فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 107

ومن المعروفين بعلم النجوم وللإصابة بالحكم عبد الله بن محمد بن عبد الله بن طاهر ذكر ذلك المعافي بن زكريا في كتاب"الجليس الصالح والأنيس الناصح"فقال في إسناده أن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن طاهر كان مولده في السرطان فلما كان ذات ليلة وهو عند أهله قال أن مولدي في السرطان وأن طالع السنة السرطان وأن القمر الليلة يكسف في السرطان وهي الساعة الأخيرة فإن نجوت الليلة فسأبقى إلى سنين وإذا كانت أخرى فإني ميت لا محالة فقالوا له بل يطيل الله عمرك فلما كانت الليلة دعى غلاما له وكان قد علمه النجوم فأصعده قبة له وأعطاه بنادق وإسطرلابا وقال له الطالع فكلما مضى من انكساف القمر دقيقة فأرم بندقة فلما انكسف من القمر ثلاثة قال لأصحابه ما تقولون في رجل قاعد معكم يقضي ويمضي وقد ذهب ثلث عمره فقالوا بل يطيل الله عمرك أيها الأمير فلما انكسف من القمر عمد إلى جواريه فاعتنق منهن من أحب وإلى ضياعه فوقف منها ما وقف وقال لأصحابه ما تقولون في رجل بينكم يقضي ويمضي وقد ذهب من عمره ثلثا فقالوا بل يطيل الله بقاء الأمير فلما انقضى من الثلث الثالث دقيقتان قال لهم إذا استغرق القمر فامضوا إلى أخي عبيد الله ثم قال فاغتسل ولبس أكفانه وتحنط ودخل إلى بيت الله ورد عليه الباب واضطجع فلما استغرق القمر في الانكساف فاضت نفسه فدخلوا عليه فإذا هو ميت فانطلقوا إلى عبيد الله أخيه ليعلموه فإذا عبيد الله في طيارة قد سبقهم فقال لهم مات أخي قالوا نعم فقال لهم ما زلت آخذ الطالع حتى استغرق القمر في الخسوف فعلمت أنه قد قبض ثم دخل فانكب على أخيه باكيا طويلا ثم خرج وهو يقول شعرا فيه من جملته:

هد ركن الخلافة الموطود ... زال عنها السرادق الممدوح

حط فسطاطها المحيط عليها ... ملن إطنابها فمال العمود

كسف البدر والأمير جميعا ... فانجلى البدر والأمير عميد

عاود البدر نوره فتجلى ... ونور الأمير ليس يعود

فلما حمل السرير أنشأ أخوه يقول:

تداولت الأكف على سرير ... إلا لله ما حمل السرير

أكف لو تمد إليه حيا ... إذن رجعت وأطولها قصير

تباشرت القبور به وأضحى ... تبكيه الأرامل والفقير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت