ولقد وجدت فيما أشرنا من الكتب كتابا يدل على اهتمام الخلفاء والملوك والأمراء والعلماء واعتمادهم على العمل بدلالات النجوم وذكر رائجهم الموسوم فذكر فيه ما اشتمل عليه من طوالع الخلفاء من بني العباس وطوالع الملوك من بين بويه وطوالع السلطان محمود والسلطان مسعود وطوالع الوزراء من يحيى بن خالد إلى أيام الطائع ويتضمن مواليد أعيان الدولتين بني حمدان وبني دبيس ومن العلماء جماعة منهم السيد المرتضى وزائجة مولده وقد كان العقرب درجة و طالع ولده الأطهر أبي محمد بن المرتضى وهو الجوزاء وطالع ولده الآخر أبي عبد الله الحسين بن المرتضى هو الأسد ومولد محمد بن حسين الرضي الموسي وطالعه الجوزاء ومولد أبي أحمد وطالعه الميزان وقدمنا ذكر ذلك ومولد أبي علي عمر بن محمد بن عمر العلوي وطالعه السرطان ومولد محمد بن عمر وطالعه الدلو وغيرهم ممن يطولوا ذكر مواليدهم وطوالعهم وشرح زوايجهم مطبقين متفقين على استعمال ذلك وإثباته في التذاكر والتظاهر به وذكر صاحب"ديوان النسب"في المجلد الأول مولد المرتضى ومولد أخيه الرضي ومواليد أولادهما وطوالعهم وزوائجهم رضوان الله عليهم كما أشرنا إليه وهذا يدل المنصف العارف به على صواب القول بأن النجوم دلالات وعلامات على الحادثات وأن استعمال ذلك من المباحات الجائزات والمهمات لأجل ما يستعمل عليه واعتبارها في معرفة القواطع المخوفات فيدفع خطرها بما قدمنا ذكره من الصدقات والصلوات والدعوات وتنبيهها أيضا على أوقات الممات ليستعد الإنسان بما بين يديه مما يحتاج إليه من الوصايا وأداء الجنايات واستدراك المفروضات واغتنام تحصيل السعادات والباقيات ويقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس فلما رأيت ذلك بما وهبني الله جل جلاله من أنوار عقل وشرفني من أبصار نقل أنه لا يمتنع أن تكون النجوم دلالات على الحادثات ووجدت النقل الموافق للعقل كما قلناه قد ورد بجواز ذلك والعمل عليه عمن أوجب الله طاعته والركون إليه ووجدت صرف محذوراته بدلالة النجوم والأفلاك ممكنا دفعها وصرف خطرها بصوم أو بصدقة أو ما ذكرناه من الاستدراك ووجدت التحرز من الضرر المظنون واجبا في حكم أولي الألباب وأرباب العقول تخاطر بأنفسها وبالأصحاب في تحصيل نفع مظنون يؤول أمره إلى الفناء والذهاب وتركب في تحصيله مطايا الأخطار وتحتمل لأجله أهوال البحار في الأسفار حولت مولدي عند ثلاثة من المنسوبين إلى علم النجوم ببغداد يعتمد كثير من الناس عليهم وعند أربعة من أهل الموصل بعثت مولدي إليهم وعند من كان منسوبا إلى ذلك من أهل البلاد الحالية وشافهت من حضرني غيرهم بما تدل عليه الأسرار الربانية ولم أقتصر على من كان منهم على عقيدة واحدة بل عند أصحاب العقائد المتباعدة وعند بعض أهل الذمة . ورأيت ذلك من الأمور المهمة لأكون على قدم الاستظهار للخروج من دار الاغترار كما يراد من الاستعداد للمعاد ولقد جربت في عمري من صحة دلالات النجوم الكليات شيئا كثيرا تصديقا لما نقل في الروايات وما رأيت عقلي يوافقني على الإهمال بهذه الأحوال والتغافل عما بين يدي من الأهوال مع التمكن بكشفها بعلم أو ظن واستدراكها بما يدلني الله جل جلاله عليه فلا أقل من أن يكون المحصول منه كقول القائل إن إنسانا تخيل أن بين يديه خطرا يوجب أن يتحرز منه ولا يتهجم عليه"ره"وقد قال أكثرهم أن عمري يتسع إلى خمس وسبعين شمسية وقال آخر إلى أربع وسبعين شمسية وقال اثنان يزيد على ثمانين سنة وأنا على قدم التحرز والاستظهار الزائد عند كل سنة مخوفة بزيادة على عوائد الاستظهارات المألوفة ولولا وجوب التفويض إلى مالك الأشياء لأحببت سؤاله عز و جل في تعجيل مفارقة دار الفناء خوفا من الشواغل عما يريده جل جلاله من عمارة دار البقاء ومن شرف حبه وتحف قربه وطلب رضاه ولكني فوضت لما يختاره جل جلاله وحسب المحب أن يسلم زمام مطلوبه إلى محبوبه