فيما نذكره من كلام الشيخ بن محمد بن محمد بن النعمان رضوان الله عليه وهو الذي انتهت رياسة الإمامية في وقته إليه وذلك فيما رويناه عنه في"كتاب المقالات"أنه لا مانع من أن يكون الله أعلم بالنجوم بعض أنبياءه وجعلها علما على صدق من بعض المعجزات فقال: ما هذا لفظه وأقول أن الشمس والقمر وسائر النجوم أجسام نارية لا حياة لها ولا موت خلقها الله لينتفع بها عباده وجعلها زينة لسماواته وآية من آياته كما قال سبحانه وتعالى"وهو الذي جعل الشمس ضياء و القمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون"وكما قال تعالى"هو الذي جعل النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون"وكما قال عز و جل"وعلامات وبالنجم هم يهتدون"وكما قال تبارك اسمه"وزينا السماء بمصابيح"فأما الحكام على الكائنات بدلالاتها والكلام على مدلول حركاتها فإن العقل لا يمنع منه ولسنا ندفع أن يكون الله تعالى أعلمه بعض أنبيائه وجعله علما له على صدقه غير أنا لانقطع عليه ولا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية فأما ما نجده من أحكام المنجمين في هذا الوقت وإصابة بعضهم فيه فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة وبدليل عادة وقد يختلف أحيانا ويخطئ المعتمد عليه كثيرا ولا تصح إصابته فيه أبدا لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب ولا أخبار الرسول . وهذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل وإليه ذهب بنو نوبخت رحمهم الله من الأمامية وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة أقول فأنظر إلى قوله رحمه الله تعالى فأما الأحكام على الكائنات بدلالاتها والكلام على مدلول حركاتها فإن العقل لا يمنع منه فهذا تصريح صحيح أن العقول السليمات لا تمنع أن تكون النجوم دلائل على الكائنات وانظر قوله رحمه الله ولسنا ندفع أن يكون الله سبحانه أعلمه بعض أنبيائه وجعله علما على صدق فهذا توفيق منه رحمه الله وتحقيق أنه لا يدفع أن يكون الله تعالى علمه بعض أنبيائه وجعله علما على صدقه فهل تقبل العقول أن يكون الله تعالى أعلم أنبيائه بما يكون تعليمه والعلم به حراما ونقصانا لمن علمه وتعلمه وهل يكن أن يجعل الله جل جلاله علما على صدق نبي من أنبيائه ما يكون كذبا وجهلا وبهتانا وضلا وانظر قوله رحمه الله غير أنا لانقطع عليه ولا نعتقد استمراره إلى هذه الغاية فإن ذكر أنه ما نقطع عليه ولو كان هذا العلم باطلا وتعليمه والعلم به ضلالا كان قد قطع على أن الله لا يعلمه أنبياءه ولا يكون علما على صدقهم وأما قوله أنا لا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية فلقد صدق رحمه الله لأن استمراره على الوجه الذي يمكن من تعليم الله تعالى بعض أنبيائه آية على صدقهم ما هو مستمر لعدم النبي الذي يمكن تعليم الله جل جلاله له وعدم الحاجة الآن إلى أن يكون علم النجوم علما على صدق نبي من الأنبياء عليهم السلام وانظر قوله رحمه الله وأما ما نجده من أحكام المنجمين في هذا الوقت وإصابة بعضهم فيه فإنه لا يكون ذلك بضرب من التجربة أو بدليل عادة فهل تراه رحمه الله أحال إصابتهم وأبطلها وذكر تحريم التصديق بها وأهملها وإنما تأول الإصابات بأنها يمكن أن تكون للتجارب ودلائل العادات . واعلم أن جماعة من علماء المنجمين من المؤمنين والمسلمين حضروا عندنا ووقفا على تسييرهم وتحاويلهم وجربنا كثيرا من أقاويلهم وعرفنا أنهم ما يذكرون دلائل هذه النجوم من طريق تجربة ولا عادة بل على ما يبلغه علمهم من تدبير الله تعالى لها على المدلولات كما يعتمد أصحاب كل علم لما يقتضيه علمهم من العبادات وقد قدمنا في مناظرة الصادق عليه السلام للهندي أنها لا تعرف بالتجربة والعادة كما أشرنا إليه . ثم أقول وانظر إلى قول المفيد رحمه الله عن أحكام النجوم وقد تختلف أحيانا ويخطئ المعتمد عليه كثيرا ولا تصح إصابة فيه أبدا لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب ومن أخبار الرسول أفلا تراه صدق بعض ما يحكم به المنجمون من دلائلها على الحادثات وإنما قال قد تختلف أحيانا ويخطئ المعتمد عليه كثيرا وأنهم لا يستمرون على الإصابات