فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 107

ومن أعجب ما وجدته من تمويه المنجمين في هذه الأوقات الذي يتمشى على الملوك والأعيان وذوي المقامات شيء ما عرفت أن أحدا سبقني إلى كشفه وذكرت ذلك لبعضهم ولغيرهم فما رأيت لهم عذرا في التمويه الذي أشرت إلى وصفه وذلك أنهم يكتبون تقاويم السنة نسخة واحدة في سعودها ونحوسها ممتزجاتها فينفذون كل تقويم إلى واحد مع علمهم أن مواليد الذين ينفذون إليهم التقاويم وطوالعهم مختلفة في نحوسها وممتزجاتها وسعاداتها فيمكن أن يكون سعود واحد نحوسا لسواه ونحوس إنسان سعودا لمن عداه ويمكن أن يكون سعود واحد ونحوسه ممتزجا خلاف من يجري مجراه فيقبل الناس التقاويم المتفقة في المواليد ما فيه من التمويه المستور حتى بعث واحد من المنجمين الأعيان إلى تقويمين واعتد بما فأعدتهما وعرفته ما في ذلك من التمويه بهما

وقد كان ينبغي أن يكون تقويم كل واحد ممن يحتاج إلى التقويم على مقتضى مولده وطالعه وتحويل سنته ليكون أقرب إلى الصراط المستقيم وكان مراد المنجم من تقويمه مجرد ذكر أن في النجوم سعدا وفيها نحسا وفيها ممتزجا من غير أن يقصد انتفاع من يحمل إليه التقويم بسعودها واجتناب نحوسها كان قد وقع الغناء عن التقويم وكان يكفي ذكر أسماء النجوم السعيدة والنجوم النحسة وما كان كل سنة يحتاج إلى تقويم جديد وإنما يقولون أن مرادهم انتفاع من تحمل إليه التقاويم بما فيها من السعود والنحوس ليستدل في الحركات والسكنات على سلامة النفوس واجتلاب النفع ودفع الضرر والبؤس وهذا يدل على أنه ما يحصل ما يكون من منافعه إلا أن يكون لكل واحد تقويم على مقتضى طالعه

ومما وجدت في خاطري مما يسأل عنه علماء المنجمين وربما تعذر عليهم الجواب عنه على اليقين أن يقال لهم ما المقتضي لورود النوم على الإنسان من طالع ميلاده وقد يتأتى غير وقت مراده وكيف كان هذا النجم في طالع كل إنسان وأوقات الولادات عظيمة الاختلافات من زمان آدم إلى الآن وهلا صادف طالع واحد من الأنام أنه ولد في وقت لا ينام"واعلم"أن هذا يدلك بغير التباس ملكه ومماليكه بحسب ما يريد من الاختبارات إن شاء الله جعل النجوم دلالات وإن شاء أسقط دلالاتها على الحادثات

ومما وجدته في كتب النعمان المؤرخ لسيرة خلفاء مصر ما عجز المنجمون عن جوابه قال المعز ذكر لي أن بعض المنجمين أتاه بكتاب ألفه له يذكر فيه خلق آدم وكيف كانت الكواكب يوم خلقه الله عز و جل وما دلت عليه مما آل أمره وأمر ذريته إليه ورأى أنه قد أتى في ذلك بعلم ما سبق إليه فلما وقفت سألته فقلت هل كان قبل آدم شيء قال نعم قلت فما كان ومن كان وكيف كانت هذه الكواكب قبل ذلك وما دلت عليه فلم يحر جوابا وقال هذا شيء ما ظننت أني أسأل عنه فقلت وهذا الذي عملته وجئت به ما سألت عنه أيضا

"أقول"فكل هذه الأمور دلالة باهرة عند ذوي الاعتبار إن دلائل النجوم بتدبير الفاعل المختار وإنها ليست بأنفسها فاعلة ولا علة موجبة وذلك واضح لأولي الأبصار

ورأيت الاستخارة أقوى في كشف بعض الأسرار وأبلغ في الإشارة وتعدد الصدقات والدعوات دافعة لما يجمع المنجمون عليه من المحذورات وكان ما وجدته بالتجربة كما نقلته من الروايات وعلى مقتضى صريح مقدس كلام مالك الأسباب في قوله جل جلاله"يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده علم الكتاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت