فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 107

فصل ولو لم يكن إلا ما يأتي في المنامات التي لا يليق جحودها ولا يحسن إنكارها بشيء من المكابرات ولم يقدح ذلك في معجزات الأنبياء بتعريف الغائبات فلدلالة النجوم أسوة بهذه الدلالات وأين تعريف الأنبياء بالحادث من تعريف المنجمين وغيرهم من سائر المخبرين لأن أخبار الأنبياء كما ذكرنا من حيلة ولا توصل منهم ولا خطأ وغلط أبدا صدر عنهم وستأتي في تضاعيف هذا الكتاب أيضا زيادة دلالات في الفرق بين الأنبياء والمنجمين وغيرهم ف بتعريف الغائبات ولقد تعجبت كيف اشتبه الأمر بينهما على ذوي البصائر والعارفين بالدلالات

ثم ذكر المرتضى رحمه الله على عادته في كثير من مسائله وجوابهما أن الإجماع عليه وقد قدمنا قول شيخه المفيد بخلاف ما اعتمد المرتضى عليه فإنه قال فيه مذهب جمهور متكلمي أهل العدل وإليه ذهب بنو نوبخت من الإمامية وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة فكيف يقولوا أن الإجماع عليه وهذا قول شيخه المفيد رحمه الله كما تراه ممن ذكرهم على القول بخلافه وسوف نذكر أيضا من علماء المنجمين وعلماء المسلمين وعلماء العقلاء من الماضين والباقين واستعمالهم لذلك أجمعين ما يقتضي أن الإجماع على خلاف السيد المرتضى مما لم نذكر قوله فيه شفقة عليه

وقد وجدت في عدة كتب روينا بعضها أن المرتضى رحمه الله أخذ غيره طالعه وعملت زايجته وأن طالعه الجوزاء وأن ولده الآخر المسمى بمحمد والمكنى بأبي جعفر أخذ طالعه وعملت زايجته فكان بالأسد وفي رواية أخرى أن طالعه بالعقرب ووجدت أيضا أن أخاه المرتضى رحمه الله أخذ طالعه وعملت زايجته فكان طالعه بالجوزاء وأن ولد الرضي المسمى بعدنان أخذ طالعه وعملت زايجته فكان طالعه بالميزان وفي رواية أخرى بالجوزاء فممن ذكر ذلك بعض ولد السيد المرتضى في كتاب"ديوان النسب"وفي كتاب عندنا عتيق يتضمن طوالع خلق عظيم من الخلفاء والوزراء والملوك والفقهاء والعلماء أقول فهل يقبل العقل أن طالع المرتضى وأخيه الرضي رحمهما الله أخذا بغير علم والدهما المعظم الذي لا يطعنان عليه وهل يكون طوالع أولادهما أخذت وحضر الراصدون عند نسائهم وقت ولادتهن بغير علم من المرتضى والرضي وعملت زوائجهم وهما منكران لذلك فلا ريب أن استعمال الأعمال أرجح من إنكارها بالأقوال وهو مما ينبه أن النوم عندهم دلالات وإمارات وأنها مستعملة ومباحات على اختلاف الأوقات

ثم قال المرتضى ما هذا لفظ ما وقفنا عليه وأما إصابتهم بالأخبار عن الكسوفات وما مضى في أثناء المسألة من طلب الفرق وبين سائرها يخبرون به من تأثير الكواكب في أجسامنا فالفرق بين الأمرين أن الكسوفات واقترانات الكواكب وانفصالها طريقه الحساب وتسيير الكواكب وله أصول صحيحة وقواعد سديدة وليس كذلك يدعونه من تأثيرات الكواكب الخير والشر والنفع والضر ولو لم يكن الفرق بين الأمرين إلا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات وما يجري مجراها ولا يكاد يقع فيها الخطأ البتة فإنما الخطأ المعهود الدائم إنما هو في الأحكام الباقية حتى أن الصواب هو العزيز فيها وما لعله يتفق فيها من إصابة فقد يتفق من المخمنين أكثر منه فجعل الأمرين على الآخرين قلة دين وحياء هذا آخر لفظ الجواب منه رحمه الله والجواب أنه قد اعترف بصحة ما استند إلى الحسان من الكسوفات وغيرها مما يجري مجراها وهذه موافقة واضحة لما دللنا عليه واعتراف بصحة ما ذهبنا إليه ونحن ما نخالف أن الصحيح من دلالات النجوم ما دل عليه من حساب العلماء منهم دون ما يقال عنهم بتجربة أو تخمين ويكفي تصديقه أن اقترانات الكواكب واتصالاتها وتسييراتها له أصول صحيحة وقواعد سديدة فإذا قد ظهر اتفاق من قد ذكرناه من العلماء من أصحابنا المعظمين تغمدهم الله جل جلاله بالرحمات على ما حررناه ونحرره في النجوم بالحسابات وإنها دلالات على الحادثات واضحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت