وذكر جدي أبو جعفر الطوسي فيما نقلته من خطه في كتاب أبي العباس أحمد بن محمد من وجهة أوله في القائمة الأخيرة من الكراس السادس ما هذا لفظه قال بعضهم حكم المنجمون في سنة سبعين ومائة أن في ليلة واحدة يموت ملك عظيم ويقوم ملك كريم ويولد ملك حكيم فمات موسى الهادي وقام الرشيد وولد المأمون أقول ولم يذكر جدي الطوسي بهذا الحكم دلالة النجوم ولا طعنا في ذلك
ومن ما ذكره الحاكم في ترجمة هارون الرشيد من المجلد الثالث في تاريخ نيشابور قال حدثني عبد الرحمن بن أحمد بن حمدوية قال سمعت أبي يقول سمعت جماعة من مشايخنا المعمرين بنيشابور يذكرون ورود هارون الرشيد أمير المؤمنين نيشابور ومقامه به وذلك أنه لما خرج من بغداد وكان الفضل بن الربيع وزيره صار إلى الري وكان بها جماعة من المنجمين فجمعهم وسألهم النظر في أمر خروجهم وما يستقبله فيه وما يستقبله في بقية عمره فنظروا وحكموا أنه يهلك بخراسان بقرية يقال لها سناباد فسألهم عنها فقالوا هي من قرى بيهق فتنحى عن الطريق ولم يدخل بيهق وعدل إلى ناحية جرجان على أن يكون قدومه لنيشابور على طريق جرجان ثم أنه ورد نيشابور وأقام بها وبعث منها العساكر والقضاة وأصحاب البرد إلى النواحي ثم خرج من نيشابور إلى طوس ونزل قرية حميد الطوسي التي يقال لها سناباد فسأل عن اسم القرية فقال له سناباد فمرض وعلم أنها تربته ووطن نفسه على أن يموت بها وأنه لا مرد لقضاء الله عز و جل فأرسل المأمون على مقدمته إلى مرو وأقام هو في سناباد عليلا إلى أن توفي فدفن بها
ورأيت في الجزء الثاني من كتاب"الوزراء"تأليف علي بن الحسين بن عبد الله الخازن عند ذكر وزارة أبي الحسن ناصر بن مهدي العلوي الحسني رضوان الله عليه وكنت أنا سمعت ذلك منه فعلق بحفظي وأني الآن أحفظه قال حدثني الحافظ أبو عبد الله البغدادي قال حدثني كثير القمي صاحب الوزير ناصر بن المهدي قال كنت بخدمته في قمم وكان حينئذ يتفقه في مدرسة هنالك فقدم علينا منجم عالم بأحكام النجوم فجمع الجماعة مواليدهم وألقوها بين يديه وكان في جملتها مولدا لوزير فنظر فيها ثم أمسك مولد الوزير وقال صاحبه هذا المولد يحكم في الشرق والغرب قلت أنا وقد كان كثير القمي أذن لي في أيام وزارته بالرواية عنه
ومن المذكورين بالإصابة في علم النجوم ولم يذكر اسمه قبل الإسلام ما ذكره أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله في الجزء الثالث من كتاب الكمال في الغيبة في جملة حديث ملك الهند وولده يوذاسف وبلوهر الحكيم فقال عن ملك الهند ما هذا لفظه وكان حريصا على الولد ولم يكن له ولد إلى أن طال عليه أمره فحملت امرأة من نسائه وولدت غلاما فاستبشر بذلك وأمر للناس بالأكل والشرب سنة وسمى الغلام يوذاسف وجمع العلماء والمنجمين لتقويم ميلاده فرفع المنجمون إليه أنهم يجدون الغلام يبلغ من الشرف والمعزلة ما لم يبلغ أحد واتفقوا على ذلك جميعا غير أن واحدا منهم قال ما أظن أن الشرف الذي يبلغه هذا الغلام إلا شرف الآخرة ولا أحسبه إلا أن يكون إماما في الدين والنسك وذا فضيلة في درجات الآخرة لأني أرى الشرف الذي يبلغه ليس يبلغ شرف الدنيا بل هو يشبه شرف الآخرة فوقع ذلك القول من الملك موقعا كاد ينغصه سروره بالغلام وكان المنجم الذي أخبر بذلك من أوثق المنجمين في نفسه وأعلمهم وأصدقهم عنده ثم ذكر ابن بابويه كيف تقبلت الأمور بيوذاسف ابن الملك حتى زهد في الدنيا زهدا عظيما وفارق ملك أبيه وصح حكم المنجم فيه بدلالة الله تعالى له بالنجوم والتنبيه