فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 107

بعض عرف بالنجوم ولم يعرف له شيء من الأحكام وبعض عرف له ذلك ومن كان عاملا بذلك من الملوك قبل الإسلام وقد ذكرنا من ذلك ونذكر بعض من نختار ذكره من أهل الإسلام فمن ذلك ما ذكره التنوخي في الجزء السابع من نشوار المحاضرة قال حدثني أبو الحسين قال حدثني علي بن عباس النوبختي قال حدثني محمد بن داود بن الجراح قال حدثني أبو علي الحسن بن وهب قال رأيت يوما محمد بن عبد الملك الزيات قد عاد من موكب المعتصم قبل خروجه إلى سامراء وهو على غاية من الضجر وكنت جسورا عليه فقلت مالي أرى الوزير أيده الله مهموما قال أفما عرفت خبري قلت لا قال ركب أمير المؤمنين وأنا أسايره وابن أبي داود يسايره من الجانب الآخر حتى بلغنا رحبة الجسر فأطال الوقوف حتى ظننا أنه ينتظر شيئا ثم أسرع خادم يركض حتى أسر إليه سرا فقال غممتني وكر راجعا إلى الجانب الشرقي فلما توسط الطريق جعل يضحك ولا شيء يضحكه فجسر عليه ابن أبي داود فقال أن رأى أمير المؤمنين أن يشركنا بالسرور فيما يسره قال ليست لكما حاجة في ذلك فقال ابن داود بلى قال أما إذا سألتماني لما ركبت اليوم فإني اعتمدت أن أتبعد وصرت إلى رحبة الجسر فذكرت منجما كان يجلس فيها أيام فتنة الأمين وبعدها وكان موصوفا بالحذق قديما وكنت أسمع به فلما فسدت الأمور في أيام الفتنة لجأ إلى الجلوس على الطريق والتنجيم فلما غلب إبراهيم ابن شكلة على الأمر اعتمد علي في الرزق وأجرى لي خمسمائة دينار في الشهر ولم يكن أحد دخله أكثر رزقا مني لأن جيشه إنما كان كل واحد له تسعة دراهم وعشرة والقواد مثلها دينارا ونحو ذلك لضيق الأحوال وخراب البلاد والناس إنما كانوا يقاتلون معه عصبية لا لجائزة فركبت يوما حمارا متنكرا لبعض شأني فرأيت ذلك المنجم فتطلعت إليه نفسي أن أسأله عن أمر إبراهيم وأمري وهل يتم لنا شيء أم يغلبنا المأمون فعدلت إلى المنجم وكنت متنكرا وقلت للغلام أعطه ما معك فأعطاه درهمين وقلت له خذ الطالع واعمل لي مسألة ففعل ثم قال له سألتك بالله هل أنت هاشمي قلت فما سؤلك عن هذا فقال كذا يوجب الطالع فإن لم تصدقني لم أنظر لك فقلت نعم قال فهذا الطالع أسد وهو الطالع في الدنيا وأنه يوجب لك الخلاف وأنت تفتح الآفاق وتزيل الممالك ويعظم جيشك وتبني لك بلادا عظيمة ويكون من شأنك كذا ومن أمرك كذا وقص علي جميع ما أنا فيه الآن قلت فهذا السعود فهل علي من النحوس قال لا ولكنك إذا ملكت فارقت وطنك وكثرت أسفارك قلت فهل غير هذا قال نعم ما شيء عليك أنحس من شيء واحد قلت ما هو قال يكون المتولون عليك في أيام ملكك أصولهم دنية سفلة فيغلبون عليك ويكونون أكابر أهل مملكتك قال فعرضت عليه دراهم كانت في خريطة معي في خفي فخاف ألا يقبل غير ما أخذه وقال إذا رأيت هذا الأمر فاذكرني وأحسن في ذلك الوقت إلي فقلت أفعل ولكن ما ذكرته إلي الآن ولما بلغت الرحب وقلت عيني على موضعه فذكرته وذكرت مكرمته وتأملتكما حوالي وأنتما أكبر أهل مملكتي وأنت ابن زيات وهذا ابن قيار وأما إلى ابن أبي داود فإذا صح جميع ما قال فأنفذت هذا الخادم في طلبه والبحث عنه لا في لهو بسالف الوعد فعاد إلي وذكر لي أنه قد مات قريبا فكسلت وغمني أن فاتني الإحسان إليه فرجعت عن الابتعاد وأخذني الضحك إذ ترأس في دولتي أولاد السفل قال فانكسرنا ووردنا أن ما سألناه

وممن ذكر أصحاب التواريخ أصابته بالنجوم ولم يذكر اسمه ما رواه ابن مسكويه في تجارب الأمم فقال في ركوب علي بن عيسى ابن ماهان متوجها إلى خراسان لحرب المأمون فذكر أن منجما أتاه فقال أصلح الله الأمير لو انتظرت بمسيرك صلاح القمر فإن النحوس غالبة فقال إنا لا ندري فساد القمر من صلاحه غير أنه من نازلنا نازلناه ومن وادعنا وادعناه ومن قاتلنا لم يكن عندنا إلا إرواء السيف من دماه إنا لا نعتد بلسان القمر ما وطنا أنفسنا على صدق اللقاء ثم حكى بعد ذلك انعكاس الأمر عليه وفساد أمره وقتله ونهب عسكره وفله وصدق للمنجم قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت