فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 107

وقال الشيخ الفقيه العالم الفاضل العارف بعلم النجوم المصنف بها عدة مصنفات أبو الفتح محمد بن عثمان الكراجكي رحمه الله في كتاب"كنز الفوائد"في الرد على من قال أن الشمس والقمر والنجوم علل موجبات ما هذا لفظه أعلم أنهم سألوا عن مسألة حيرتهم وأظهرت عجزهم وأخرستهم فقيل لهم إذا كان سائر ما في العالم من النفع والضرر والخير والشر وجميع أفعال الخلق والشمس والقمر والنجوم واجبة وهي علته وسببه وليس داخل الفلك غير ما أثرت ولا فعل لأحد يخرج به عما أوجبت فما الحاجة إلى الإطلاع على الأحكام وأخذ الطوالع عند المواليد وعمل الزوايج وتحويل السنين قالوا الحاجة إلى ذلك حصول العلم بما سيكون من حوادث السعود والنحوس قيل لهم وما المنفعة بحصول هذا العلم فإن الإنسان لا يقدر أن يزيد فيه سعد أولا ينقص منه نحسا مما أوجبه مولده فهو كائن لا مغير له فمنهم من استمر على طريقه وبنى على أصله فقال ليس في ذلك أكثر من فضيلة العلم بالحادثات قبل كونها فقيل له ما هذه الفضيلة المدعاة في علم لأنهال به مكتسبه نفعا ولا يدفع به عن نفسه ولا عن غيره ضرا وما هذا العناء في اكتساب مالا ثمر له والجاهل به كالعالم في عدم المنفعة منه وسئلوا أيضا عن هذا الاكتساب وسببه وهل الفلك موجبة أو غير موجبة فلم يرد منهم ما يتشبث العاقل به ومنهم من تعذر عليه عند توجه الإلزام فأنزله الأحجام درجة عن قول أصحاب الأحكام فقال بل للعلم تأثير في اكتساب نفع كثير وهو أن يتعجل الإنسان بالسعادة ويتأهب لها فيكون في ذلك مادة فيها ويتحرز من النحاسة ويتوفاها فيكون بذلك دفعا لها أو نقصا منها فقيل له ما الفرق بينك وبين من عكس عليك قولك فقال بل المضرة باكتساب هذا العلم حاصلة والأذية إلى معتقه وأصله وذلك أن متوقع السعادة والمسارة معه قلق المتوقع وحرقة الانتظار ففكره متقسم وقلبه معذب يستعيد قرب الساعات ويستطيل قير الأوقات شوقا إلى ما يرد وتطلعا إلى ما وعد وفي ذلك ما يقطعه عن منافعه ويقصر به عن حركاته في مطامعه اتكالا على ما يأتيه وتعويلا على ما يصل إليه وربما أخلف الوعد وتأخر السعد فليست جميع مضرة فأما متوقع المنحسة فلا شك أنه قد تعجلها لشدة رعبه بقدومها منغصة ونفسه متغصصة وقلبه عليل وتغممه طويل لا يهنيه أكل ولا شرب وربما كان احترازه لا ينتفع فهذا القول أشبه بالحق مما ذكرتم وهو شاهد نطالبكم بشيء من موجبه ونعود إلى دعواكم التي ذكرتموها فنقول سائلين السعد الواصل وعن هذا الاحتراز من المنحسة والتأني من المضرة والمهلكة خارج مضاف في الحقيقة إلى اختيار الحي القادر فرأوا أنهم إن قالوا مما ذلك سواء أطلع الإنسان على أحكام النجوم أم لم يطلع وسواء عليه اهتم لمولده وتحويل سنته أم لم يهتم فعرجوا عن هذا وقالوا أن أفعالنا منفصلة عما يوجبه الفلك فينا فتصح بذلك الزيادة والنقصان الذي قلنا قيل لهم لقد نقضتم أصولكم وخرجتم عن قوانين علمائكم فيما أقررتم به من جواز أفعال يحيط بها الفلك ليست حادثة من جهته ولا من تأثير كواكبه وما نراكم قنعتم بهذا الإقرار حتى جعلتم الأفعال البشرية واقعة لما توجب إلا قضية المنجومية ومانعة مما تؤثر الحركات الفلكية بقولكم أن الإنسان يمكن أن يحترز من المنحسة فيدفعا أو ينقص منها ما سلطته لها فلولا أن فعله أقوى واحترازه أمضى لم يرفع عن نفسه سوءا ثم سئلوا أيضا فقيل لهم إذا سلمتم أن أفعال العباد مختصة بهم وليست مما توجبه النجوم فيهم وأنتم مع هذا تقولون للإنسان أحذر على مالك من طروق سارق فقد أقررتم أن حذره من تأثير المختص به فأخبرونا الآن عن طروق السارق وما الموجب له فإن قلتم النجوم رجعتم عما أعطيتم ورددتم إليها أفعال العباد ونافيتم وأن قلتم أن طروق السارق مختص به ولا موجب له غير اختياره أجبتم بالصواب وقيل لكم فما نرى للنجوم تأثيرا في هذا الباب واعلم أيدك الله أنهم لم يبق لهم ملجأ إلا أن ينزلوا عن قول أصحابهم درجة أخرى فيقولون أن النجوم دالة وليست بفاعلة وعلامة غير ملجئة فإذا قالوا ذلك انصرفوا عمن يقول أنها موجبة قادرة وأبطلوا دعواهم أنها مدبرة وقيل لهم أفتقولون كل أمر تدل عليه فإنه سيكون لا محالة فإن قالوا نعم نقضوا ما تقدم وإن قالوا قد يجوز أن يحرم تداولها ويحرم ما دلالته عليه مهما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت