أقول وكنت لما وجدت الأخبار متظافرة بمعرفة الفضل بن سهل في النجوم أتعجب كيف ما دلته معرفة على ما يحذر عليه من القطع والقتل وكيف أحتاج إلى تعريف أخيه الحسن بالقطع عليه حتى رأيت بعد ذلك في كتاب"الوزراء"جمع عبد الرحمن بن المبارك ما هذا لفظه وذكر أبو عيسى محمد بن سعيد أنه وجد على كتاب من كتب ذي الريا ستين يخطه هذه السنة الفلانية التي تكون فيها النكبة وإلى الله نرغب في دفعها وإن صح من حساب الفلك فيها شيء فالأمر واقع لا محالة ونسأل الله أن يختم لنا بخير بمنه تعالى وكان يعمل لذي الرياستين تقويم في كل سنة يوقع عليه هذا يوم يصلح لكذا ويجتنب فيه كذا فلما كان في السنة التي قتل فيها عرض عليه التقويم فجعل يوقع فيه ما يصلح وما يجتنب حتى انتهى إلى اليوم الذي قتل فيه قال أف لهذا اليوم ما أشره ثم قال عبد الرحمن بعد أحاديث ذكرها عن أخت الفضل قالت دخل الفضل إلى أمه في الليلة التي قتل في صبيحتها فقعد إلى جانبها وجعل يعظها ويعزيها عن نفسه ويذكرها حوادث الدهر ثم قبل صدرها وثدييها وودعها وداع المفارق ثم قام فخرج قلقا منزعجا لما دخل عليه من الحساب وجعل ينتقل من موضع إلى موضع ومن مجلس إلى مجلس وامتنع عليه النوم فلما كان في السحر قام إلى الحمام وقد رغمتها وحرارتها وكربها هو الذي دلت عليه النجوم فقدمت له بغلة فركبها وكانت الحمام في آخر البستان فكبت به البغلة فسره ذلك وقدر أنها هي النكبة التي كان يتخوفها ثم مشى إلى الحمام ولم يزل ماشيا حتى دخل الحمام فاغتسل فيها فقتل يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس مصنف هذا الكتاب أعلم أن تعريف الله جل جلاله بدلالة النجوم للعلم بها على موضع القطوع وستره جل جلاله للكيفية والنكبات وتغطيتها عنهم من أي الجهات شهادات واضحات على أنه فاعل مختار يظهر من اختياره وتدبيره ما شاء ولو كانت النجوم علة موجبة أو مختارة لانتصب الكشف بالكلية ولو كان الفضل بن سهل غير متعلق بالأمور الدنوية لكان قد قبل نهي مولانا الرضا عليه السلام عن دخول الحمام في ذلك الوقت أو كان عوض التنقل من موضع إلى موضع قد صانع الله الفاعل المختار بالصدقات يقدمها عن نفسه ولو شيئا بعد شيء أو بالدعوات كما ذكر مولانا الكاظم عليه السلام في إزالة القطع كما قدمناه وأقول قد ذكر محمد بن عبدوس الجهشياري عند ذكر الفضل بن سهل نحو ما ذكره عبد الرحمن ابن المبارك من معرفة الفضل بنكبته والعقوبة وله حديثه مع والدته