فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 107

يقول أبو القسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس مصنف هذا الكتاب ومن أبلغ ما وقفت عليه في معارضة المنجمين في تصانيف متأخري علماء الأصحاب ممن وصل العراق للحج وألزمه جدي ورام بن أبي فراس قدس الله روحه ونور ضريحه بالإقامة سنة وقرأ عليه وبالغ في الإحسان إليه وكلامه عندنا الآن في مجلد فيه مهمات المسائل قد سأله عنها جملة من الأعيان وعليها خطه رحمه الله بأيها قرأت عليه وقد اعترف أيضا بما يتعلق في النجوم من جهة الحساب وأنكر كون النجوم علة موجبة أو فاعلة مختارة أو مؤثرة كما قررناه سواء فقال في صحة حساب النجوم ما هذا لفظه وأقول إنا لا نرد عليهم فيما يتعلق في الحساب من تسيير النجوم واتصالاتها التي يذكرونها فإن ذلك مما لا يهمنا ولا هو مما يقابل بإنكار ورود وأقول أنا فهذا منه رحمه الله بأن حسابها لا يقابل بإنكار وردود ثم قال لما انتهى إلى أبطال أن النجوم علة أو مختارة وذكر وجوها صحيحة لكنها على طريقة المتكلمين في إطالة الألفاظ والتعقيد على السامعين والذي ذكرناه في كتابنا هذا من أبطال كونها علة مختارة واضح للخواص والعوام قريب إلى الإفهام وزاد في إبطال كون النجوم علة ما معناه أن قال ويبطل بكل ما يبطل دعوى المجبرة بأننا غير مختارين وذكر من جواباته هو وطرقه في أن النجوم ما هي علة موجبة ولا فاعلة مختارة ما لا حاجة إلى ذكره والذي ذكرناه ما يحتاج إلى تعب عند العارفين ثم لما أبطل أحكام النجوم لكونها علة و مختارة سأل نفسه فقال ما هذا لفظه فإن قيل كيف تنكرون وقد علمنا أنهم يحكمونا بالخسوف والكسوف ورؤية الأهلة ويكون الأمر على ما يحكمون في ذلك . وكذا يخبرون عن أمور مستقبلة تجري على الإنسان فتجري تلك الأمور عنها فمع الوضوح للأمر الذي ذكرناه كيف تدفع الأحكام ثم قال رحمه الله في الجواب ما هذا لفظه قلنا إن أخبارهم في الخسوف ورؤية الأهلة ليس من بال الأحكام وإنما هو من باب الحساب لأنهم يعمون من طريق الحساب أن الشمس متى يكون هذا باجتماعها مع القمر في موضع إحدى العقدتين الرأس والذنب يرتفع هناك العرض بينهما فتتوسط الأرض بينهما فينقطع نور الشمس عنه فيبقى بلا ضوء إذ هو يستمد الضوء والنور من الشمس وذلك هو الخسوف ويعلمون من طريق الحساب أيضا مقدار أقل الأبعاد بين الشمس والقمر عند انصرافه عن المحاق الذي يكون القمر معه مرئيا ولا يكون بدونه مرئيا فيخبرون به وهذا من باب الحساب من باب الحكم إنما الحكم أن يقولوا إن كان كسوف أو خسوف كان من الحوادث كذا وكذا أقول لعل الشيخ العالم الحمصي رحمه الله اكتفى بهذا الكلام لما قدمناه وإلا فكيف يقول مثله مع فضله أن هذا ليس من هذا الباب وقد قال حكموا في حسابهم بالخسوف والكسوف ورؤية الأهلة في وقت معين يصح الحكم بذلك وأنا قوله إنما الحكم أن يقولوا إذا كان خسوف أو كسوف كان من الحوادث كذا وكذا فأقول أن هذا الذي ذكره يكون حكمه حكم الأول وفرعا عليه وكلاهما يسمى حكما عند الإنصاف مع أنهم يحكمون بحوادث عند الخسوف والكسوف فلا أرى كلامه في هذا الباب متناسبا لما كان عليه من العلوم المشهورة بين ذوي الألباب إلا أن بكون له كلام ولم نره وما ذكرناه ها هنا فليس بصواب ثم قال الحمصي رحمه الله: ما هذا لفظه فأما الأمور المستقبلة التي يخبرونا عنها فأكثرها لا يقع على ما يقولون منها وإنما يقع قليل منه بالاتفاق ومثل ذلك يقع لأصحاب الفأل والزجر الذين لا يعرفون النجوم بل للعجائز اللاتي يتناقلن الأحجار والذي قد يخبر به المصروع وكثيرا من ناقصي العقول عن أشياء فيتفق وقوع ما يخبرونا عنه أقول وهذا أيضا يستحيل أن يكون ذكره معتقدا أنه كاف في الرد عليهم لأن المنجمين من معلوم حالهم أن الذي يخبرون عنه في المتقبل بالحساب على نحو الطريق الواجبة في الخسوف والكسوف فكيف ينسب بعضها إلى التحقيق والوفاق وبعضها إلى الاتفاق كما يتفق للمصر وع أو ناقصي العقول وهذا مالا يرتضي من يعرفه أن ينسب إليه ولعله رحمه الله قال لعذر أو غلط ناسخه وقد تقدم فيما حكيناه عن الإهليلجة عن مولانا الصادق صلوات الله عليه أن علم النجوم يستحيل أن يكون عن تجربة أو عادة ولا يصح أن يكون تعليمه من غير الله على لسان أنبيائه عليهم السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت