يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وقد تضمنت خطبة الأشباح المذكورة في"نهج البلاغة"المروية عن مسعدة بن صدقة بن صادق عليه السلام عن مولانا أمير المؤمنين صلى الله عليه و سلم التي ما يحتاج لفظها الباهر ومعناها الظاهر إلى إسناد متواتر بل هي شاهدة لنفسها أنها من كلام مولانا عليه السلام ومن شريف أنفاسه المكملة في قدسها ما يقتضي تصديق ما رويناه من علمه بالنجوم وتصديق ما ذكرناه عن الذين قولهم حجة في العلوم فقال عليه السلام في صفة السماء وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها وقمرها آية ممحوة من ليلها وأجراها في مناقل مجراهما وقدر مسيرهما في مدارج درجهما ليميز بين الليل والنهار ويعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ثم علق في جوفهما فلكها وناط به رتقها من خفيات درارها ومصابيح كواكبها ورمى مسترق السمع بثواقب شهبها وأجراها على أدلال تسجرها من إثبات ثابتها ومسير سائرها وهبوطها وصعودها ونحوسها وسعودها أقول فانظر إلى قوله عليه السلام ونحوسها وسعودها فإنك تعرف منه تصديق دلالة النجوم في النحوس والسعود ولو كانت النجوم مخلوقة في السماء على السواء وليس فيها دلالة على الأشياء ما كان لوصفها بالسعود والنحوس معنى عند العقلاء وأقول وفيها إشارات وتنبيهات منها وصف السماء بالضوء وتخوف الساعة التي من سار فيها حاق به السوء
فأما ما روي أنه عليه السلام عارضه منجم في سفر النهروان وقال له لا يصلح لك الركوب في هذا الوقت فقال له عليه السلام: من صدقك بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروب وينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ريبة فإنك بزعمك هديته إلى الساعة التي فيها النفع ودفع الضرر ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدي به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن والساحر في النار سيروا على اسم الله . فأقول بالله جل جلاله ولله: إن رأيت فيما وقفت عليه في كتاب"عيون الجواهر"تأليف أبي جعفر محمد بن بابويه رضوان الله عليه حديث المنجم الذي عرض لمولانا علي صلوات الله عليه عند مسيره للنهروان مسندا وفي رجال روايته من لا يليق في منزلته العمل به والالتفات إليه . فقال ما هذا لفظه . حدثني محمد بن علي بن ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي القرشي عن نصر بن مزاحم المنقري عن عمر بن سعد عن يوسف بن يزيد عن مينا عن وجزين الأحمر قال لما أراد أمير المؤمنين المسير إلى النهروان أتاه منجم ثم ذكر حديثه أقول في هذا الحديث عدة رجال لا يعول علماء أهل البيت على روايتهم
ويمنع من يجوز العمل بأخبار الآحاد من العمل بأخبارهم وشهادتهم منهم عمر بن سعد بن سعد بن أبي وقاص قاتل الحسين صلوات الله عليه فإن أخبارهم ورواياته مهجورة ولا يلتفت عاف بحاله إلى ما يرويه أو يسند إليه وقد أورد ابن بابويه رحمه الله أخبارا في هذه الطرق وطعن فيها وظهر منه أن المقصود بروايتها غير العمل بها وكان هذا الإسناد وهذا الطعن مغنيا عن زيادة عليه ولكنا نستظهر في تفصيل الجواب فأقول بالله والله جل جلاله أنني رأيت فيما وقفت عليه أيضا أن المنجم الذي قال لمولانا علي صلوات الله عليه هو عفيف بن قيس أخو الأشعث بن قيس ذكر ذلك المبرد واعلم أنه لو كانت هذه الرواية صحيحة على ظاهرها لكان مولانا علي عليه السلام قد حكم في هذا على صاحبه الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة أنه من أصحابه أيضا بإحكام الكفار أما بكونه مرتدا من الفطرة فيقتله في الحال أو برده إن كان عن غيره الفطرة ويتوبه أو يمتنع فيقتله
لأن الرواية قد تضمنت أن المنجم كالكافر أو كان يجري عليه أحكام الكهنة والسحرة لأن الرواية تضمنت أنه كالكاهن والساحر وما عرفنا إلى وقتنا هذا أنه عليه السلام حكم على هذا المنجم صاحبه بإحكام الكفار ولا السحرة ولا الكهنة ولا أبعده ولا عزره بل قال سيروا على اسم الله تعالى والمنجم من جملتهم لأنه صاحبه وهذا يدلك على تباعد الرواية من صحة النقل أو يكون لها تأويل إلى غير ظاهرها موافق للعقل