وأما دفع البلاء والقضاء بالدعاء فأنا ذاكر من الدعوات في الرخاء والبلاء عدة مقامات تكون عند كل مسلم من أعظم الشهادات منها مقام الأنبياء عليهم السلام في الرخاء والرجاء دعاء زكريا"ع""فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربي رضيا"فقال جل جلاله"يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا"ومنها دعاء الأنبياء عند الابتلاء دعاء أيوب"ع""رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين"فقال جل جلاله"فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معه رحمة من عندنا وذكرى للعابدين"ومنها دعاء الأنبياء عند النصر على الأعداء دعاء نوح"ع""رب إني مغلوب فانتصر"فأجابه الله جل جلاله"ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر"ومنها دعاء الأنبياء فيما يخافون به ما يقضي على الحياة دعاء يونس"ع""سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين"فقال جل جلاله"فنجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين"ومنها مقامات الأولياء كأصحاب طالوت في الدعاء"ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين"فقال جل جلاله"فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت"ومنها دعاء أصحاب الكهف حين دعوا فقالوا"ربنا آتتا من لدنك رحمة وهيأ لنا من أمرنا رشدا"فقال جل جلاله"فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثتاهم"ومنها مقامات النساء في الدعاء كدعاء امرأة فرعون إذ قالت"ربي ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين"فروي في الأحاديث إجابة سؤالها ومنها مقامات العصاة في الدعاء كقوم إدريس"ع"فإنه دعا عليهم أن يحبس عنهم الغيث فبقوا عشرين سنة لم يمطروا فدعوا الله جل جلاله فأجاب سؤالهم وكقوم يونس"ع"فإنه دعا عليهم فدعوا الله تعالى فرحمهم وعكس في الظاهر على نبيهم وبلغتهم آمالهم ؛ ومنها الأمم الهالكون في العذاب فقد بينهم الله جل جلاله في الكتاب وذكر لعل المراد منه أنهم لو دعوه لزالت كروبهم قال سبحانه"فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم"ومنها دعاء أعظم الجناة في حال إصراره واستكباره إبليس إذ قال"اجعلني من المنظرين"فأجابه الله جل جلاله بقوله"إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم"أقول فهل بقيت شبهة أن الدعاء دافع للبلاء عند العقلاء
الباب الخامس
أقول قد تقدم في الكتاب أن جماعة من بني نوبخت وهم أعيان الشيعة كانوا علماء في هذا الباب . ووقفت على عدة مصنفات لهم في النجوم وأنها دلالات على الحادثات وكان الحسن بن موسى أبو محمد نوبختي عارفا بعلم النجوم وقدوة في تلك العلوم وصنف كتابا استدرك فيه على أبي على الجباني لما رد على المنجمين وقد وقفت على كتاب أبي محمد وما فيه من موضع يحتاج إلى زيادة تبيين وقد ذكره النجاشي في فهرست مصنفي الشيعة فقال الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي شيخنا المبرز على نظرائه في زمانه قبل ثلثمائة وبعدها له على مذهب الأوائل كتب كثيرة منها كتاب"الآراء والديانات"كتاب كبير حسن يحتوي على علوم كثيرة قرأت هذا الكتاب على شيخنا أبي عبد الله رحمه الله أقول أن هذا الكتاب المسمى"الآراء والديانات"عندنا الآن ووقفت على معرفته فيه بعلم النجوم وما اختاره وما رده على أهل الأديان ثم ذكر النجاشي في كتبه كتاب الرد على أبي علي الجبائي في رده على النجمين وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي عن الحسن بن موسى النوبختي أنه كان أماميا حسن الاعتقاد أقول وقال الشيخ الطوسي في كتاب"الرجال"الحسن بن موسى النوبختي ابن أخت أبي سهل أبو محمد متكلم فقيه وأقول وصل إلينا من كتبه أيضا كتاب الرصد على بطليموس في هيئة الفلك والأرض
ومن علماء المنجمين من الشيخ الفاضل أحمد بن خالد بن عبد الرحمن البرقي وقد نص عليه شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست والشيخ أحمد بن العباس النجاشي فقالا كان ثقة في نفسه وذكرا أسماء كتبه وأنه صنف كتابا في علم النجوم