عليه للصباح بن النصر الهندي أن ذا القرنين كان ملهما بعلم النجوم أقول وهذا ذو القرنين وإن لم يكن يذكر دخوله في الشيعة فهو ممن اتفق أهل الإسلام كافة على صلاحه واختصاصه بالله جل جلاله واطلاعه على أسراره تعالى وإذا كان ملهما بعلمها فهو أيضا مما يمكن أن يكون من أسباب ثبوتها في الدلالة وتعليمها للعباد لأنه لا يمكن معرفة أصولها إلا من جانب الله جل جلاله
ومن جوابي ما ذكرته لبعض من حكم بدلالة النجوم على منعي من حركة عزمت عليها بتدبير العالم بكل معلوم وهي انتقالنا إلى بغداد في سنة اثنتين وخمسين وستمائة إن قلت ما معناه نحن أبناء قوم حكوا برتب الفلك ففرج لجدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه الطرق في السماوات ؛ لما أسرى به إلى غاية مقامات العنايات وانشق القمر لأجله وسقط في دار جدنا المعظم علي إظهارا لفضله وأعيدت الشمس وتعظيما لمقاماته فنحن إن سلكنا في تلك الطرائق ظافرون بما يقتضيه مرة حذرني المنجمون من حركة لي فأقدمت وأمروا بالحركات فأحجمت كل ذل بتدبير من عليه توكلت وإليه فوضت وهو حسبي ونعم الوكيل