ومن إصابات أبي معشر في انقضاء أمر صاحب الزنج علي بن محمد بن عبد الله ووقعت وفاته ما ذكره محمد بن عبد الملك الهمداني في تاريخه عن الليلة التي انقضى أمره فيها فقال حكي لي بعض أصحابه عنه أنه قال إن مضت هذه الليلة بقيت الأربع عشرة سنة أخرى غير الأربع عشرة الماضية وجعل كل ساعة يقول كم مضى من الليل حتى قلت ساعة فقال في هذه أخاف وكان يقول ذلك من طريق النجوم التي علمها من أبي معشر فهلك في تلك الساعة
ومن إصابات أبي معشر مناظرته للسلماني المنجم في عمره حيث سأله عن القطع الذي يخاف وما بينه في الجواب عليه وظهور حجته على السلماني المذكور وقد ذكرنا معاني هذه المناظرة لأنها تتضمن كلاما في النجوم لا فائدة في شرحه بلفظه
ومن إصابات أبي معشر ما أخبر بالمولد الذي حمل إليه من ابن ملك الهند وجوابه لتليمذه شاذان بن بحر لما اعترضه في الحكم الذي كانت مناظرته في النجوم موضع قائمة
ومن آيات الله عز و جل في تعجيز أبي معشر عن تدبير نفسه وخلاصها من مرض مرض به مع علمه بالنجوم ودلائلها واطلاعه على دقائق معانيه وجلائها قال شاذان كان أبو معشر على علمه وفهمه وتقدمه في هذه الصناعة يصيبه الصرع عند امتلاء القمر في كل شهر مرة وكان لا يعرف لنفسه مولدا ولكن كان قد عمل مسألة عن عمره وأحواله وسأل فيها الزيادي المنجم ليكون أصح دلالة إذا اجتمع عليها طبيعتان طبيعة السائل وطبيعة المسؤول فخرج طالعه تلك المسألة السنبلة والقمر في العقرب في مقابلة الشمس والمريخ ناظر إلى القمر في بيت الولد وهذه الصورة توجب الصرع
ومن إصابات المنجمين المعروفين بأسمائهم عند أبي معشر ما ذكره التوحيدي في الجزء الثالث من"البصائر"فقال ما هذا لفظه أخبرني محمد بن موسى المنجم الجليس وليس هو الخوارزمي قال حدثني يحيى بن أبي منصور قال دخلت أنا وجماعة من المنجمين إلى المأمون وعنده إنسان قد تنبأ ونحن لا نعلم وقد دعا بالقضاة ولم يجيئوا بعد فقال لي ولمن حضر من المنجمين اذهبوا فخذوا طالعا لدعوى رجل في شيء يدعيه . وعرفوني ما يدل عليه الفلك من صدقه أو كذبه ولم يعلمنا المأمون أنه متنبئ فجئنا إلى بعض تلك الغرف فأحكمنا الطالع وصورناه فوقع الشمس والقمر في دقيقة واحدة وسهم السعادة وسهم الغيب في دقيقة الطالع والطالع الجدي والمشتري في السنبلة ينظر إليه والزهرة وعطارد في العقرب ينظران إليه فقال كل من حضر غيري كل ما يدعيه صحيح وله حجة زهرية وعطاردية فقلت أنا هو في طلب تصحيح وتصحيح الذي يطلبه لا يتم ولا ينتظم فقال من أين قلت لأن صحة الدعاوي من المشتري في تثليث الشمس وتسديسها إذا كانت الشمس غير منحوسة وهذا يخالف هبوط المشتري والمشتري ينظر إليه نظر موافقة إلا أنها فاسدة في هذا البرج والبرج كاره له فلا يتم التصديق والتصحيح والذي قالوا من حجة عطاردية وزهرية إنما هو ضرب من التحسين والتزويق والخداع فتعجب المأمون وقال لله درك ثم قال أتدرون من الرجل قلنا لا قال هذا ويزعم أنه نبي فقلت يا أمير المؤمنين أفمعه شيء يحتج به فسأله فقال نعم معي خاتم ذو فصين ألبسه فلا يتغير مني شيء ويلبسه غيري فيضحك ولا يتمالك من الضحك حتى ينزعه ومعي قلم آخذه فأكتب فيه ويأخذه غيري فلا تنطلق إصبعه فقلت يا سيدي هذه الزهرة وعطارد زور عمله بهما فأمره المأمون أن يفعل ما فعل فعلم أنه علاج من الطلسمات فما زال به المأمون أياما كثيرة حتى تبرأ من دعوى النبوة ووصف الحيلة التي احتالها في الخاتم والقلم فوهب له ألف دينار ثم أتيناه بعد فإذا هو أعلم الناس بالنجوم قال أبو معشر وهو الذي عمل طلاسم الخنافس في ديور كثيرة وقال أبو معشر في كتاب"الأسرار"لو كنت مكان القوم فقد ذهبت عليهم أشياء كثيرة لكنت أقول أول الدعوة باطلة لأن البرج منقلب والمشتري في الوبال والقمر في المحاق والكوكبان ناظران إلى الطالع في برج كذاب مزور وهو العقرب