فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 107

وقد اطلعت أنا في مولد فوجدت فيه الكواكب التي يقولون أنها النسر الطائر في وسط السماء فلم يدل من حال صاحبه على نظيرها قال ابن هبني وكان هذا الرجل فقيرا فأثرى ولم أره قط إلا ما قتل أنواع الطير غير معتبر لشيء منها في حالتي الفقر والغنى فإن صدق ابن هبني فيما ذكر فما هو إلا عن شيء لا أصل له يصح بعضه فيوافق الظنون ويبطل بعضه فلا يكون فإن كان اختلافه في حال لا يدل على بطلان حكمهم فاتفاقه في حال أخرى لا يدل على صحة حكمهم وجزمهم ومن هذيانهم أيضا الموجود في عيون كتهم والمأثور من أحكامهم قولهم أن الحمل والثور يدلان على الوحوش وكل ذي ظلف والجدي مشترك بينهما والأسد والنصف الأول من القوس يدلان على كل ذي ناب ومخلب وإنما ذكروا نصف القوس لأن صورته التي ألفوها وشبهوها صورة دابة وإنسان فجعلوا النصف الأول للوحوش والنصف الآخر للناس قالوا والسرطان والعقرب يدلان على حشرات الأرض والثور للغرس والسنبلة للبذر وهذا كله قياس على الصور والأسماء التي لم يوجبها العقل ولا أتاهم بها خبر من الله تعالى في شيء من النقل وإنما هو من اختيارهم وقد كان يمكن غيره ويجوز خلافه وتركه قالوا ومن يولد برأس الأسد يكون فتن الغم فمن شبهة تلك الكواكب بصورة الأسد غيركم ومن سماها بهذا الاسم سواكم وكيف لم تقولوا أنها الكلب أو تشبهوها بغير ذلك من دواب الأرض هذا أيدك الله والصور عندهم لا تثبت في مواضعها ولا تستقر على إقامتها فصورة الحمل التي يقولون أنها أول البروج قد تنتقل إلى أن تصير البرج الثاني ويصير البرج الأول الحوت وهذا بخلاف ما يتحرك بها الفلك والخمسة المضافة إلى الشمس والقمر هي السريعة السير وحركاتها مختلفة في الإبطاء والسرعة وبقية الكواكب متحرك عندهم بحركة واحدة خفيفة بطيئة ولخفاء حركتها سموها الثابتة وعلى رأي بطليموس ومن قبله في كل مائة سنة تتحرك درجة واحدة وعلى رأي أصحاب سمين ومن رصده في أيام المأمون وحسب في كل مواضع هذه الصور التي كانت على منطقة فلك البروج كانت منذ ثلاثة آلاف سنة على غير هذه الأجسام وأن صورة الحمل كانت في القسم الثاني عشر وصورة الثور كانت في القسم الأول وكان يسمى القسم الأول من البروج الثور والثاني الجوزاء والثالث السرطان ولما جددت الأرصاد في أيام طيموخارس وجدوا صورة الحمل قد انتقلت إلى القسم الأول من القسم الثاني عشر الذي هو بعد منطقة التقاطع فغيروا أسماؤها فسموا القسم الأول الحمل والثاني الثور والثالث الجوزاء قال ولا يخالفنا أحد في أن هذه الصور تنتقل بحركاتها على مر الدهور من أماكنها حتى تصير صورة الحمل في القسم السابع الذي للميزان والميزان في القسم الأول الذي هو للحمل فيسمى أول البروج الميزان والثاني العقرب ثم مر في كلامه موضحا عما ذكرناه من تنقلها الموجب لتغير أسماء بروجها وهم مجمعون على أن الكوكبين المتقاربين المعروفين بالشرطين على قرني الحمل هما أول منازل القمر فيجب أن يكون أول البروج الاثني عشر ومن أمتحنهما في وقتنا هذا"وهو سنة ثمان وعشرين وأربعمائة للهجرة"الموافقة لسنة ألف وثلثمائة وثمان وأربعين لذي القرنين وجد أحدهما في عشرين درجة من الحمل والآخر في إحدى وعشرين منه أعني من البرج الأول ويعرف ما ذكرته من كانت له خبرة وعناية بهذا الأمر فأي برج من البروج الإثني عشر يبقى على صورة واحدة وكيف ثبت الحكم الأول بأنه دال على الوحوش وعلى كل ذي ظلف وقد انتقلت إليه أكثر صورة الحوت وكذلك حال جميع البروج فأفهم هذا فإنه طريف

ومن عجيب غلطهم في الأسماء الدالة على عدم معرفتهم بمعانيها أنهم سمعوا العرب التي تسمي الكواكب التي عن جنوب التوأمين الجوزاء فلم يفهموا هذا الاسم وظنوا أنه مشتق من الجوز الذي يؤكل فرأوا من الرأي أن يسموا النسر الواقع مع الكواكب الغريبة من اللوز قياسا على الجوزاء وهذا من الغاية في الجهل والعناد وليس تقوله إلا شيوخهم ومصنفوا الكتب منهم ومن أطلع في ذكرهم الصور الثمان والأربعين وقف على صحة ما حكيته عنهم فهل سمع أحد قط بأعجب من هذا الأمر وقف على صحة ما حكيته عنهم فهل سمع أحد قط بأعجب من هذا الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت