فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 107

ومما يقتضي أن الحسن بن سهل كان من الموالين وكان علمه بالنجوم ما يضره في الدنيا ولا في الدين وصف شخص لإمام زمانه أنه من الواليه وسؤاله عن مهمات شأنه كما ذكره محمد بن الحسن بن الوليد الثقة الأمين ورواه عنه بإسناده محمد بن بابويه رضوان الله عليه في كتاب الجامع فقال حدثنا محمد بن الحسن الصفار وعبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى بن عبد عن هشام بن إبراهيم العباسي قال قلت للرضا"ع"أمرني بعض مواليك أن أسألك عن مسألة قال ومن هو قلت الحسن بن سهل أخو الفضل بن سهل ذي الرياستين قال في أي شيء المسألة قلت في التوحيد قال في أي التوحيد قلت يسألك عن الله تعالى جسم أو ليس بجسم فقال أن الناس في التوحيد ثلاثة فمذهب إثبات تشبيهه لا يجوز ومذهب النفي لا يجوز فلا محيص عن المذهب الثالث إثبات بلا تشبيه أقول المراد من هذا الحديث أنه سمي الحسن بن سهل أنه من مواليده"ع"وأن الحسن عدل عن العلماء وخص مولانا الرضا"ع"بهذا السؤال وأن الرضا ما أنكر قوله أنه من مواليه ولا توقف عن جوابه بجواب شاذ يرتضيه وممن ذكر هذه الحكاية أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء وقال لما ذكره بأن البشري وجهه وانتفض عليه سروره عند ذكره

وقد ذكر محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء أحاديث عن يحيى بن خالد تقتضي أن يحيى كان عارفا بالنجوم فقال ما هذا لفظه قال إسماعيل بن صبيح كنت يوما أكتب بين يدي يحيى بن خالد فدخل عليه جعفر بن يحيى فأشاح بوجهه عنه وقطب وكره رؤيته فلما انصرف قلت له أطال الله بقاءك أتفعل هذا بابنك وحاله عند أمير المؤمنين حال لا يقدم عليه حدا والد ولا ولدا فقال إليك عني أيها الرجل فوا الله لا يكون هلاك هذا البيت إلا بسببه فلما كان بعد مدة من ذلك دخل إليه جعفر أيضا وأنا بحضرته ففعل مثل فعله الأول فكررت عليه القول فقال أدن مني الدواة فأدنيتها فكتب كلمات يسيرة في رقعة وضمها ودفعها إلي وقال لتكن عندك فإذا دخلت سنة سبع وثمانين ومائة ومضى الحرم فانظر فيها فلما كان في صفر الذي أوقع الرشيد بهم فيه نظرت في الرقعة فكان في الوقت الأمر الذي ذكر قال إسماعيل بن صبيح وكان يحيى بن خالد أعلم الناس بالنجوم

وذكر محمد بن عبدوس الجهشياري أيضا في كتاب الوزراء من أخبار يحيى بن خالد في معرفة النجوم ما هذا لفظه قال موسى بن نصير الوصيف حدثني أبي قال غدوت إلى يحيى بن خالد في آخر أمرهم أريد عيادته من علة كان يجدها فوجدت في دهليزه بغلا مسرجا فدخلت إليه وكان يأنس بي ويفضي إلي بسره فوجدته مفكرا مهموما ورأيته مستخليا مشتغلا بحساب النجوم ينظر فيه فقلت له أني لما رأيت بغلا مسرجا سررت لأني قدرت إيقاف البغلة أو أن عزمك الركوب ثم غمني ما أراه من غمك فقال أن لهذا قصة أني رأيت البارحة في النوم كأني راكبها حتى وافيت الجسر من الجانب الأيسر فوقفت وإذا صائح يصيح من الجانب الآخر

كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

قال فضربت بيدي على قربوس السرج وقلت:

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر

ثم انتبهت فلم أشك أنا أردنا بالمعنى فلجأت إلى أخذ الطالع فأخذته وضربت الأمر ظهرا لبطن فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدتنا وزوال أمرنا فما كاد يفرغ من كلامه حتى دخل عليه مسرور الخادم وأتى بجونة مغطاة وفيها رأس جعفر بن يحيى وقال له يقول لك أمير المؤمنين أرى أنك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك أقول أنا وهذا غاية المعرفة بالنجوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت