قال السيد الإمام العالم الفقيه الفاضل العلامة الكامل الورع البارع رضي الدين ركن الإسلام والمسلمين افتخار آل طه وياسين عمدة أهل بيت النبوة محمد آل الرسول شرف العترة الطاهرة ذو الحسبين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسني بلغه الله غاية آماله وآله عليهم السلام
أحمد الله جل جلاله فاطر السموات والأرضين الذي جعلها هداة و دعاة بلسان حالها للعالمين . إلى معرفة منشيها وفاطرها . وآيات باهرات للناظرين في حقائق تدبيرها وجواهرها وأوضح أنها من أعظم دلالاته على مقدس ذاته فقال جل جلاله في الإنكار على من أعجز الحسن بن سهل في علم النجوم وكان أقوم منه بالعلم بها ورجع الحسن بن سهل إليه
وكما رواه ابن جمهور القمي في كتاب الواحدة أن مولانا علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه أجاب ذا الرياستين الفضل بن سهل في علم النجوم بما لم يكن عارفا به ولا قادرا عليه وكما رواه الحميري الثقة المعتمد عليه رحمة الله جل جلاله في الجزء الثاني من كتاب"الدلائل"في دلائل الصادق صلوات الله عليه أنه كان عالما بالنجوم حتى أنه لا يخفي منها شيء عليه
وكما رواه يونس بن عبد الرحمان رضي الله عنه في"جامعه الصغير"قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك أخبرني عن علم النجوم ما هو فقال هو علم من علوم الأنبياء فقلت أكان علي بن أبي طالب عليه السلام خبيرا بعلمه فقال كان أعلم الناس به
وكما رواه مصنف كتاب"التجمل"تاريخ كتابته سنة ثمان وثلاثين ومائتين عن الصادق عليه السلام أنه أذن لبني نوبخت في علم النجوم وقد سألوه عنه وكرروا مسألته وأطلعهم عليه وعرفهم جوازه وإباحته
وكما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام في حديث معرفة آزر بعلم النجوم وتحقيق ما كان يحكم به عليه
وكما رواه ابن أذينة عن أبي عمرو من تصديق الصادق عليه السلام له في علم النجوم وتعريفه كيف يتحرز من الضرر الذي يخاف وصوله إليه
وكما رواه صاحب التواقيع عن العبد الصالح علي بن مولانا جعفر الصادق صلوات الله عليه فيما رواه عن أخيه مولانا موسى بن جعفر سلام الله جل جلاله في ترك الإنكار على خواص شيعته لما سير مولده وخاف من القطع فعرفه كيف يعمل حتى يتجاوز قطع مولده ويسلم من مضرته
وكما رواه عبد الرحمن بن سيابة عن الصادق"ع"وإطلاقه في علم النجوم وأنه مأذون فيه معتمد عليه و سيأتي تفصيل ذلك الذي أشرنا إليه
واعلم أن الأحاديث عن الأنبياء عليهم السلام من لدن إدريس"ع"إلى الناطق من عترة النبي محمد"ص"ومن لدن الملوك الذين ذكرت تواريخهم وتواريخ العلماء المترددين إليهم ما يضيق عنه مجلد واحد من ذكر الجميع و فيهم من هو حجة وفيهم أعيان معتمد عليهم بتحقيق ما ذكرناه من أن علم النجوم دلالات وعلامات وآيات لله جل جلاله باهرات وحجج على عباده ظاهرات وسأذكر تفصيل ما أجملته من الروايات إن شاء الله
واعلم أني كنت أحب أن لا يبلغني حديث إلا أطلع عليه وكان مما بلغني اختلاف الناس في علم النجوم وما الذي يحرم منها وما الذي يعتمد عليه فحضر عندي جماعة من علماء المنجمين وكاتبني بعض من كان بعيدا من العراق من علمائهم الموصوفين ورصدوا مواليد في أوقات متفرقة وسيروها وحولوا عدة سنين وحرروها فكنت أجد غلطهم وخاصة في الجزئيات أكثر من إصابتهم وأجد إصابات أن الغلط من جهتهم فسألت جماعة منهم عن سبب الخطأ و الخلل فاختلفوا في العلل فقال بعضهم أن النجوم تحتاج كل مدة معينة عند أهل النجوم أن يعيدوها إلى أرصاد جديدة وأنه قد تعدد عليهم تحقيق الأرصاد فأفسد ذلك عليهم بعض الاجتهاد وقال آخرون أن العلماء من المنجمين القدماء اختلفوا في كيفية النجوم وأحكامها وتأثيرها فوقع الخلل من المتأخرين بحسب ما يختلفون فيه من اختلاف القدماء وتفاوت تدبيرها وقال بعضهم أن وقتهم لا يسع لكشف علم النجوم على التحقيق وأن علوم المتأخرين قاصرة عن علوم المتقدمين في التدقيق
ورأيت أنا في أخبار الأئمة الأطهار الذين أطلعهم الله جل جلاله عليه بطريق رسوله صلوات الله عليه على الأسرار أسبابا لغلط المنجمين غير ما ذكروه من الأعذار وسيأتي سبب غلطهم في مضمون ما نذكره من الأخبار إن شاء الله