فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 107

وإنما سمت العرب هذه الكواكب بالجوزاء لتوسطها إذا ارتفعت أو لأنها تشبه رجلا في وسطه منطقة فاشتقوا لها أسما من التوسط يقولون جوز الفلا يعنون وسطه ومن قولهم الدال على فساد أحكامهم أن كل درجة من درج الفلك ستون دقيقة وكل دقيقة ستون ثانية وكل ثانية ستون ثالثة وهكذا إلى ما لا نهاية له ولكل جزء ممن هذه الأجزاء التي تنحصر حكم مختص به ولا ينضبط فكيف يصح الحكم على هذا الأصل وليس في أيديهم إلى الجمل التي تفاضلها يختلف وقد ولد لي ولدان توأمان ليس بين ظهورهما من الفرق والزمان بقدر ما يبين الإسطرلاب فاشتركا في درجة واحدة من طالع واحد في نصبه ولم يدرك فيها التغيير ولو قلت أنهما اشتركا في الدقيقة لصدقت فلما رأيت ذلك قلت هذه حالة في الجملة قد اتفقت فيها النصبة وفي غاية ما يمكن إدراكه بالآلة فإن الحكم على الحمل يوجب أن تكون حالة هذين المولودين متماثلة فلا والله ما تماثلت صورتهما ولا أحوالهما ولا صحتهما من سقمهما ولقد مات أحدهما بعد ولادته بأيام ومات الآخر وامتدت بعمره الأعوام أسأل الله السعد التام ولقد سألت بعضهم عن هذا الحال فقال لي النمو دار يحرج لك الفرق بين المولودين فقلت له الذي عرفت من علمائكم أنهم لا يقولون على النمو دار إلا عند الرصد وإذا كان الرصد ههنا لم يخط الحقيقة ولا أتاه الفرق فبان بأن لا يعطيه النودار بعد الرصد وقلت له أيضا لست أشك في كثرة الاختلاف بينكم في كل أصل وفرع وعلى كل وجه فإنما يعمل النمو دار بين الساعات سواء كانت عند رصد لو حزر وقد كانت ولادة هذين التوأمين في ساعة واحدة لم يصح فيها الفرق فما الحيلة في هذا الأمر فخلط في ذلك ولم يأت بشيء يفهم

واعلم أيدك الله أن نموداروا ليس يخالف نمودار بطلميوس ونمودار الفرس يخالفهما جميعا وليس في ذلك ما يتفق عليه ولا يؤدي إلى أمر متفق ولا يدل على صحة واحد منها العقل وجميعها دعاواي لا يعلم لها أصل ولو تتبعت مواضع اختلاطهم وذكرت ما أعرفه من تناقض أصولهم المبطلة لأحكامهم لخرجت عن الغرض في الاختصار وفيما أوردته غني عن الإكثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت