ونحن نذكر فيما بعد حديث المنجم الذي عرض لمولانا عليه السلام أنه من دها قين المدائن لما توجه إلى الخوارج وأنه لما ظهر له منه عليه السلام المعرفة بعلم النجوم التي لم يدركها أهل العلوم أسلم الدهقان وصار من أصحابه وهي موافقة لما ذكرنا من الحجج المعقول والمنقول ومعارضة لهذه الرواية البعيدة من كلامه الباهر للعقول
ومما نذكره من التنبيه على بطلان ظاهر هذه الرواية بتحريم علم النجوم . قول مولانا علي عليه السلام من صدقك فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة بالله فيعلم منه أن الطلائع في الحروب يدلون على السلامة من هجوم الجيوش وكثير من النحوس ويشرون بالسلامة وما لزم من ذلك ابتغاء أن يوليهم الحمد على دربتهم وأمثال ذلك كثير فيكون لدلالة النجوم أسوة بما ذكرنا من الدلالات على كل معلوم . يقول أبو القاسم على بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس مصنف هذا الكتاب . فأين هذه الرواية الضعيفة من احتجاجات مولانا علي صلوات الله عليه الشريفة التي يضيق مجال الاعتراض عليها وتقصر علوم العلماء غير النبي صلوات الله عليه وسلامه من الاهتداء إليها
ومن التنبيه المظنون على بطلان ظاهر هذه الرواية أنا وجدنا في الدعوات الكثيرة التعوذ من الكهانة والسحر فلو كان المنجم مثلهم كان قد تضمن بعض الأدعية التعوذ منه وما عرفنا في الأدعية تعوذا من المنجم إلى وقتنا هذا
ومن التنبيه المظنون على بطلان ظاهر هذه الرواية أن الدعوات تضمن كثير منها ومن غيرها في صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يكن كاهنا ولا ساحرا وما وجدنا إلى الآن فيها وما كان عالما بالنجوم فلو كان المنجم كالكاهن والساحر ما كان يبعدان تتضمنه بعض الدعوات والروايات في ذكر الصفات ويكفي ما ذكرنا أولا من الاعتراضات والدلالات لأهل الديانات
الباب الثاني
أقول قد قدمت في خطبة هذا الكتاب من التنبيه على الصواب ومن الجواب . ما يكفي عند ذوي الألباب . وأنا أزيده تفصيلا فأقول لو كانت الأفلاك والشمس والقمر والنجوم عللا موجبات وأن كلما في العالم صادر عنها من سائر الموجودات كان قد استحال أن يوجد في العالم حيوان مختار وقد علمنا بالضرورة والبديهة عند ذوي الاعتبار أن الإنسان فاعل مختار بل علمنا كثيرا من الحيوانات أنها مختارة لأن العلل والمعلومات وتضاد الأفعال المختارات ولأنا وجدنا اختيارات الحيوانات مختارات في المرادات فلو كانت صادرة عن مختار باختيار غير قادر على غيره ما أمكن وقوع الحيوانات المختلفة الاختيارات فثبت أنها صادرة عن مختار لذاته قادر على كل اختيار يقدر أن يصدر عنه