بعض عرف بالنجوم ولم يعرف له شيء من الأحكام وبعض عرف له ذلك ومن كان عاملا بذلك من الملوك قبل الإسلام وقد ذكرنا من ذلك ونذكر بعض من نختار ذكره من أهل الإسلام فمن ذلك ما ذكره التنوخي في الجزء السابع من نشوار المحاضرة قال حدثني أبو الحسين قال حدثني علي بن عباس النوبختي قال حدثني محمد بن داود بن الجراح قال حدثني أبو علي الحسن بن وهب قال رأيت يوما محمد بن عبد الملك الزيات قد عاد من موكب المعتصم قبل خروجه إلى سامراء وهو على غاية من الضجر وكنت جسورا عليه فقلت مالي أرى الوزير أيده الله مهموما قال أفما عرفت خبري قلت لا قال ركب أمير المؤمنين وأنا أسايره وابن أبي داود يسايره من الجانب الآخر حتى بلغنا رحبة الجسر فأطال الوقوف حتى ظننا أنه ينتظر شيئا ثم أسرع خادم يركض حتى أسر إليه سرا فقال غممتني وكر راجعا إلى الجانب الشرقي فلما توسط الطريق جعل يضحك ولا شيء يضحكه فجسر عليه ابن أبي داود فقال أن رأى أمير المؤمنين أن يشركنا بالسرور فيما يسره قال ليست لكما حاجة في ذلك فقال ابن داود بلى قال أما إذا سألتماني لما ركبت اليوم فإني اعتمدت أن أتبعد وصرت إلى رحبة الجسر فذكرت منجما كان يجلس فيها أيام فتنة الأمين وبعدها وكان موصوفا بالحذق قديما وكنت أسمع به فلما فسدت الأمور في أيام الفتنة لجأ إلى الجلوس على الطريق والتنجيم فلما غلب إبراهيم ابن شكلة على الأمر اعتمد علي في الرزق وأجرى لي خمسمائة دينار في الشهر ولم يكن أحد دخله أكثر رزقا مني لأن جيشه إنما كان كل واحد له تسعة دراهم وعشرة والقواد مثلها دينارا ونحو ذلك لضيق الأحوال وخراب البلاد والناس إنما كانوا يقاتلون معه عصبية لا لجائزة فركبت يوما حمارا متنكرا لبعض شأني فرأيت ذلك المنجم فتطلعت إليه نفسي أن أسأله عن أمر إبراهيم وأمري وهل يتم لنا شيء أم يغلبنا المأمون فعدلت إلى المنجم وكنت متنكرا وقلت للغلام أعطه ما معك فأعطاه درهمين وقلت له خذ الطالع واعمل لي مسألة ففعل ثم قال له سألتك بالله هل أنت هاشمي قلت فما سؤلك عن هذا فقال كذا يوجب الطالع فإن لم تصدقني لم أنظر لك فقلت نعم قال فهذا الطالع أسد وهو الطالع في الدنيا وأنه يوجب لك الخلاف وأنت تفتح الآفاق وتزيل الممالك ويعظم جيشك وتبني لك بلادا عظيمة ويكون من شأنك كذا ومن أمرك كذا وقص علي جميع ما أنا فيه الآن قلت فهذا السعود فهل علي من النحوس قال لا ولكنك إذا ملكت فارقت وطنك وكثرت أسفارك قلت فهل غير هذا قال نعم ما شيء عليك أنحس من شيء واحد قلت ما هو قال يكون المتولون عليك في أيام ملكك أصولهم دنية سفلة فيغلبون عليك ويكونون أكابر أهل مملكتك قال فعرضت عليه دراهم كانت في خريطة معي في خفي فخاف ألا يقبل غير ما أخذه وقال إذا رأيت هذا الأمر فاذكرني وأحسن في ذلك الوقت إلي فقلت أفعل ولكن ما ذكرته إلي الآن ولما بلغت الرحب وقلت عيني على موضعه فذكرته وذكرت مكرمته وتأملتكما حوالي وأنتما أكبر أهل مملكتي وأنت ابن زيات وهذا ابن قيار وأما إلى ابن أبي داود فإذا صح جميع ما قال فأنفذت هذا الخادم في طلبه والبحث عنه لا في لهو بسالف الوعد فعاد إلي وذكر لي أنه قد مات قريبا فكسلت وغمني أن فاتني الإحسان إليه فرجعت عن الابتعاد وأخذني الضحك إذ ترأس في دولتي أولاد السفل قال فانكسرنا ووردنا أن ما سألناه
وممن ذكر أصحاب التواريخ أصابته بالنجوم ولم يذكر اسمه ما رواه ابن مسكويه في تجارب الأمم فقال في ركوب علي بن عيسى ابن ماهان متوجها إلى خراسان لحرب المأمون فذكر أن منجما أتاه فقال أصلح الله الأمير لو انتظرت بمسيرك صلاح القمر فإن النحوس غالبة فقال إنا لا ندري فساد القمر من صلاحه غير أنه من نازلنا نازلناه ومن وادعنا وادعناه ومن قاتلنا لم يكن عندنا إلا إرواء السيف من دماه إنا لا نعتد بلسان القمر ما وطنا أنفسنا على صدق اللقاء ثم حكى بعد ذلك انعكاس الأمر عليه وفساد أمره وقتله ونهب عسكره وفله وصدق للمنجم قوله