ووجدت الناس إما معاملا لله جل جلاله في أيام حياته فإذا قطعه الموت بوفاته فقد فاته ما كان يقدر عليه من سعاداته وأما غير معامل لله جل جلاله في حياته بل يكون مشغولا بلذاته وشهواته وكان معرفة وقت الممات القاطع من السعادات أو اللذات عند الفريقين من جملة المهمات فإذا أمكن تحصيل معرفة ذلك بطرق علمية على لسان رسول يخبره عن العلوم الإلهية وإلا فمتى قدر على طريق طبية يحترز بها من الضرر المظنون فقد أوجب العقلاء الاحتراز عن الضرر بكل طريق يمكن أو يكون وقد أطبق العقلاء على تجويز أن تكون النجوم دلالات وعلامات وإمارات ونطقت بذلك الروايات من الثقات ولو أن بعض هؤلاء القائلين والناقلين خوف إنسانا من سفر وذكر له عند تحذيره الخطر لتوقف من السفر المذكور أو تحذر بقدر دفع المحذور فلا أقل أن يكون حكم المحترس من النجوم المذكورة كحال حكم المظنون من الأمور المحذورة فيحتاج المكلف إلى كشف طريق السلامة والأمان لمعرفة ما يحتاج إلى معرفته بحسب الإمكان ويكون كلما ذكروا أن عليه قطعا في وقت مدته يستعد قبل حضوره للقاء الله جل جلاله بمقتضى قدرته أو يتصدق أو يدعو خطر ذلك وتحصيل الأمان من تجويز مضرته ولا يكون الإنسان على حال من الغفلة عن الاستعداد للمعاد أو انقطاع لذاته إن كان من أهله دار الفناء والنفاد فلا يحس إلا بحيطان الموت أو القواطع قد وقعت عليه فيحصل في ندم ترك الاحتياط بكل ما كان يقدر عليه وقد رأينا من يستريح إلى منامات عند الحادثات وروي ذلك فيما لا أحصيه من الروايات وما زال الاستظهار والاحتياط في طلب المجاب من كمال ذوي الألباب ولو كان كل علم ضل فريق من أهله مبطلا ذلك لأصله لتعذر ثبوت شيء من المعلومات إذ كان وقع فيها اختلاف حتى في البديهيات
ولو كان غلط فريق من علوم التحقيق يقتضي ترك ذلك العلم بالكلية لأدى ذلك إلى ترك المعلومات العقلية والنقلية والشرعية إذ في كل علم مهنا غلط في شيء منه فريق من البرية وسوف أذكر في كل باب من هذا الكتاب ما يليق بالتوفيق من تحقيق الأسباب واشرح ما تقتضي الأمانة إيضاح شرحه حتى يظهر الحق لكل ناظر إلى أفق فجره وصبحه وقد سميته فرج المهموم في معرفة نهج الحلال من علم النجوم وسوف أرتبه في الأبواب بحسب ما يدلني الله جل جلاله عليه من الصواب وها أنا ذاكرها بابا بابا على التجميل ثم أذكرها فيما بعد على التفصيل ليعرف الناظر في تجميلها وما يريد منها ويقصده في تفصيلها ولا يحتاج إلى مطالعة جميع الأبواب وتصفح الكتاب
الباب الأول
في أن النجوم والعلم بها من آيات مالك الجلالة ومن معجزات صاحب الرسالة صلى الله عليه و سلم
الباب الثاني
في الرد على من زعم أن النجوم موجبة أو فاعلة مختارة
الباب الثالث
فيما يذكره من أخبار من قوله حجة في العلوم في صحة علم النجوم
الباب الرابع
فيما نذكره عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام في إزالة القطوع في العمر إذا دل مولد الإنسان عليه
الباب الخامس
فيما نذكره ممن كان عالما بالنجوم من الشيعة وصنف في تلك العلوم أو خول مولده على الوجه الموسوم
الباب السادس
فيما نذكره ممن كان عالما بالنجوم من غير الشيعة من المسلمين وصنف فيها ما يظهر صحة حكمه للحاضرين
الباب السابع
فيما نذكره عمن صح حكمه بدلالة النجوم قبل الإسلام ولم يذكر اسمه
الباب الثامن
فيما نذكره من الأخبار التي صح فيها الحكم على الحوادث بالنجوم ممن لم يذكر اسمه وبعض من عرف منهم بعلم النجوم وإن لم نعرف له شيئا من الأحكام ومن كان عارفا بذلك من الملوك قبل الإسلام
الباب التاسع
فيما نذكره في جواب من أنكر أن النجوم لا يصح أن تكون دلالات على الحادثات
الباب العاشر
فيما نذكره من أخبار من كان مستغنيا عن النجوم تعريف النبي صلوات الله عليه وأئمة العلوم عليهم السلام
الباب الأول
مالك الجلالة ومن معجزات صاحب الرسالة""