فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 107

ومن علماء المذكورين بعلم النجوم محمد بن عبد الله بن طاهر قال أبو معشر في كتاب"الأسرار"وحكاه أيضا التوحيدي في كتاب البصائر ما هذا لفظه قال أبو معشر زعم محمد بن عبد الله بن طاهران فيما وقع إليه من أسرار علم النجوم إن عطارد مع الرأس في أوجه يدل على شيء من النبوة وقد قال الأوائل أن الكوكب مع أوجه يكون أقوى له ولكن النبوة لم أسمع بها إلا من محمد بن عبد الله بن طاهر

ومن المعروفين بعلم النجوم والإصابة فيها وهو ولد يحيى بن يعقوب فمن حكايته في ذلك ما ذكره التنوخي في كتابه قال حدثني أبو الحسين قال حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج النحوي قال كنت أو أدب القاسم بن عبيد الله وكان أبوه إذ ذاك يحضر الديوان فلما أخرجه من المكتب كنت معه في الديوان ببادورية وهو معه فيه وله من العمر ست عشرة سنة وأبوه متعطل وذلك في وزارة إسماعيل بن بلبل للموفق والمعتمد وكان معه في ذلك الديوان جماعة من أولاد الكتاب وفيهم فتى نجيب من ولد يعقوب بن فرازون النصراني وكان يفهم النجوم فقال له ذلك الفتى يا سيدي أرى فيك نجابة وصناعة ولك حظ في الرياسة وقد رأيت مولدك وهو يدل على أنك تتقلد الوزارة وتطول أيامك فيها فاكتب لي خطا يكون معي تذكر فيه اجتماعنا وتضمن لي أن يكون لي حظ منك إذا ذاك حق بشارتي لك قال فأخذ القرطاس وكتب فيه بحسن خطه ليلقني فلان إذا بلغني الله ما أحب لا بلغه ما يحب إن شاء الله فحدثت أباه في ذلك ففرح وقال قد والله سررتني بذلك وأحضر المنجمين وأخرج مولده فحكموا له بالوزارة وأنه يتقلدها سنة ثمان وسبعين فخلف أباه علي وزارة المعتضد في إمارته ودامت إياه إلى أن مات فقال لي الزجاج لما ولي القاسم الوزراة بعد موت أبيه ودخل داره وقفت في صحن الدار لينصرف الناس ودخل هو ليستريح فيخرج للناس فلا أنسى هيبتي عند غلمانه حيث دخلت عليه فلم أمانع فوجدته قد صلى وسلم وهو يدعو الله في خلوته وليس بحضرته أحد فلما رآني قام إلي فانكببت على رجله فقال لي يا سيدي يا أبا إسحاق أنت أستاذي وهذا الذي اعتقده في إكرامك وكان في نفسي أن أعاملك قبل أن تشرفني عند حضور الناس وتوقير مجلس الخلافة وإذا فعلت ذلك فهو حقك علي وإذا لم أفعله فهو نقص حق العلم والعمل قال ثم ما أنكرت منه شيئا في عشرة ولا مخاطبة عما كان يعاملني به إلى أن مات

ومن المشهورين بعلم النجوم من المسلمين وبمعرفتها وصحة الحكم فيها محمد بن علي التنوخي والد مصنف نشوار المحاضرة فقال ولده في الجزء"السادس"من كتابه المذكور كان أبي يحفظ للطالبين سبعمائة قصيدة ومقطوعة سوى ما لغيرهم من المحدثين والمخضرمين والجاهلية ولقد رأيت له دفترا بخط يده يحتوي على رؤوس ما حفظه وهو عندي الآن في نيف وثلاثين ورقة أثمان منصوري لطاف وكان بحفظ من اللغة والنحو شيئا عظيما ومع ذلك كان علم الفقه والفرائض والشروط والمحاضرة والسجلات رأس ماله وكان يحفظ منه ما قد اشتهر به وكان يحفظ من الكلام والمنطق والهندسة الكثير وكان في علم النجوم والأحكام والهيئة قدوة وكذلك في علم العروض وله فيها وفي الفقيه وغيره عدة كتب مصنفة وكان مع ذلك يحفظ فوق عشرين ألف حديث وما رأيت أحدا أحفظ منه ولولا أن حفظه متفرق في هذه العلوم لكان أمرا هائلا فمن إصابته ما قال و لده كان أبي حول مولد نفسه في السنة التي مات فيها فقال لنا هذه سنة قطع على مذهب المنجمين وكتب بذلك إلى بغداد إلى الحسن ابن البهلول القاضي ينعى نفسه إليه ووصيه فلما اعتل أدنى علة قبل أن تتحكم أخرج التحويل ونظر فيه طويلا وأنا حاضر فبكى وأطبقه واستدعى كاتبه وأملى عليه وصيته التي مات عنها وأشهد فيها من يومه فجاء أبو القاسم غلام زحل المنجم فأخذ يطيب نفسه ويورد عليه شكوكا فقال يا أبا القاسم ليس يخفى عليك فأنسبك إلى غلط ولا أنا ممن يجوز عليه هذا فتستغفلني ثم جلس فأوقفه على الموضع الذي خافه وأنا حاضر ثم قال له دعني من هذا لست أشك إذا كان يوم الثلاثاء العصر لسبع بقين من الشهر فهي ساعة قطع عندهم فأمسك أبو القاسم غلام زحل لأنه كان خادما لأبي فبكى أبي بكاء طويلا وقال يا غلام أتني بتحويل مولدي فجاء به فقتل التحويل وقطعه وودع أبا القاسم توديع مفارق فلما كان ذلك اليوم بعينه العصر مات كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت