فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 107

ولقد وجدت تصنيفا لبعض العلماء الماضين ولا اسمية لئلا يكون عيبة له وإظهار النقص بين السامعين قال فيه جوابا عمن سأله من المكاتبين أنه لا يصح أن تكون النجوم علامات على الحادثات وذكر في أقوى الاحتجاجات أنه ربما تكون جماعة مواليدهم مختلفة ويغرقون في سفينة في وقت واحد ويقع عليهم حائط أو نحو ذلك من الحوادث المألوفة فيقال له أن الذين قالوا أن النجوم علامات معتقدون أن الله جل جلاله قادر مختار بالذات والأعمار بحسب حكمه فيقصر منها ما شاء ويتم ما شاء ولا اعتراض عليه في الإرادات مع أن جميع المسلمين الصادقين بالاعتقاد عارفون أن الله تعالى لا بد أن يخرب الفلك والنجوم عند انقضاء دار الفناء فمن يقدر على إبطال الفلك ونجومه وهي أصل دلالات العباد . أما يقدر أن يبطل أعمارا يمكن إبطالها بوجه من وجوه السداد والصواب كما قال الله تعالى:"يمحو الله ما يشاء وعنده أم الكتاب"وقال ذلك المصنف في كتابه أنه قد جرب عليهم غلطا في الأحكام وقد تقدم الكلام في جواب هذا الكلام بما معناه ما معناه أنه لو كان غلط فريق من أهل العلوم أو تعمدهم الغلط مبطلا لتلك الرسوم كان قد فسد كل علم في الوجود فإن جميعها فيها اختلاف لا يحسن أن يقابل في الجحود فلعلم دلالات النجوم أسوة بسائر العلوم

ومن اعتبر السائل الذي سأله فلعله يفهم أنه من ملوك الدنيا أو أنه يريد ويعتقد نصرة مسألة المرتضى في الجواب عن مسألته ولا يبعد أنه اتقى في ذلك لأن السائل من الولاة في مملكته بوده ما ذر في آخر حديثه من تصريح الحمصي في التعليق العراقي بصحة علم النجوم ودلالته

وقال آخر من علماء الإسلام في رده على القائلين بأن النجوم دلالات على حوادث الأيام كلمات استحسنها من سمعها منه وحكاها على سبيل الاستحسان عنه طيبا لنفسه أن هذا كظن القائل يخطئ تارة ويصيب أخرى والمنجمون كذلك فيقال له أنه لا يقدر على ظن يقطع به في شيء من خوف أو بشرى والنجوم قد دلت على كسوفات وحادثات يقطع علماؤهم بها ونقلوا التحقيق سلها فصدقت مقالتهم وظهرت حجتهم والاستدلال لهم وهذا فرق بين ظن بن آدم الضعيف وبين ما جعل الله جل جلاله النجوم دلالة عليه بتدبيره الشريف ويقال أيضا لهذا المساوئ بين ظنه وبين دلائل النجوم أن الطريق مسدود عليك بين ظنونك وبين اطلاعهم على علامات النجوم بالظنون والعلوم فلو كان القائلون بدلالة النجوم مثل الظنون لكان انفرادهم بالإطلاع على الإمارات المقتضية للحادث المظنون تفضيلا لهم بهذا الظن المغبون وداعيا إلى ترجيح الباب بمعرفة هذه الأسباب أقول وما رأيت أن العقل ولا النقل ولا شريعة أصحاب الرسالة عن صاحب الجلالة تقتضي أو تجيز الجحود أو المكابرة للأمور المعلومة الظاهرة فإنه متى وقع جحود ومكابرات من أهل الديانات أدى ذلك إلى الطعن عليهم فيما يذكرونه من المقالات وتزهيد العقلاء فيما هم عليه من الاعتقادات بل يجب أن يصدق الصادق فيما يكون صدقا من مقاله ولو كان عدوا وقد قال ذلك من شبه وكان ناقصا في مرتبته هو حاله وفي حديث أهل الكمال انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال

الباب العاشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت