فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 107

مع أن الأنبياء عليهم السلام بعثوا ببطلان أن الأفلاك والشمس والقمر والنجوم علل ومعلومات وفاعلات مختارات وثبتت أقوالهم بالآيات والمعجزات والبراهين الخارقات للعادات ثم جاؤوا بالشرايع المختلفات وكان اختلافهم بالشرايع دليلا على أن باعثهم مختار من غير علة ولا عامل بالطبايع وكان تصديقهم بالآيات والبراهين الخارقة لعقول المكلفين دليلا على أن النجوم ليست كاملة ولا مختارة وكف تكون كاملة الاختيار و الصفات وهي تصدق بالآيات الخارقات من يدعي أنها غير مختارات ولا فاعلات فكانت النجوم تكون من أسفه و أنقص وأرذل الفاعلين وكان قد انتثر نظام الفلك وفسد جميع العالمين بتصديقها من لا يصدقها ويبطل فضلها ويزيل محلها فقد ثبت بطلان قول من ادعى أن النجوم علة وأنها فاعلة وكل حديث ورد بالنهي عن تصديق النجوم وتحريمها و المنع من معرفتها و ورود الأخبار بذلك فمحول على هذين القسمين اللذين ثبت بطلاهما وتحريم التصديق بهما أنما صح من علم النجوم القول بأنها دلالات وعلامات على الحادثات بقدرة الفا طراها الآمر بها في الدلالات كما جعل قلب ابن آدم وعقله ونظره دلائل على التصديق بأمور حاظرات مع تباعدها عما يحيط بعلمه في المسافات والجهات وسوف نورد من أخبار من قوله حجة في العلوم بما ذكرناه من تحقيق هذا القسم الثالث من علم النجوم وقد قدمنا ما فيه كفاية لمن طلب التوفيق وشرفه الله جل جلاله بالظفر في التحقيق وصانه عن جحود الآيات الدالة عليه جل جلاله وعلى رسله عليهم السلام بمعرفة أسرار دليل النجوم الموصوفة وما أبانه بالهداية به من آياته المكشوفة ولعل السبب في توقف قوم من الضعفاء عن العلوم بهذه الأشياء خوفهم أن يشتبه الحال بين المنجمين وبين الأنبياء فيما أخبروا به الغائبات وأين حديث المنجمين المستضعفين الذين يشهد عليهم لسان حالهم وبيان مقالهم باستحالة الدعوى بالمعجزات والآيات من مقام الأنبياء عليهم أفضل الصلوات الذين لم يعرف أستاذ منجم ولا كاهن ولا قائف ولا من أخذوا العلوم منه ولا من رواها عنه . فكان مجرد إحاطتهم بالعلوم من غير أستاذ ينسبون إليه ويقرؤون عليه معجزة من الله جل جلاله في تصديقهم وتحقيقهم وثبوت طريقهم وليس كذلك علماء المنجمين فإن كل واحد منهم معروف الأستاذ الذي قرأ عليه ومشهور بالكتب الذي أخذ عنها علمه الذي أشير إليه

وقد كنا قدمنا أنه لو كان كل طريق حصل منه تعريف بالغائبات طعنا في معجزات الأنبياء عليهم الصلوات وقدحا في أخبارهم بالحوادث المستقبلات لكان الذي تضمنته كتب التاريخ من أصحاب الرياضيات بأخبارهم عن الغائبات ومن أهل الحق بأخبارهم عن الحادثات وكان حكم المنامات الصادقات التي تقتضي التعريف بالحادثات طعنا في النبوات ولكن هذه وأمثالها لا قدح بها على المعجزات وكذلك ما جعل الله جل جلاله من دلائل النجوم على الكائنات

وأعلم أن أهل المعقول والمنقول ذكروا أن موسى عليه السلام لما كثر في زمانه السحر احتج الله جل جلاله عليهم بما لم يبلغه علمهم من عصا موسى تلقفت حبالهم وعصيهم وأن عيس عليه السلام لما كثر الطب في زمانه احتج الله جل جلاله عليهم بما يبلغه علمهم من أحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص على يد عيسى ولما كثرت الفصاحة في زمن نبينا صلوات الله عليه احتج الله جل جلاله عليهم بفصاحة القرآن الشريف على لسان رسوله محمد صلى الله وسلم عليه وآله الذي لا يعرف في ذلك الحل خطا ولا قراءة كتاب فكانت معجزات الأنبياء حجة على العباد لأجل ما أتوا به من الزيادة على العلوم التي كانت في زمانهم خارقة للمعتاد فكذلك يكون تعريف الأنبياء والأوصياء بالغائبات بغير أستاذ ولا آلات حجة على المنجمين وغيرهم خارقة للعادات

الباب الثالث

على صحة علم النجوم فأقول أن الأخبار عن الذين قولهم حجة في العالمين صلوات الله عليهم أجمعين في صحة علم النجوم كثيرة يعرفها من كان كثير الإطلاع على العلوم وإنما أذكر ههنا من الأحاديث مالا يضجر المطلع عليه ويكفي المنصف في الهداية إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت