ومن الروايات في أن منع الملك تبع ممن هدم الكعبة ونقلها إليه كان بطريق النجوم ما ذكره الحاكم النيشابوري في المجلد الثالث من تاريخه في ترجمة مخلد بن مالك الرازي وكان رجلا صالحا قال: أخبرني محمد ابن بصلة قال: حدثني أبي عن جمدي قتادة بن بصلة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: بعث تبع إلى مكة لنقل البيت إليه فابتلى بجسده فقال المنجميه انظروا فقالوا لعلك أردت بيت الله بشيء قال: نعم أن ينقل إلي قال: لا يكون هذا ولكن اكسه وردهم عن ذلك فردهم وشساه فبرئ
وذكر الحاكم النيشاري في ترجمة طاهر بن الحسين أنه أرسل لحرب عيسى بن هامان من طريق النجوم فقال: ما هذا لفظه حدثني يحيى بن محمود الكاتب قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه محمود بن الحسين بن عبد الله المأمون وصف له وهو يمر ومنجم من الهند فاستحضره واستشاره في أمر محمد الأمين فأشار عليه بطاهر بن الحسين ووصفه له وكان والي سنجاب بأنه طوال أعور وسماه له وقال: هذا الأمر لا يتم إلا به فاستحضروه وأراد العلة فلم تسعه واستدعاه في سنة خمسة وتسعين ومائة فخرج طاهر من حضرة أمير المؤمنين وكان كما قال المنجم
ومن المعروفين بعلم النجوم وصحة حكمه فيها المغيرة بن محمد المهدي وذكر ذلك أحمد بن ابراهيم القمي في آخر الجزء الثالث من كتاب أخبار علي بن أحمد صاحب الزنج بالبصرة وقد تضمن الحديث إصابة أبي معشر في جملة الحكاية فقال: ما هذا لفظه كنا عند المغيرة بن محمد المهدي وهو مريض يوم قتل علي بن محمد فتذاكرنا فقال قائل: حكم أبو معشر أنه يقتل غرة سنة سبعين وقد مضى المحرم فقال المغيرة على علته وهو مقتول في يومي هذا وقد أخبرت الأمير بهذا وكتب به إليه فكان جوابه حسبنا الله
ثم قال بعد كلام لا حاجة بنا إليه وسيعلم الصدق هذه الساعة يا غلام أين الإسطرلاب فأخذ الطالع وقال لقد أخذ عليه بالمخنق ثم قال والله خنق ثم قال يا غلام خذ الطالع فقد قتل وسمعنا الضجة فقال: ما هذا انظروا ثم سمعنا أكثر منها فقال انظروا ثم جاء الرأس فزاد الأمر فخرجنا فإذا الرأس ثم قال في حديثه قال الموفق: وقد وصل الرأس ثم أقبلت على الرأس وقلت أين كهانتك وأين نجومك أقول ففي هذا الحديث تصديق أبي معشر بتحقيق المغيرة بن محمد المهدي وابن محمد بن علي صاحب الزنج كان عارفا بالنجوم فأما قوله أين نجومك فالنجوم كما دلت على ولادته دلت على زوال دولته وصح الحكم
ومن القائلين بصحة علم النجوم أن النجوم بدلالات على الحادثات محمود بن عبد الله بن أحمد الخوارزمي مصنف كتاب الفائق فقد وجدت في كتابه المذكور في نسخة عتيقة عليها خطا في أواخرها يذكر ذلك في أواخر آيات في ذكر معجزاته عليه السلام فقال الخوارزمي: ما هذا لفظه فإن قيل أليس المنجم يخبر عن أمور فيوجد مخبرها على ما أخبر وكذلك الكاهن وأصحاب الفال والزجر فالجواب أن المنجم لا يحكم بما أخبر به إلا عن طريق وكذلك أنه تعالى جعل أن حركات النجوم دلالات على ما يحدث في العالم فمن أحكم العلم بها أمكنه الوقوف عليها بعلم أو ظن أقول وهذا من أعلم علماء المعتزلة وكان جدي ورام قدس الله روحه يثني على كتاب الفائق
من المشهورين في القول بصحة علم النجوم وتحقق أصلها ما رويناه بإسنادنا إلى علم بن حاتم القزويني في كتاب"علل الشريعة"في باب علة الأوقات بإسناده إلى أبي بصير قال رأيت رجلا يسأل أبا عبد الله عن علم النجوم أله أصل قال: نعم قال: فحدثني عنه قال أحدثك منه بالسعد ولا أحدثك بالنحس إن الله تعالى فرض الصلاة في الفجر لساعة وهي فرض وهي سعد وفرض الظهر لسبع ساعات وهي فرض وهي سعد وفرض العصر لتسع ساعات وهي فرض وهي سعد وفرض المغرب لأول ساعة من الليل وهي فرض وهي سعد وفرض العشاء بعدها وهي فرض وهي سعد أقول وهذا صريح فيما ذكرناه