ومما يدل على موافقته لنا وأن هذه المسألة ذرها على نحو ما سأل السائل المرتضى رضي الله عنه في النجوم ما ذكره في الجزء الثاني من التعليق العراقي عند ذكره معجزات النبي صلوات الله عليه بتعريفه للغائبات فقال محمود بن علي بن الحسن الحمصي فيما يذكره مما يختص بالنجوم ونذكره بلفظه فإن قيل أليس المنجم يخبر عن أمور فتوجد تلك الأمور على ما يخبر بها ثم قال في الجواب قلنا المنجم يقول ما يقول ولا يخبر عما يخبر عنه إلا عن طريق وذلك لأنه تعالى جعل اتصالات النجوم وحركاتها دلالات على ما يحدث فمن أحكم العلم بها أمكنه الوقوف عليها أما بعلم أو ظن وليس هذا من الأخبار عن الغيوب ومعلوم من حال رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم أنه ما كان تعلم من هذا العلم شيئا ولا أهم به ولا رأى كتبه قط يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وهذا الذي ذكره الحمصي صورة ما حققناه وهذا كتاب التعليق العراقي صنفه أيام مقامه في خدمة جدي ورام بن أبي فراس قدس الله روحه ليكون بدلا عن صاحبه رضي الله عنه إذا توجه إلى وطنه في بلد العجم وسمعت من اعتمد عليه يقول أنه ما ذكر فيه إلا ما كان جدي معتقدا له ولذلك كلفني جدي ورام رضي الله عنه بحفظ هذا الكتاب المشار إليه فأما قول الحمصي رضي الله عنه ومعلوم من حال رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم أنه ما كان تعلم شيئا فلعله بالتاء فوقها نقطتان فإن علمه صلوات الله عليه كان من الله عز و جل ولعل الناسخ سقط من لفظه كلمة قبل تعلم من هذا العلم شيئا وهو قد أو نحوها وإلا فقد كان نبينا صلوات الله عليه عالما بجميع علوم الأنبياء والمرسلين بغير خلاف فيما أعلم من المسلمين وهذا علم النجوم أهله مجمعون أنه من علومه وجماعة من الأنبياء عليه السلام وغيرنا بعض ما وقفنا عليه وإنما معجزة نبينا أنه علم بذلك العلم وغيره من علوم الأنبياء بغير تعليم أحد من البشر بل من سلطان الأرض والسماء فعلى ما ذكرنا عنه بلفظه في مسألته يكون له عذر يليق بما حكيناه عنه في التعليق في عقيدته وقال رحمه الله في تمام المسألة المذكورة في غير التعليق ومن جيد ما يبطل به قوله أن تقول لأهل الأحكام خذ الطالع واحسب وأمعن النظر فيه واحكم أأفعل هذا أم لا أفعله تشير بذلك إلى أي شيء يعرض لك فإن حكم أنك تفعله فلا تفعله أو أنك لا تفعله فافعله فتخالفه أقول أنا وهذا أيضا قد استعظمت قدره أن يعتقد جودة هذا القول في الرد على جميع أصحاب الأحكام فإنما هذا يرد على من يدعي أن النجوم علة موجبة وأما من يقول أن النجوم جعلها الله المختار لذاته دلائل على السعود والنحوس والحوادث فإنه يقول لشيخنا الحمصي زيادة عما قدمناه من جواب المرتضى قدس الله روحه أن حكمه بأنك إن فعلت أمرا كان سعادة لك لا يمنع أنك تخالفه ويكون نحوسا لك كما أن الله جل جلاله دل على طاعته وهي سعادة لعباده فاختار خلق منهم النحوس لمخالفته ويكون المنجم قد اطلع بمقدار علمه على ما حكم به ولم يطلع على حده وقد تقدم تمام هذا الجواب في جوابنا المرتضى تغمده الله برحمته واعلم أنه يقتضي لهذا الشيخ المعظم الحمصي رضوان الله عليه أن معتقد لصحة النجوم والحساب وهذه موافقة لما حررناه ودللنا عليه في هذا الكتاب وهو من أواخر من تخلف من العلماء الموصوفين وأفضل من انتفع بالقراءة عليه أهل العراق من المتكلمين وكان جدي ورام قدس الله روحه ونور ضريحه أيرجحه على غيره من العلماء ويفضل تصنيفه على من لا يجري مجراه من الفضلاء وقد كان تحقيقه لهذه المسألة في علم النجوم في الجزء الثاني من"التعليق العراقي"كما حكيناه عن لفظ تحقيقه في حياة جدي ورام في دار ضيافته تغمده الله برحمته دليلا على أن جدي ورام رضوان الله عليه كان قائلا به ومعتقدا لما أشار الحمصي إليه لأنه لم يصنف بالعراق ما يخالف جدي فيه وخاصة في علم النجوم الذي صار من مهمات ما ينبغي كشفه والدلالة عليه كما تقدم في إشارتنا إليه وأقول أما قوله رحمه الله أن أكثر ما يحكمون به في المستقبل لا يقع فإن الحساب يختلف حاله عند ذوي الألباب فأل مراتبه سبل على الحاسبين فإذا ارتفع الحاسب في طرق الحساب أمكن الغلط فيه وذلك بخلاف أوائل مراتبه وهذا لا يخفي التفاوت فيه على من أنصف في الجواب أما ترى الفرائض إذا كان