فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 107

ووجدت في مجلد كبير فيه مسائل وتصانيف للمفيد والمرتضى قدس الله روحيهما أول مسألة منه في قول النبي صلى الله وسلم عليه وآله علي اقضاكم وفيه جواب جملة من مسائل المرتضى وقد أجاز وأورد الدلالة بالسمع على أن النجوم دلائل على الحادثات ثم ذكر ما هذا لفظ ما وقفنا عليه وعلى هذه الطريقة قلنا إن الذي جاء بعلم النجوم من الأنبياء هو إدريس"ع"وإنما علم من جهته على الحد الذي ذكرناه واعلم أن لا نجوز كونها دلالة إلا على هذا الوجه فقط لأن النبي إنما يدل على هذا الوجه الذي يدل الدليل العقلي عليه وقد بينا العذر في النجوم فلم يبق إلا ما ذكرناه والقطع على أن كيفيته دلالتها معلوم إلا أنه الآن غير ممكن لأن شريعة إدريس وما علم من قبله كالمندرس فلا يعلم الحال فيه فإن كان بعض تلك العلوم قد بقى محظوظا عند قوم تناقلوه وتداولوه لم نمنع أن يكون معلوما لهم إذا اتصل التواتر وإذا لم يكن كذلك لم نمنع أن يكون العلم وأن بطل وزوال يمكن أن تكون آيات تقتضي غالب الظن عند كثير منهم . وهذا هو الأقرب فيما تمسك به أهل النجوم لأنهم إذا تدبرت أحوالهم وجدتهم غير واثقين بما يتقدم أحدهم في ذلك العلم كتقدم الطبيب في الطب المبني على الإمارات التي يقتضيها التجارب وغالب الظن كذلك القول في علم النجوم إلا في أمور مخصوصة يمكن أن تعلم بضروب من الأخبار أقول هذا كما تراه تأييد لما دللنا عليه وتشييد فيما أشرنا إليه ودوافع لما يحكى عنه فيما يخالف معناه وشاهد أن إنكاره إنما هو أن تكون النجوم علة موجبة أو فاعلة مختارة أو مؤثرة بأنفسها كما أبطلنا الذي أبطله من هذا و أوضحنا ومعاذ الله أنه كان يستمر على ذلك السيد الفاضل إنكاره لما هو معلوم من صحة دلالات النجوم في أصل الأمر كما روينا وذكرناه ههنا

وقد وقفت بعد جميع ما ذكرته من مسألة سلار للسيد المرتضى قدس الله روحيهما وما أجبت واعتذرت له على تعليقه بخط الصفي محمد بن معد الموسوي رضي الله عنه في مجلد عندنا الآن فيه عدة مصنفات أكثرها بخطه وأول المجلد"كتاب العلل"تأليف أبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي"ره"فقال في تعليقه ما هذا لفظه وكان يقرأ على المرتضي علوم كثيرة منها النجوم وحكي أن في بعض السنين أصاب الناس قحط شديد وأن رجلا يهوديا توصل في تحصيل قوت يحفظ به نفسه فحضر مجلس المرتضى ليقرأ عليه النجوم فاستأذن فأذن له فأجرى له في كل يوم جراية فقرأ عليه برهة وأسلم بعد ذلك أقول هذا يقتضي أن المرتضى قدس الله روحه كان اعتقاده على ما ذكره في آخر جوابه لسلار"ره"من التصديق بما يقتضيه الحساب من علم النجوم وأنه صحيح وله أصول صحيحة وقواعد سديدة وأنه قد كان عالما بهذا العلم و قائلا بصحته ومفتيا بصواب التعلم له إنما كان ينكر ما أنكرنا من أن تكون النجوم علة موجبة أو فاعلة مختارة ومؤثرة وإنما هي دلالات على الحادثات كما قال الحمصي وغيره وقلناه وقد استظرفنا ما أظرفنا الله تعالى به من أن السيد المرتضى كان منجما أستاذا في علم النجوم ومعاذ الله أن يكون منكرا لما يشهد العقل والنقل بصحته من سائر العلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت