فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 107

من المسلمين وبعضهم من الشيعة أو من بعض فرقها المختلفين وصنف فيها أو ظهر صحة حكمه للحاضرين فمن العلماء أهل الإسلام المعروفين في علم النجوم وعلم الكلام أبو علي الجبائي فذكر المحسن بن علي التنوخي في كتاب"نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة"في الجزء الحادي عشر منه وقد ضمن في خطبة كتابه هذا أنه تحقق ما يوجد فيه عنده قال حدثني الحسن بن الأزرق قال كان أبو هاشم بن أبي علي الجبائي لما قدم بغداد يخبرنا أن أباه أبا علي كان كثير الإصابة في علم النجوم ويحدثنا من ذلك بأحاديث كثيرة وأخبرنا أنه حكم له أن يعيش نيفا وسبعين سنة شمسية فكنا لإصابة أبي علي في الأحكام طياب النفوس في هذا بهذا الحكم فلما اعتل أبو هاشم علته التي مات فيها ببغداد جئت إليه عائدا فوجدت أخته ابنة أبي علي قلقة عليه فأخذت أطيب نفسها حتى قلت أليس قد حكم أبوه أنه يعيش نيفا وسبعين سنة شميسة قالت بلى ولكن على شرط قلت ما هو قالت أنه قال أن أفلت من السنة السادسة والأربعين . وقد اعتل هذه العلة الصعبة فيها فقلقي عليه لذلك خوفا من أن يصح الحكم الأول . قال الحسن فمات في تلك العلة

ومن إصابات أبي علي الجبائي في أحكام النجوم ما رواه أيضا في"نشوار المحاضرة"قال حدثني أبو القاسم بن بدر الرامهرمزي وكان يخلفني على العيار في دار الضرب . قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن عباس قال كنت مع أبي علي الجبائي في عسكر مكرم فاجتاز بدار فسمع فيها ضجة بولادة . فقال إن صح ما يقول المنجمون فهذا المولود ذو عاهة فدققت الباب فخرجت امرأة فسألتها الخبر فجمجمت ثم خرج رجل كهل فحين رآه أبو علي قال هذه دارك قال نعم قال فكيف هو يعني المولود قال أحنف: فأخذ أبو علي يطيب نفسه فقال تتفضل يا أبا علي تحنكه وتؤذن في أذنه فلعل الله يجعله مباركا فدخل وحنكه وأذن في أذنه ورأينا وهو أحنف

ومن إصابات أبي علي في النجوم ما حكاه التنوخي في كتاب"نشوار المحاضرات"أيضا قال سمعت أبا أحمد بن مسلمة بن الشاهد العسكري المعتزلي الحنفي وكان شيخ بلده يحكي عن رجل من أهل عسكر مكرم وثقة وعظة قال كنت مع أبي علي الجبائي جالسا في داره في عسكر مكرم فدخل إليه بعض غلمانه فقال له اجلس قال لي زوجة تطلق وأريد الرجوع إليها لحاجة طلبتها فقال أبو علي لبعض من حضر امض معه فإذا ولدت امرأته فخذ الارتفاع وجئني به ففعل فلما كان في غد قال لنا أبو علي إن صح حكم التنجيم فإن هذا الولد يموت بعد خمسة عشر يوما فلما كان اليوم السادس عشر وكنا جلوسا ندرس على أبي علي إذ دخل الرجل فقال إن فلانا قد مات يعني ولده فقال أبو علي قوموا ووفوه حقه

ومن إصابات أبي علي ما ذكره التنوخي أيضا في كتابه المذكور قال حديث أبو هاشم بن أبي علي الجبائي قال كان أبو علي أحذق الناس في علم النجوم فولد في جواره مولود فقالت أمه لأبي علي إني أحب أن تأخذ طالعه وكان ليلا فأخذ الإسطرلاب وعمل مولده وحكم بأشياء صحت كلها بعد ذلك أقول وهذا الحديث غير الحديث الأول لأن ذاك أتاه حين ولادته وهو يدرس نهارا وأمر هو من غير أن يطلب الوالد عمل طالع للولد وحكم بوفاته . وهذا الحديث يتضمن أن الولادة كانت ليلا وأن والدة الصبي طلبت أخذ طالعه ولم يذكر حكم لهذا المولود بوفاة

ومن أخبار أبي علي الجبائي بالاعتذار عن العمل بأحكام النجوم ما ذكره التنوخي أيضا قال أخبرني غير واحد من أصحابنا أن عيي الله بن عباس الرامهرمزي المتكلم أخبره قال أردت الانصراف من محل أبي علي الجبائي إلى بلدي فجئته مودعا فقال يا أبا محمد لا تخرج اليوم فإن المنجمين يقولون من سافر هذا اليوم في سفينة غرق فأقم إلى يوم كذا وكذا فإنه محمود عندهم فقلت أيها الشيخ مهما تعتقده في قولهم كيف تجيبني بهذا فقال يا أبا محمد لو أخبرنا مخبر ونحن في طريق بأن فيه سبعا أليس أن يجب في الحكم علينا أن لا نسلك ذلك الطريق إذا قدرنا على سلوك غيره وإن كان المخبر ممن يجوز عليه الكذب فقلت نعم قال فهذا مثله يجوز أن يكون الله تعالى أجرى العادات بأن تكون الكواكب إذا نزلت هذه المواضع حدث كذا فلا جرم أن الحزم أولى قال فأخرت خروجي إلى اليوم الذي ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت