يقول أبو القسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس مصنف هذا الكتاب ومن أبلغ ما وقفت عليه في معارضة المنجمين في تصانيف متأخري علماء الأصحاب ممن وصل العراق للحج وألزمه جدي ورام بن أبي فراس قدس الله روحه ونور ضريحه بالإقامة سنة وقرأ عليه وبالغ في الإحسان إليه وكلامه عندنا الآن في مجلد فيه مهمات المسائل قد سأله عنها جملة من الأعيان وعليها خطه رحمه الله بأيها قرأت عليه وقد اعترف أيضا بما يتعلق في النجوم من جهة الحساب وأنكر كون النجوم علة موجبة أو فاعلة مختارة أو مؤثرة كما قررناه سواء فقال في صحة حساب النجوم ما هذا لفظه وأقول إنا لا نرد عليهم فيما يتعلق في الحساب من تسيير النجوم واتصالاتها التي يذكرونها فإن ذلك مما لا يهمنا ولا هو مما يقابل بإنكار ورود وأقول أنا فهذا منه رحمه الله بأن حسابها لا يقابل بإنكار وردود ثم قال لما انتهى إلى أبطال أن النجوم علة أو مختارة وذكر وجوها صحيحة لكنها على طريقة المتكلمين في إطالة الألفاظ والتعقيد على السامعين والذي ذكرناه في كتابنا هذا من أبطال كونها علة مختارة واضح للخواص والعوام قريب إلى الإفهام وزاد في إبطال كون النجوم علة ما معناه أن قال ويبطل بكل ما يبطل دعوى المجبرة بأننا غير مختارين وذكر من جواباته هو وطرقه في أن النجوم ما هي علة موجبة ولا فاعلة مختارة ما لا حاجة إلى ذكره والذي ذكرناه ما يحتاج إلى تعب عند العارفين ثم لما أبطل أحكام النجوم لكونها علة و مختارة سأل نفسه فقال ما هذا لفظه فإن قيل كيف تنكرون وقد علمنا أنهم يحكمونا بالخسوف والكسوف ورؤية الأهلة ويكون الأمر على ما يحكمون في ذلك . وكذا يخبرون عن أمور مستقبلة تجري على الإنسان فتجري تلك الأمور عنها فمع الوضوح للأمر الذي ذكرناه كيف تدفع الأحكام ثم قال رحمه الله في الجواب ما هذا لفظه قلنا إن أخبارهم في الخسوف ورؤية الأهلة ليس من بال الأحكام وإنما هو من باب الحساب لأنهم يعمون من طريق الحساب أن الشمس متى يكون هذا باجتماعها مع القمر في موضع إحدى العقدتين الرأس والذنب يرتفع هناك العرض بينهما فتتوسط الأرض بينهما فينقطع نور الشمس عنه فيبقى بلا ضوء إذ هو يستمد الضوء والنور من الشمس وذلك هو الخسوف ويعلمون من طريق الحساب أيضا مقدار أقل الأبعاد بين الشمس والقمر عند انصرافه عن المحاق الذي يكون القمر معه مرئيا ولا يكون بدونه مرئيا فيخبرون به وهذا من باب الحساب من باب الحكم إنما الحكم أن يقولوا إن كان كسوف أو خسوف كان من الحوادث كذا وكذا أقول لعل الشيخ العالم الحمصي رحمه الله اكتفى بهذا الكلام لما قدمناه وإلا فكيف يقول مثله مع فضله أن هذا ليس من هذا الباب وقد قال حكموا في حسابهم بالخسوف والكسوف ورؤية الأهلة في وقت معين يصح الحكم بذلك وأنا قوله إنما الحكم أن يقولوا إذا كان خسوف أو كسوف كان من الحوادث كذا وكذا فأقول أن هذا الذي ذكره يكون حكمه حكم الأول وفرعا عليه وكلاهما يسمى حكما عند الإنصاف مع أنهم يحكمون بحوادث عند الخسوف والكسوف فلا أرى كلامه في هذا الباب متناسبا لما كان عليه من العلوم المشهورة بين ذوي الألباب إلا أن بكون له كلام ولم نره وما ذكرناه ها هنا فليس بصواب ثم قال الحمصي رحمه الله: ما هذا لفظه فأما الأمور المستقبلة التي يخبرونا عنها فأكثرها لا يقع على ما يقولون منها وإنما يقع قليل منه بالاتفاق ومثل ذلك يقع لأصحاب الفأل والزجر الذين لا يعرفون النجوم بل للعجائز اللاتي يتناقلن الأحجار والذي قد يخبر به المصروع وكثيرا من ناقصي العقول عن أشياء فيتفق وقوع ما يخبرونا عنه أقول وهذا أيضا يستحيل أن يكون ذكره معتقدا أنه كاف في الرد عليهم لأن المنجمين من معلوم حالهم أن الذي يخبرون عنه في المتقبل بالحساب على نحو الطريق الواجبة في الخسوف والكسوف فكيف ينسب بعضها إلى التحقيق والوفاق وبعضها إلى الاتفاق كما يتفق للمصر وع أو ناقصي العقول وهذا مالا يرتضي من يعرفه أن ينسب إليه ولعله رحمه الله قال لعذر أو غلط ناسخه وقد تقدم فيما حكيناه عن الإهليلجة عن مولانا الصادق صلوات الله عليه أن علم النجوم يستحيل أن يكون عن تجربة أو عادة ولا يصح أن يكون تعليمه من غير الله على لسان أنبيائه عليهم السلام